انتهى وقت الرفاهية بالنسبة إلى إقليم كردستان. فمنذ هجوم تنظيم «الدولة الإسلامية» على مناطق غرب العراق في حزيران الماضي، وفرار الجيش العراقي من محافظة نينوى وعدد من مراكزه في المحافظات الأخرى، استطاعت قوات البشمركة الكردية أن تلعب دور المنقذ بالنسبة إلى سكان المناطق المتنازع عليها مع حكومة بغداد، فدخلت مدينة كركوك الغنية بالنفط، وأمّنت حدود الإقليم بشكل اعتقدت بأنه كافٍ أو كفيل بمنع عناصر «الدولة» من الاقتراب.


إلا أن فشل «الدولة» في التمدد جنوباً باتجاه بغداد، خصوصاً بعد خوضه عدة معارك في مناطق حزام بغداد وتلقيه الهزيمة فيها، أجبره على التحوّل شمالاً بحثاً عن التوسع، ما قد يعيد رسم خارطة العراق مرة أخرى، بعد أن رُسمت في التاسع من حزيران الماضي حدود «الدولة الإسلامية» بدماء آلاف الجنود والمدنيين.
وبات إقليم كردستان في مرمى نيران تنظيم «الدولة»، بعد سقوط مدن خاضعة لسيطرة الأكراد لا تفصلها عن حدود الإقليم غير كيلومترات.
ويعدّ انسحاب القوات الكردية من المناطق التي استماتوا للسيطرة عليها صدمة كبيرة، خصوصاً أن الأكراد انتقدوا كثيراً الجيش العراقي لانسحابه المذل من الموصل. وخسرت قوات البشمركة خلال اليومين الماضيين أهم المدن الخاضعة لسيطرتها في محافظة نينوى، وهما زمار وسنجار، اللتين تقطنهما الأقلية الأزيدية. وأعلنت وزارة البشركة في حكومة إقليم كردستان أمس امتلاك قواتها ما يكفي من العدة والأسلحة الثقيلة لأي مواجهة.
وأكد مسؤول إعلام الوزارة العميد هلكورد حكمت، في حديث إلى موقع الحزب الديموقراطي الكردستاني، «عدم الحصول على أسلحة من خارج الإقليم»، موضحاً أن «قوات البشمركة الموجودة في المناطق الكردستانية (المتنازع عليها) خارج إدارة الإقليم، هي في حالة الدفاع، ويجب الحصول على أمر من قبل الرئيس البرزاني لتبدأ بالهجوم، لكن القادة العسكريين يستطيعون تحريك قوات البشمركة من المناطق التي لا تشهد معارك». المعارك بين البشمركة و«الدولة» لم تسر كما خطط لها الأكراد، حيث سيطر تنظيم «الدولة» على سد الموصل، وهو الأكبر في العراق. وذكر مصدر أمني أن «عصابات الدولة الإسلامية تمكنت من السيطرة على سد الموصل بعد انسحاب القوات الكردية من المنطقة من دون قتال».
وكانت «الدولة» قد أمهلت البشمركة عدة ساعات للانسحاب من السدة لتجنيبها اندلاع اشتباكات مسلحة.
وكان قائد قوات سبيلك في البشمركة قد أعلن أول من أمس أن قواته بدأت بشن حملة أمنية واسعة، ولن تتوقف حتى تطهير مدينة الموصل من الإرهابيين.
ونقل موقع الحزب الديموقراطي الكردستاني عن اللواء عبد الرحمن كوريني قوله:«تم جمع قواتنا وتجهيزها بأسلحة كثيرة، وأسلحة ثقيلة، وسنهجم على مدينة الموصل، ولن نتوقف حتى نتمكن من السيطرة عليها».
من جهتها، دعت الأمم المتحدة الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى التعاون الأمني على وجه السرعة للتعامل مع الأزمة التي تشهدها منطقة سنجار.
وقال بيان لبعثة الأمم المتحدة في العراق، «يونامي»، إنها حصلت على تقارير تؤكد أن «الدولة الإسلامية» والجماعات المسلحة المرتبطة بها قد سيطرت على سنجار وتلعفر في محافظة نينوى، بما في ذلك حقول النفط في عين زالة وبطمه، المتاخمة لإقليم كردستان العراق.
جنوباً، قالت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد أمس، إن القوات الأمنية وجّهت خلال الأيام الماضية ضربات مؤثرة لمعاقل إرهابيي «الدولة» في مناطق حزام بغداد، منعتهم من التمدد نحو باقي مناطق العاصمة.
وقال عضو اللجنة سعد المطلبي إن «القوات الأمنية والجهد الاستخباري نجحت في تحديد أهداف المجاميع الإرهابية في تلك المناطق، ووجهت لها ضربات مؤثرة»، لافتاً إلى أن «مناطق شمالي بغداد لا تزال تحتضن خلايا إرهابية نائمة». وشهدت الايام الماضية اشتباكات واسعة في مناطق اللطيفية والاسكندرية جنوبي بغداد، والتاجي شمالي العاصمة، بين قوات الجيش وعناصر «الدولة».
من جهة أخرى، أفاد مصدر في شرطة محافظة بابل بأن 40 مسلحاً من تنظيم «الدولة» قُتلوا، وتم تدمير أوكار ومخابئ تابعة للتنظيم خلال عملية مشتركة بين قيادتي بابل وبغداد في بعض مناطق ناحية جرف الصخر، شمال بابل.
وأضاف المصدر أن «العملية العسكرية التي تعدّ من أكبر العمليات الأمنية، بدأت هذا اليوم، بعد وصول تعزيزات عسكرية من دروع ودبابات، إضافة إلى أفواج المتطوعين، والتي تستمر عدة أيام، من أجل مسك الأرض بالكامل».
في غضون ذلك، أكد ائتلاف دولة القانون أمس ضرورة احترام إرادة الناخبين، داعياً إلى «عدم إقحام» المرجعية الدينية في تفاصيل اختيار المرشح لرئاسة الحكومة.
وقال القيادي في الائتلاف خالد الأسدي، إن «الحفاظ على العملية الديموقراطية والدستورية أهم من الآراء الشخصية بشأن قبول هذا المرشح أو ذاك»، مشيراً إلى أن من «غير المعقول أن تحظى أي شخصية عراقية بإجماع القوى السياسية والمواطنين، وإلا لما حصلت انتخابات».
كذلك أكد ضرورة «احترام إرادة الناخب العراقي، لا سيما أن الشعب هو من انتخب الذين يريدهم أن يديروا أعماله»، مبدياً «حرص ائتلاف دولة القانون على تلبية طلب المرجعية بإيجاد حالة من التوافق أو الاتفاق بشأن الحكومة المقبلة».
إلى ذلك، جدد ائتلاف الوطنية الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي القول إن رئيس الوزراء نوري المالكي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، «فشل» في إدارة الملف الأمني في البلاد.
وذكر الائتلاف أن «ما يحدث في محافظة نينوى والمحافظات الأخرى من أعمال قتل الأبرياء وتهجير المسيحيين ونسف الأضرحة، كلها يتحمل مسؤوليتها السيد القائد للقوات المسلحة بشكل شخصي، بعد أن حصر كل الصلاحيات الأمنية والعسكرية بشخصه وبمكتب القائد العام الذي فشل فشلاً ذريعاً في حماية البلاد».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)