القاهرة | بالتزامن مع حركة الترقيات والتغييرات التي تجري داخل الجيش المصري بداية العام الجديد، نشر الجيش بياناً يتضمّن قراراً لوزير الدفاع، الفريق أول محمد زكي، بتعيين العقيد الأربعيني إسلام مهدي، متحدّثاً باسم القوّات المسلّحة، خلَفاً للعقيد غريب عبد الحفاظ. ولم تكد تمرّ ساعات على القرار، وصدور أول بيان مذيّل بتوقيع المتحدّث الجديد، حتى حُذف اسم هذا الأخير وصورته من جميع الصفحات الرسمية للجيش، في حين جرى إبلاغ جميع الصحف والمواقع الإلكترونية التي نشرت سيرته الذاتية بحذفها وإخفاء الخبر، والالتزام بالبيانات الرسمية التي تصل كالمعتاد من دون نسبها إلى أيّ شخص. وبحسب ما نشرته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، فإن العقيد إسلام الذي عُيّن وجرى التراجع عن تعيينه، حصل على دورة تأهيل ضباط المخابرات الحربية، بالإضافة إلى التحاقه بدورات عديدة، وحصوله على الماجستير في الدراسات السياسية والأمنية وتحضيره للماجستير في الإدارة العامة من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة. كما يَرد في سيرته الذاتية أنه عمل من قَبل كنائب للمتحدّث العسكري، من دون أن تكون له أيّ ممارسة فعلية خلال السنوات الماضية، فيما لم يظهر في أيّ مناسبة عامة أو خاصة في الأيام الفائتة.
وزير الدفاع هو الذي أصرّ على استبعاد المتحدّث الحالي


ويُعتبر ما جرى سابقة لم يَصدر لها أيّ تفسير رسمي حتى الآن. وعلى رغم التراجع الكبير في أهمية منصب المتحدّث العسكري في السنوات الماضية، بعدما اقتصر تَواصل الإعلاميين معه على البريد الإلكتروني من خلال أعضاء مكتبه، ولقاءات محدودة للغاية بعيدة تماماً من الظهور التلفزيوني، إلّا أن المنصب لا يزال يحظى بأهمية داخل الجيش، باعتبار أن المسؤول عنه يكون حلقة الوصل بين الإعلام والمؤسّسة العسكرية. ووفق مصادر «الأخبار»، فإن وزير الدفاع هو الذي أصرّ على استبعاد المتحدّث الحالي، رافضاً تأجيل قراره إطاحته، وعارضاً إياه على الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعهما الشهر الماضي في قصر الاتحادية. لكنه سرعان ما أُجبر على التراجع، وسط حديث عن استعداده لمغادرة منصبه في أوّل تعديل وزاري، مع تصعيده شرفياً إلى منصب مستشار للرئيس. وبحسب المصادر، سيكون خليفة وزير الدفاع وربّما رئيس الأركان من داخل المجلس العسكري الذي يضمّ قادة الأفرع والأسلحة، وهو ما يجري ترتيبه حالياً لإخراجه بشكل لائق، لا سيما وأن هذا الملفّ سيكون أولوية قبيل بدء التجهيز للانتخابات الرئاسية التي يُفترض أن تُجرى في آذار 2024.