تعديل جديد طرأ أمس على الخارطة «الجهادية» في سوريا. أربع مجموعات «قاعديّة» الهوى («حركة شام الإسلام»، و«جيش المهاجرين والأنصار»، و«حركة فجر الشام الإسلامية»، و«الكتيبة الخضراء») أعلنت اتحادها في تشكيل جديد حمل اسم «جبهة أنصار الدين». بيان التشكيل ارتكز في الدرجة الأولى على «تحكيم شرع الله» بوصفه هدفاً أساسياً للكيان الجديد.


وعرّفت «الجبهة» الجديدة عن نفسها بأنها «جبهة إسلامية تهدف إلى تحكيم شرع الله، وتعمل على دفع العدو النصيري الصائل وإسقاطه». لتتشارك «الرؤى» ذاتها مع ميثاق «الجبهة الإسلامية»، كما مع الخطوط العامة لـ«إمارة الشام» التي كثُر الجدل حول اعتزام «جبهة النصرة» إعلانها قريباً. البند التالي في بيان التشكيل بدا وطيد الصلة بـ«الإمارة» الموعودة، إذ أكدت «الجبهة» أنها «تسعى لملء الفراغ الإداري والقضائي والأمني بالمشاركة مع الفصائل الصادقة على أرض الشام». كما تركت الباب مفتوحاً لـ«كلّ الصادقين، جماعات وأفراداً، للانضمام إلى هذه الجبهة...». ولا يمكن النظر بجدية إلى تأكيد البيان أن «أنصار الدين جبهة مستقلة لا ترتبط إدارياً أو تنظيمياً بأي جهة كانت داخلية أو خارجية». فالمكوّنات الأساسية لـ«الجبهة» ترتبط «عقائدياً» بتنظيم القاعدة، بل إن اثنتين منها في عنقهما «بيعة» لزعيم التنظيم أيمن الظواهري، وهما «الكتيبة الخضراء» و«حركة شام الإسلام». وتتفاخر الأولى بأنها أول من استخدم «التكتيك الانغماسي» في سوريا. معظم مسلحي «الخضراء» سعوديون، وسبق لها أن حاولت رأب الصدع بين «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» في بدايات الشقاق بينهما.


تتفاخر «الكتيبة الخضراء» بأنها أول من استخدم «التكتيك الانغماسي»

أما الثانية، فهي التجمع الأكبر لـ«مجاهدي المغرب في سوريا». أسسها المعتقل السابق في غوانتانامو ابراهيم بن شقرون، وكان قبلها أحد الذين «جاهدوا» في أفغانستان (قُتل في معارك كسب).
بدوره، بات «جيش المهاجرين والأنصار» أشهر من أن يُعرف، ويتفاخر مسلحوه بأنه «الجماعة الوحيدة في الشام التي تُمثل إمارة القوقاز. وتعمل بأوامر أميرها أبو محمد الداغستاني، وحكيم الأمة أيمن الظواهري، وأغلب جنودها من الشيشان».
فيما تُعتبر «حركة فجر الشام الإسلامية» المكوّن المحلي الوحيد في «الجبهة» الجديدة. وتضم عدداً قليلاً من «المهاجرين»، وتتشاطر وجهاديي «النصرة» أفكاراً متطابقة.
أوساط «الجبهة الإسلامية» سارعت إلى الترحيب بتشكيل «أنصار الدين». مصدر من داخل «الإسلامية» قال لـ«الأخبار» إن «الجبهة دأبت على الترحيب بأي تحالف جديد للمجاهدين من شأنه أن يُسرع في تطبيق شرع الله على أرض الشام». ورفض المصدر، في الوقت نفسه، أن يجيب عن علاقة التشكيل الجديد بالإعلان المحتمل لـ «إمارة الشام الإسلامية». وتجدر الإشارة إلى أن مصدراً «جهادياً» كان قد توقع في تصريح سابق لـ«الأخبار» أن «تأخذ الإمارة المرتقبة شكل اتحاد لكتائب عدة تطبق الشريعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها»، وأشار حينها إلى «الكتيبة الخضراء»، و«شام الإسلام».

«صقور الشام» تعلن الحرب على «الدولة»

في موازاة ذلك، فصل جديد من فصول «الحرب الأهلية الجهادية» أطلقه أمس أحمد عيسى الشيخ (أبو عيسى)، زعيم «ألوية صقور الشام». الشيخ الذي يشغل أيضاً منصب رئيس «مجلس شورى الجبهة الاسلامية» أعلن حرباً شاملة ضد تنظيم «الدولة الاسلامية» في محافظة إدلب. وقال في تغريدة على موقع «تويتر» إن «صقور الشام تعلن بدء حملة تطهير إدلب من أذناب البغدادي». وأتبعها بعد ساعات بتغريدة أخرى يُعلن فيها «تحرير قرية معردبسة (ريف إدلب الجنوبي) من الدواعش وقتل زعيمهم في القرية واعتقال قسم كبير منهم وهروب بعضهم». وقالت مصادر ميدانية معارضة إن «خلايا نائمة تابعة لتنظيم الدولة، كانت قد قتلت قبل أيام قيادياً بارزاً في صقور الشام هو أسامة الدعبول». وشهد ريف إدلب معارك عنيفة في الفترة الأخيرة إثر إعلان «جبهة النصرة» وعدد من حلفائها حرباً على «المفسدين». وسارعت «الجبهة الإسلامية» بعدها إلى إصدار بيان تؤكد فيه «وجوب محاربة المفسدين»، ليبادر زعيم «جيش الإسلام» زهران علوش، أول من أمس، ويصبح أول قادة «الإسلامية» الذين يعلنون خوض معركة مماثلة.