«من غير المرجح أن تنتصر المعارضة السورية المعتدلة، ويبدو أن الولايات المتحدة لن تحلّ الحرب الأهلية السورية ــــ على الأقل ليس في المستقبل المنظور. ولكن لا يجدر اعتبار هذه الأمور معياراً لتقييم الجدوى والقيمة لبرنامج التدريب والتجهيز المعزز»، أوضح معدّا «برنامج التدريب والتجهيز المعزّز» للمعارضة السورية المعتدلة مايكل آيزنشتات وجيفري وايت في المقدمة.


وتابعا، في تقرير لـ«معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، أنّ البرنامج قد يتيح للولايات المتحدة ضمان سلامة مصالحها الحيوية كما يوفر فرصةً لإيقاف زحف «الدولة الإسلامية» في سوريا والعراق ولتجنب انتصار النظام في سوريا بشكلٍ يضر بالمصالح الأميركية.

أهداف «برنامج التدريب»

ــ تقوية المعارضة المعتدلة كبديل عن حركات المعارضة السلفية ـــ الجهادية وربما كبديل عن نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد نفسه.
ــ إعطاء النظام الخيار ما بين صراع مدمر ومفتوح وبين حل دبلوماسي.
ــ إحكام الضغط على نظام الأسد وحزب الله وإيران لردع أي نزعة مغامرة من جانبهم.


من الأهداف لفت
انتباه إيران إلى كلفة السياسات التي ينتهجها قائد «قوة القدس»

ـــ دفع «الدولة الإسلامية» إلى تقليل عدد قواتها في العراق من أجل التصدي للتحدي الذي تواجهه في سوريا، وبالتالي تخفيف الضغط على حكومة نوري المالكي.
ــ لفت انتباه إيران إلى تكلفة السياسات الإقليمية التي ينتهجها قائد «قوة القدس» التابعة لـ«الحرس الثوري الإسلامي» قاسم سليماني، والإثبات لها أن الولايات المتحدة ستدافع عن مصالحها الحيوية حتى إذا كانت منخرطة في مفاوضات نووية مع الجمهورية الإسلامية.
وإذا تبين أن النظام لا يزال يأبى التفاوض فيما أثبتت المعارضة المعتدلة قدرتها على الاحتفاظ بالمناطق المحررة وإدارتها بفعالية، فقد يصبح استبدال النظام خياراً ممكن التطبيق.
ومن أبرز عناصر «برنامج التدريب والتجهيز المعزز»:
المساندة بالأسلحة الفتاكة: المزيد من الأسلحة على اختلاف أنواعها وربما أيضاً كمية صغيرة من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف التي تسلَّم للعناصر الخاضعة لتدقيق أمني دقيق ــــ وذلك بالترافق مع حملة إعلامية مكثفة لتعظيم إنجازاتهم.
ــــ التدريب: توجيهات أكثر تطوراً حول استخدام الأسلحة وتكتيكات الوحدات الصغيرة (على سبيل المثال، الكمائن المعقدة، والهجمات على المواقع المحصنة، والغارات باستعمال قذائف الهاون/ المدفعية، والكمائن المضادة للطائرات).
ــــ القيادة والتحكم والتواصل والاستخبارات: لتعزيز قدرة المعارضة على تخطيط وتنسيق العمليات على المستويات الإقليمية والوطنية، فضلاً عن تحديد واستغلال نقاط ضعف النظام وإعطاء التحذيرات المسبقة المناسبة بشأن أي عملية عسكرية يشنها النظام.
ــــ آلية المساندة الموحدة: لضمان عدم انقسام المعارضة وتجزئتها.
ــــ التنظيم السياسي: على الولايات المتحدة أن تساعد المعارضة المعتدلة في استحداث تنظيم سياسي يتمتع بالمصداقية والشمول ويستطيع العمل مع المعارضة العسكرية، والتفوق على الحركات المعارضة المتشددة في أعداد مجنّديها، فضلاً عن بسط حكمه على المناطق المحررة على نحو فعال.
ــــ الأنشطة الإعلامية: يجب على الولايات المتحدة أن تعزز صورة المعارضة المعتدلة، وتضخّم إنجازاتها العسكرية (للمساعدة في عمليات التطوع)، وتشوّه سمعة جماعات المعارضة المتطرفة، وتقوّض معنويات النظام من خلال خلق التصور بأن الاندفاع العسكري آخذ في التنامي وأنه لا مفر من النصر.
ــــ عرقلة تجنيد المتطرفين: يجب أن تقترن مساعي تقوية المعارضة المعتدلة بجهود ترمي إلى الحد من تدفق المقاتلين إلى حركات المعارضة المتطرفة من خلال التصدي لتطرف المجتمعات السورية وردع المقاتلين الأجانب المتوجهين إلى سوريا. ومع ذلك، فإن النطاق الواسع لهذه المشكلة يشكل تحديات هائلة.
الأنشطة الإضافية
قد يستدعي بعض هذه الأنشطة تدخلاً عسكرياً أميركياً مباشراً وبالتالي يعرّض أميركا لخطرٍ أكبر وتشمل هذه الأنشطة:
ــــ عمليات وعقوبات إلكترونية على الإنترنت تستهدف أصول أبرز الفاعلين في النظام السوري.
ــــ إنشاء خلايا مشتركة معنية بالاستخبارات والتخطيط والعمليات وتقديم خدمات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع لتسهيل هجمات المعارضة ضد قواعد النظام الجوية ومخازنه وخطوط اتصالاته.
ــــ مدّ المعارضة بأعداد صغيرة من المستشارين من القوات الخاصة الأميركية.
ــــ تنفيذ ضربات جوية بواسطة طيارين وطائرات بدون طيار على تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا (أو العراق).
ــــ فرض مناطق حظر جوي في المواقع التي ينشط فيها الأميركيون وحيث تكون التغطية الدفاعية الجوية خفيفة أو سهلة القمع نسبياً.

إدارة المخاطر

تنطوي مساعي التدريب والتجهيز المعززة على مخاطر مختلفة وهي: (1) خطر على السمعة/العمليات إذا استُخدمت الأسلحة المقدمة من الولايات المتحدة لارتكاب جرائم حرب أو انتقلت إلى يد المتشددين العنيفين؛ (2) خطر على المدربين الأميركيين المتمركزين في الدول المجاورة (3) خطر على مستوى السياسات بما في ذلك إمكانية الارتداد المعاكس (على سبيل المثال، أن يؤدي برنامج التدريب والتجهيز من دون قصد إلى تمكين المتطرفين) والتصعيد من قبل سوريا أو «حزب الله» أو إيران.
(الأخبار)