شو بدك أحكيلك؟ عن جد شو بدك أحكيلك؟ عن غزّة؟ إنت ناطر مني أنا أقعد احكيلك عن غزّة؟ يا خي افهم علي، أنا ما بقدر أحكيلك عن غزة، غزة يا خوي بدك تحسّها. ما فيك هيك حدا يحكيلك عنها وبعدين تبلش تحسّها، إنت لحالك، كيف الله خلقك؟ يا بتحسها يا ما بتحسها! الموضوع مش معقد بالمرة. يعني تعملي متل هدول اللي راحوا زاروا غزة وقعدوا مع ناسها وتصوروا الصور وعملولهن مشاركة على الفيسبوك وطبلوا الناس بالزيارة، وبس بلش العدوان على غزّة عادي كانوا عم يتفرجوا متل بقية الناس!


يا خوي ما فيك، لما تزور غزّة وتعيشها وتعرف الناس فيها، ما فيك تكون هيك عادي. هيدول الناس اللي بتشوفهم بالصور والفيديوهات عم يستشهدوا وأجسامهن مقطعة، هيدول يا خوي: ناس حقيقيين، بيوكلوا وبيشربوا وبيناموا والهن اسماء وأهل وأحباب حتى. يعني بتعرف كل هيدول الشهداء إلهن ناس بتموت على اجريهن، بتموت على الأرض اللي بيمشوا عليها، وكانت مستعدة تموت هي ألف مرة وهن ما يموتوا. إنت بتعرف هادا الشي؟ما بعتقد، لما تسألني أحكيلك عن غزة بحس إنه انت مش حاسس.
يا خوي، عنجد ما فيك، إنك انت تشوف الموضوع بجانب إنساني. يا خوي لأ، إنت كعربي الموضوع عندك مش لازم يكون إنساني، إنت يفترض إنك أخوي، عارف يعني شو أخوي؟ يعني إسرائيل مثلاً ما عندها مشكلة مع التركي أو الفرنسي أو الكرواتي بس إنت؟ إنت؟؟ عندها مشكلة معك ومع أهلك ومع قرايبك وكل اللي بتحبهن! يا خوي عندها مشكلة حتى معك شخصياً ولو ما بتعرفك. لإنه إسرائيل –وبالتجربة- لما يصحلها وقت إنها تقتلك ما رح تقصّر، نسيت مدرسة بحر البقر بمصر؟ ولا قانا بلبنان؟ انشالله بتفكر اللي عم يعملوه وعملوه بغزة هادا لإنهم بيكرهوا الفلسطينين؟ عنجد انت مفكر هيك؟ يا خوي إنت مش بس أهبل، انت مضحوك عليك كمان.
شو مفترض فيي أقولك؟ زعلت من كلامي؟ ضايقك؟ مهو أنا قلته عشان يضايقك، عشان يزعجك، أصلاً إذا ما زعجك شو كانت الفايدة منه. بعدين بدل ما تنزعج مني وتزعل مني إزعل من اللي عمل فيي أنا وياك هيك، إزعل من الصهيوني، اللي قاعد بأرضي وأرضك وانت مش عامله شي. أصلاً اللي بيقهرني إنك انت بالآخر بتقعد تتفرج علي وعلى أهلي كيف بيموتوا ولما يوصل الفاس لراسك بتقول يا الله ما حدا قالنا هيك؟ ليش ما حدا نبهنا. هاي أنا يا خوي هلق عم بنبهك، عم بقولك إنه: اصحى يا نايم! اصحى ياخوي، اصحى! اسرائيل ما بدها حلفا عرب، ما بدها عربي حليف الها، بدها عربي خدام عندهم. فهمتها هاي ولا صعبة كمان؟؟ بدك أحكيك عن غزة بعد؟
شو بحكيلك عن غزة؟ قللي شو بحكيلك؟ انشالله مفكر رح أقعد احكيلك شعر وانه ماتت الطفلة وهي بعدها ما عرفت ألعاب الطفولة؟ أو حسين اللي مات وهو ناطر دوره على المرجيحة؟ هو كان كل حلم عمره يتمرجح بالدور اللي جاي؟ ولا حمادة اللي اهله نطروه 10 سنين لإجى وبالآخر أخدته الطيارة وراحت، بتعرف مين بيقول هيك؟ اخته علا الوحيدة اللي بقيت من العيلة كلها، بدك أحكيلك عن هادول عشان تتعاطف معي وتنزل دمعتك؟ لأ ما بدي أحكيلك عن هدول، ما عندي وقت أصلاً عشان احكيلك عن هادول، بدي أحكيلك عن اشيا غير. شوف عندك: يا خوي احنا عنا صواريخ، وصواريخ عم توجع الصهاينة كتير، وهاي الصواريخ على فكرة ولا حدا من مناضلي الانترنت شارك بتوصيلها، ولا واحد من تبعون «التعاطف» وصلوها لعنا. بتعرف مين وصلها؟ هدوك اللي ما بيحكوا كتير، اللي ما بيمننوا حدا، اللي بتضلك انت وأمثالك تسبهن لإنه مش عارف تعمل متلهن!
يا خوي إحنا عنا شباب بتوكل راس الحية، ولأ مش مزح، عنا رجال اكلوا راس الحية وهن ناطرين بالنفق لإنه ما عاد في شي بيتاكل تحت، في شباب نطروا إيام تحت، ما فتحوا تمهن، ولا قالوا أخ ولا قالوا حتى ليش احنا هون، وشو عم نساوي، وأكتر من هيك؟ ما حدا منهم ترك مكانه حتى لما عرف إنه بيته وأهله انقصفوا.
شو بدك أحكيلك عن غزّة؟ خليك بحكيلك بعد: يا خوي لما بيطلع الصاروخ بتعرف أديش بدها الطيارة لتقصف مكانه؟ بتعرف؟ شي مرة فكرت تسأل؟ بدها بين الدقيقة والدقيقة ونص. بتعرف يعني شو هادا؟ يعني الشباب بدهم يركبوا الصاروخ ويجهزوه وبعدين يطلقوه وهن قراب منه عشان يتأكدوا انه طلع وبعدين يركضوا! أه يركضوا، لإنه اذا استعملوا اي وسيلة نقل غير اجريهن والركض بتكشفهن المجسات الحرارية وطيارات الزنانة. هادا بتعرفه شي؟ يعني انت مش بس بدك تقصف، انت كمان بدك تعرف كيف تروح. هادا بينفع تحطه بصورة وتبكي عليه على الفيسبوك؟ شو؟ الظاهر ما بينفع!