أربيل | ما زال عدد كبير من الموصليين ينزحون خارج مدينتهم نحو مدن إقليم كردستان، في محاولة للهرب من بطش عناصر «الدولة الإسلامية». ووفقاً لمؤشرات النزوح «الطائفية»، فإن نازحي ما بعد 10 حزيران، تاريخ سقوط الموصل، كان أغلبهم من «السُّنة» الذين يدّعي تنظيم البغدادي حمايتهم، فيما تتجه العائلات المسيحية إلى سهل نينوى الذي تخضع أراضٍ منه لسيطرة البشمركة الكردية. غير أن بوصلة النزوح تغيّرت باتجاه تلعفر، البلدة الشيعية اليتيمة في الشمال العراقي بعد دخول المسلحين المتطرفين إليها.


نزح الكثير من أهالي تلعفر. توجهوا نحو أربيل ودهوك القريبتين، غير أن ممرّ النزوح لم يكن آمناً كليّاً، إذ إن مسلحي «الدولة» كانوا بانتظارهم في دروب الهرب.
وبحسب مصدر أمني كردي، إن أربعة نازحين من تلعفر، قتلوا على الأقل، قبل أيام، بهجوم شنّه مسلحون يُعتقد أنهم على صلة بـ«الدولة» عند مرورهم بقرية مشيرفة التابعة لناحية ربيعة، أثناء نقلهم من قضاء شنكال إلى مدينة دهوك الكردية.
ويذكر نازح من تلعفر وصل إلى مخيم «بحركة» للنازحين في أربيل، لـ«الأخبار»، أن «المسلحين يستهدفون النازحين، هم لا يريدون منا العودة مجدداً إلى تلعفر». ويضيف: «نحن نفكر في طرد داعش من الموصل، لكن يبدو ذلك مستحيلاً. وحتى إن عدنا، فسنعيش بهاجس الخوف من سقوط المدينة مجدداً بيدهم».
تقول السلطات الكردية في أربيل إن عدد النازحين من الموصل، بالمجمل بلغ حتى الآن 120 ألف نازح، ويأوي أكبر المخيمات في بلدة «خازر» شمال غربي أربيل، نحو 5000 آلاف منهم.
وبحسب الهلال الأحمر العراقي، إن عدد الأسر النازحة من نينوى فاق 81 ألفاً، مشيراً في بيان صحافي إلى أن «عدد الأسر النازحة إلى محافظات الإقليم الثلاث تجاوز 63 ألفاً موزعة على مدن أربيل ودهوك والسليمانية».


الهلال الأحمر العراقي: عدد الأسر النازحة من نينوى فاق الـ81 ألفاً

وأكد أن «أكثر من 11 ألف أسرة نزحت إلى مناطق سنجار والحمدانية وسهل نينوى وطوزخورماتو (...)، فيما نزحت ستة آلاف أسرة، موزعةً على محافظات ديالى وواسط والنجف والديوانية وميسان».
لكن مُنسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة جاكلين بادكوك، أشارت إلى ارتفاع منسوب مؤشر النزوح من الموصل إلى مدينة دهوك في 9 تموز الجاري، إلى 200 ألف نازح في الأسبوعين الأخيرين من حزيران الفائت.
ويسعى النازحون من تلعفر، إلى الهجرة من الشمال نحو الجنوب، فيما أعلنت الحكومة العراقية في 10 تموز الجاري، نقل 1000 نازح من تلعفر إلى كربلاء بعد توزيع المساعدات الغذائية عليهم من العتبة الكاظمية في بغداد.
ويعاني النازحون الموصليون، ولا سيما التلعفريون، من ظروف إنسانية صعبة، ويقاسون من نقص شديد في المستلزمات الضرورية، في ظلّ المساعدات الشحيحة التي تتصدق عليهم بها حكومة أربيل، وعرقلة المساعدات المخصصة من الحكومة المركزية، أو ضياعها بسبب الفساد.
من جهتها، أعلنت بغداد في 10 تموز الجاري، «تخصيص نحو 500 مليار دينار لإغاثة النازحين من الموصل»، فضلاً عن «تخصيص كافة إمكانات الدولة من أبنية وأقسام داخلية ومدارس وشقق سكنية غير مشغولة لهم، وخصوصاً لنازحي مناطق تلعفر».
ويرى مراقبون أن مساعدات الحكومة العراقية، تطغى عليها «الصبغة الطائفية»، فيما تحاول بغداد الردّ على هذه الاتهامات بمزيد من تخصيص الأموال، من دون جدوى.
غير أن حملات مدنية، تسعى إلى أن تكون حلاً بديلاً لمحاولات الاستقطاب الحكومية بين أربيل وبغداد، إذ أطلق نحو 30 شاباً عراقياً من بغداد ومحافظات أخرى، ومن دول الاغتراب، حملة «غوث»، لمساعدة النازحين من الموصل، بإمكانات بسيطة، مع حذر شديد من تجيير حملتهم لمصلحة أي جهة سياسية.
ويقول المسؤول عن الحملة أحمد آغا، وهو شاب من بغداد، لـ«الأخبار»، إن هذه الحملة «ليست الأولى لهذا الفريق، حيث سبقتها حملتان لإغاثة النازحين السوريين في العراق»، متابعاً: «لكن الجديد في حملتنا هو جمعها تبرعات مالية مباشرة». ويلفت آغا إلى أن الحملات السابقة اقتصرت على جمع التبرعات العينيّة من الأهالي وجمعها وتوزيعها على اللاجئين والنازحين، مبرراً التوجه إلى جمع تبرعات مالية مباشرة من الأهالي في عدد من المحافظات العراقية، بصعوبة نقل المواد العينية، في ظل انقطاع الطرق بسبب المعارك الدائرة في مناطق شمال وسط العراق.
ويضيف آغا أن «الأموال تُجمع في بغداد، ثم ترسل إلى أربيل إلى متطوعين في الحملة، لشراء الحاجات الأساسية ومن ثم توزيعها على النازحين».
ويبحث متطوعو «غوث» في مخيمات النزوح في المدن الشمالية، عن العائلات الأكثر احتياجاً لمنحهم «الكارتون الغذائي». ويشير آغا إلى أن «الكرتون يحتوي على مواد غذائية أساسية تكفي العائلة من أسبوع إلى 10 أيام»، لافتاً إلى أن المتطوعين يرفضون أي مساعدات مقدّمة من جهات حكومية أو حزبية أو رجال أعمال.