تصاعدت وتيرة الهجمة العراقية الرسمية على الأردن، إثر احتضانه مؤتمراً لشخصيات عراقية معارضة أخيراً، حسبما أظهرت بيانات حكومية صدرت أمس. ويأتي هذا الهجوم في الوقت الذي استدعت فيه الحكومة العراقية سفيرها في عمّان على خلفية سماح الأخيرة بانعقاد المؤتمر. وكانت قد ارتفعت بعض الأصوات في الداخل العراقي، واصفةً الأردن بـ«المملكة الداعشية»، بالإضافة إلى المطالبة بوقف «مساعدته» ونعته بـ«ناكر الجميل».


وصدرت أمس بيانات لكتل ونواب محسوبين على رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي، أو مقربين منه، بينها كتلة حزب الفضيلة التي انتقدت سماح الأردن بانعقاد مؤتمر «يدعم داعش وينادي بتقسيم العراق»، مؤكدةً أنه يؤثر سلباً في المصالح المشتركة بين البلدين الشقيقين. وقال النائب عن الكتلة جمال المحمداوي، في بيان، إن «على المملكة الأردنية مراجعة مواقفها مع العراق بعد احتضانها لمؤتمر مناوئ للعملية السياسية». وأشار إلى أن «المؤتمر الذي انعقد في العاصمة عمان ليومين تحت شعار دعم العراق وإنقاذ الثورة سيسهم في تصديع العلاقات الخارجية مع الجارة الأردن ولا يصب في مصلحتها».
من ناحيتها، طالبت النائبة عن ائتلاف دولة القانون، عالية نصيف، الحكومة ووزارة الخارجية في بلادها بمساءلة الأردن بشأن هذا المؤتمر. وقالت نصيف، في بيان: «إن الأردن ضرب عرض الحائط بكل مبادئ حسن الجوار وتجاهل مواقف العراق الإيجابية في ما يخص منحه حصصاً نفطية واستثمارات، ساعدته على الخروج من أزماتها الاقتصادية، فاستِضافته لمؤتمر عقده بعض الخارجين عن القانون هو نكران للجميل وسلوك يستوجب قيام الحكومة العراقية ووزارة الخارجية بمساءلة الجانب الأردني بشأنه».


