صنعاء | امتدّ نطاق الصراع بين حزب «الإصلاح» والفصائل الموالية للإمارات من وادي حضرموت شرق اليمن، حتى محافظتَي مأرب والجوف، ما ينذر بمواجهة دامية ستحدِّد مصير الحزب الذي فقد نفوذه العسكري في عدد من المناطق اليمنية الخارجة عن سيطرة صنعاء، وخصوصاً في المحافظات النفطية كشبوة وأجزاء من حضرموت. ودارت، خلال الأيام الماضية، معارك عنيفة شمال مأرب، بالقرب من صافر، بين مسلّحين قبليّين ينتمون إلى قبيلة الدماشقة التابعة لقبيلة عبيدة، الموالية للفصائل التابعة للإمارات، من جهة، وقوات أمن تابعة لـ«الإصلاح» كُلّفت بحماية إمدادات الغاز المنزلي في صافر، من جهة أخرى.

ووفقاً لمصادر محلية، فإن المواجهات التي استَخدم فيها الطرفان الأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، أدّت إلى مقتل وإصابة 15 عنصراً من الجانبَين، كما نجم عنها احتراق مدرّعتَين ومقطورتَي غاز. وفي ظلّ فشل الوساطات القبلية في وقْف المواجهات، استمرّ القتال حتى فجر الجمعة من دون توقف. وبحسب مصدرَين في مأرب، تمكّن مسلّحو قبائل عبيدة من اقتحام نقطة غويربان التابعة لـ«الإصلاح» بالقرب من منطقة صافر النفطية شمال المدينة، حيث أحرقوا عدداً من المدرّعات. وقال مصدر قبلي، في حديث إلى «الأخبار»، إن قوات من «اللواء 23» الواقع شمال مأرب، اعتدت على أربعة من أبناء آل حريقدان، وهم من قبيلة الدماشقة في عبيدة، فاستقدمت القبيلة العشرات من مسلّحيها لتعزيز صفوفها لمواجهة مسلّحي «الإصلاح» الذي يتبع له اللواء المذكور.
ويُحتمل أن يقود هذا التصعيد إلى تكرار سيناريو آب الماضي، عندما تمّ إسقاط شبوة تحت سيطرة «الإصلاح» وانتزاع الملفّ الأمني فيها من قبضته، وخصوصاً بعد انضمام عشرات القيادات القبلية إلى صفّ طارق صالح، وعلى رأسها ذياب بن معيلي، أحد أبرز مشائخ عبيدة.
بالتوازي، سُجّل توتّر أمني داخل مدينة مأرب، المعقل الأخير لـ«الإصلاح»، بين قوات تابعة له وأخرى تابعة لرئيس أركان قوات حكومة معين عبد الملك الموالي للإمارات، الفريق صغير بن عزيز. وقالت مصادر قبلية، في حديث إلى «الأخبار»، إن وحدات تابعة لـ«الإصلاح»، مدجّجة بالأسلحة، على متن عدد من الأطقم والمدرّعات العسكرية، داهمت عشرات المنازل في الأحياء الغربية للشارع العام، مساء الأربعاء الماضي، واعتقَلت عدداً من الموالين لبن عزيز، عقب مواجهات مباشرة سابقة بين الطرفَين. وكانت قوات تابعة لـ«الإصلاح» قد انتشرت في محيط منزل بن عزيز، الواقع إلى الشمال الغربي من مدينة مأرب، إضافة إلى منازل قيادات عسكرية موالية للإمارات، بحجّة ملاحقة مطلوبين. ووفقاً للمصادر، فإن هذا الانتشار يأتي في أعقاب تعرُّض اجتماع عسكري لقيادات تابعة للحزب في المدينة، مطلع الأسبوع، لهجوم اتّهم «الإصلاح» الموالين لبن عزيز بالوقوف وراءه.

تزامن التوتر الذي تشهده مأرب مع توتّر عسكري كبير بين «الإصلاح» والقوات التابعة لـ«الانتقالي» في حضرموت


وعلى مدى الأسابيع الماضية، شدّد «الإصلاح» الإجراءات الأمنية في مدينة مأرب، ونشر العشرات من عناصره في منافذ المدينة الشرقية، وكثّف نقاط التفتيش في مداخلها، خشية «انقلاب» قد يقوم به الفريق بن عزيز، وذلك بعد اتهامه بإيواء «عناصر مشبوهة» دخلوا المدينة خلسة بهدف «تنفيذ انقلاب على فصائله وتسليم المدينة لقوات محسوبة على طارق صالح». ووفقاً لمصادر أمنية، فإن التصعيد الأخير يأتي في ظلّ تلقّي بن عزيز دعماً إماراتيّاً كبيراً لإنشاء معسكرات تدريب لقوات طارق صالح داخل مأرب، على حساب النفوذ العسكري لـ«الإصلاح»، إذ تقول مصادر الحزب إنه «منذ تشكيل «المجلس القيادي» برئاسة رشاد العليمي، بدأ «التحالف» تشكيل 15 لواءً بقيادة طارق صالح لنشرها في مأرب.
ويتزامن التوتر الذي تشهده مأرب مع توتّر عسكري كبير بين «الإصلاح» والقوات التابعة لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» في محيط مدينة سيئون عاصمة وادي حضرموت، على خلفية رفض «الإصلاح» عدداً من التعيينات التي أصدرها العليمي، في وادي وصحراء حضرموت وقيادة المنطقة العسكرية الأولى في المدينة، باعتبارها تمهّد الطريق لسيطرة «الانتقالي» المدعوم إماراتيّاً على محافظة حضرموت، وخصوصاً أن هذه التعيينات أتت بعد ساعات قليلة من عودة العليمي من أبو ظبي، ومن بينها تعيين القيادي في قوات «النخبة الحضرمية» المقرّب من «الانتقالي»، العقيد الركن عامر عبد الله محمد بن حطيان، أركان حرب المنطقة العسكرية الأولى، بعد إطاحة العميد يحيى أبو عوجاء، المحسوب على «الإصلاح»، والذي لم يعترف بقرار عزْله باعتباره «غير شرعي»، واتخذ بشكل منفرد دون توافق مع أعضاء «الرئاسي».
وعلى رغم استدعاء العليمي محافظَي حضرموت والجوف لمناقشة تداعيات رفْض قراراته، استمرّت موجة رفض القرارات من قِبَل قيادات مدنية وعسكرية في «الإصلاح»، معتبرة إيّاها غير شرعية وترجّح كفّة الموالين للإمارات، ما دفع «الانتقالي» في وادي حضرموت إلى تحشيد القبائل الموالية له.