دمشق ــ الأخبار

فيما كان الكثيرون يفكرون، في ضوء الأوضاع الأمنية التي تعيشها البلاد، بالطريقة التي سيؤدي بها الرئيس بشار الأسد القسم الدستوري، كان تفكير القيادة السورية يتجه الى تنظيم احتفالية وطنية كبيرة تليق بأهمية الانتخابات الرئاسية التعددية الأولى منذ نحو نصف قرن، وتكون في منزلة رسالة سياسية للعالم مفادها أن السفينة السورية مستمرة في الإبحار رغم كل العواصف والأمواج التي تستهدفها.

فعند التاسعة من صباح أمس كان ما يقرب من 1300 مواطن ينتمون إلى مختلف المحافظات السورية يتجمعون في أماكن عدة حددت لهم مسبقاً، ليُنقلوا بسيارات خاصة تابعة لرئاسة الجمهورية إلى قصر الشعب، وبعد استراحة قصيرة اتجه المدعوون إلى قاعة الاحتفال الكبرى ليتخذ كل منهم مكانه المحدد له مسبقاً في بطاقة الدعوة.
وعلى خلاف المعتاد في مناسبتي أداء القسم السابقتين ومعظم خطابات الرئيس، فإن الصفوف الأمامية لم تكن فقط لكبار مسؤولي الدولة والحزب، بل كان لافتاً مثلاً جلوس سيدة عجوز في الصف الأول إلى جانب بعض الوزراء وأعضاء القيادة القطرية لحزب البعث، وعند السؤال عنها تبين أنها والدة أربعة شهداء لبّت دعوة رئاسة الجمهورية إلى جانب عائلات كثيرة فقدت أبناءها خلال السنوات الثلاث السابقة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى رؤساء الحكومات ورؤساء مجلس الشعب السابقين منذ عام 1978، والذين عادة ما يغيبون عن مناسبات الشأن العام بمجرد خروجهم من المنصب.

قائمة المدعوين
شملت عدداً من
عائلات المفقودين والمصابين والإعلاميين
تطول قائمة المدعوين لتشمل عدداً من عائلات المفقودين، المصابين والمعوقين، والإعلاميين، والمتطوعين، وأصحاب أعمال حرة، وحرفيين، وصناعيين، وفنانين، وكتاباً، وأدباء، وفنانين تشكيليين، متميزين من أصحاب الميداليات العلمية والرياضة، أطباء وممرضين وكوادر طبية لم تتوان عن أداء دورها النبيل خلال السنوات الثلاث، من ساهم بتاريخ سوريا الحديث، من الحاصلين على وسام الاستحقاق الرئاسي منذ عام 1969 وعدداً من أبطال الجمهورية... وغيرهم.
مراسم حفل أداء القسم الدستوري توجّت باستقبال رسمي للرئيس الأسد لدى وصوله إلى مدخل قصر الشعب، حيث كانت في استقباله ثلة من حرس الشرف ووحدة تمثل مختلف تشكيلات الجيش العربي السوري. وبعد عزف النشيد الوطني واستعراض حرس الشرف، توجه الأسد على صوت موسيقى أعدّها طاهر مللي إلى قاعة الاحتفال، ليدخلها من باب قاده وسط الحضور الذي وقف مصفقاً ومحيّياً رئيسه، إلى المنصة التي احتوت طاولتها الصغيرة نسخة للقرآن الكريم هي الأقدم في سوريا، وقد تم نسخها بخط اليد عام 1194 هجري من قبل إمام وخطيب جامع القدم الشيخ صالح بن حسين بن عبد القادر التقي الكفرسوسي، معتمداً في ضبطه على قراءة الإمام أبي عمرو بن العلاء البصري، وهو أحد القرّاء السبعة ومن أئمة اللغة والأدب. وعليه وضع الرئيس الأسد يده مقسماً. كذلك احتوت المنصة على نسخة من الدستور الجديد الذي تم إقراره في استفتاء شعبي عام 2012.