التقى شمخاني
بالمرجع السيستاني
في مدينة النجف

في هذا الوقت، طالب ممثل المرجع الأعلى السيد علي السيستاني في كربلاء، أحمد الصافي، أمس، مجلس النواب بالإسراع في اختيار رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة «وإقرار القوانين المعطلة». وقال: «إننا نرحّب ونشيد بانتخاب مجلس النواب لهيئة رئاسته، وهي خطوة مهمة من جانبَي تفعيل دور البرلمان والتمهيد لانتخاب رئيس الجمهورية»، مطالباً «البرلمان بالعمل السريع على إصدار القوانين الضرورية المعطلة، التي طال انتظارها لسنوات، كقانون المحكمة الاتحادية والنفط والغاز، فضلاً عن قانون الموازنة العامة للبلاد». كذلك، انتقد وكالات حكومية ودولية لتقاعسها عن مساعدة مئات الآلاف من المدنيين الذين اضطروا إلى النزوح تحت وطأة القتال بين القوات الحكومية وتنظيم «الدولة الإسلامية».
وقال إن هؤلاء النازحين يعيشون تحت ظروف اقتصادية وإنسانية قاسية وشاقة، معتبراً أن المؤسسات المعنية بذلك لم تتجاوب بعد مع حجم المصاعب والمعاناة، رغم الوعود التي ترددت بشأن مد يد العون. من جهة أخرى، قال السفير الأميركي السابق في العراق زلماي خليل زاده إن «رئيس الوزراء نوري المالكي، قد يصر على تولي منصب آخر في الحكومة العراقية المقبلة، إذا ما وافق على التنحي من رئاسة الوزراء لولاية ثالثة».
وأضاف: «إني عملت عن قرب مع المالكي عندما كنت سفير أميركا لدى العراق، وأعرف جيداً أنه سيقاوم بمعاندة كل محاولات استبداله، وأنه حتى لو وافق على التنحي، فإنه سيبحث عن ضمانات بأن يكون خلفه ضمن الدائرة الضيقة والموثوقة لأتباعه، وقد يصر على تولي منصب آخر في الحكومة».
وأشار إلى أن «واشنطن، وفيما تحاول التأقلم مع الحقائق الجديدة على أرض الواقع في العراق، فإنه يتعين عليها تبنّي استراتيجية من شقين: الأولى، الاستمرار في دعم قادة العراق لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وفي الوقت نفسه الاستعداد لفشل هذه المساعي وانفصال الأكراد».
في غضون ذلك، وصف المالكي انعقاد الدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي، وانتخاب سليم الجبوري رئيساً للبرلمان، بالخطوة «المهمة والحيوية لتطوير العملية السياسية». وأشار، خلال لقائه أمس الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، الذي يزور العراق حالياً، إلى «انتصار الشعب والحكومة العراقية في مواجهة العناصر التكفيرية والإرهابية»، وثمّن الدعم المعنوي الذي تقدمه إيران للشعب والحكومة العراقية.
من جهته، التقى شمخاني بالمرجع السيستاني في مدينة النجف وبحث معه آخر التطورات في العراق والمنطقة.
والتقى أيضاً باقي المراجع الدينية، بينهم السيد بشير النجفي.
وأكد المراجع خلال هذه اللقاءات «ضرورة الحفاظ على وحدة الشعب العراقي وتلاحمه في مواجهة الإرهاب، وبناء الهياكل السياسية والقانونية، وفقاً لتطلعات وإرادة شعب هذا البلد»، بحسب بيانات صحافية صدرت عقب اللقاءات.
بدوره أشاد شمخاني خلال هذه اللقاءات بالدور المهم والفريد للمرجعية في الحفاظ على الوحدة الوطنية، وفتاوي المرجع السيستاني في تعبئة الشعب ضد الإرهاب، معتبراً أنّ توصل الفصائل السياسية المختلفة إلى إجماع على تشكيل الهيكلية القانونية للعراق، هو مبعث أمل وسرور. في السياق، أفاد مصدر أمني في ناحية بعشيقة أمس، بوصول نحو 20 عائلة مسيحية نزحت من مدينة الموصل، مشيراً إلى أن مسلحي «الدولة» وجّهوا إليهم تهديدات «المهلة الأخيرة»، التي انتهت في الساعة 12 من ظهر أمس «أو مواجهة مصير مجهول». وتابع قائلاً إن «المسلحين كانوا يقولون للمسيحيين: هذا ليس وطنكم، اخرجوا من الموصل، ولا تأخذوا معكم أية ممتلكات، لأنها غنائمنا». إلى ذلك، قالت الأمم المتحدة أمس، إن 5576 مدنياً عراقياً على الأقل، قتلوا في أعمال العنف هذا العام في أكثر التقارير تفصيلاً حتى الآن. وأضافت، في التقرير، أن 11665 على الأقل أصيبوا منذ كانون الثاني منذ اجتياح «الدولة الإسلامية» لمدينة الفلوجة. وخلص تقرير الأمم المتحدة إلى أن الجماعة أعدمت مدنيين وارتكبت أعمال عنف جنسية بحق النساء والفتيات، ونفذت عمليات خطف واغتيالات استهدفت زعماء سياسيين ودينيين، بالإضافة إلى زعماء عشائر، كذلك قتلوا أطفالاً ضمن انتهاكات أخرى.
(الأخبار، رويترز، الأناضول)



الطالباني يعود اليوم

أعلن مكتب الرئيس العراقي المنتهية ولايته جلال طالباني أن الأخير سيصل إلى العراق اليوم السبت، بعد غياب دام لأكثر من عام ونصف عام، قضاها في ألمانيا للعلاج. وجاء في بيان للرئاسة أمس أنه «يصل إلى أرض الوطن غداً السبت رئيس الجمهورية جلال طالباني، بعدما منّ الله تعالى بالشفاء له وإتمام العلاج في البلد الصديق ألمانيا، من العارض الصحي الذي مرّ به وهو يؤدي بكل المسؤولية المعروفة عنه مهماته وعمله». ويأتي هذا الخبر في وقت تستعد فيه الكتل الكردية لحسم اختيارها وإعلان مرشحها الرسمي لرئاسة الجمهورية. وأصيب الرئيس العراقي بوعكة صحية في17 كانون الأول 2012، أُدخل على إثرها مستشفى مدينة الطب ببغداد، وبعد استقرار وضعه بما يسمح بنقله للعلاج إلى الخارج، نُقل خلال الشهر ذاته إلى مستشفى متخصص في ألمانيا.
(الأخبار)