القاهرة | في خضمّ الأزمة التي يعيشها العراق والتطورات المتسارعة التي تفرضها الأزمة، بدا لافتاً اتصال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنوري المالكي وتأكيده دعم مصر، رغم الاعتراض الدولي والسعودي على ولاية ثالثة لرئيس الحكومة العراقية.


خلال شرحها لخلفية هذا الاتصال، قال مصدر رسمي مصري، لـ«الأخبار»، إن تكليف وزير الخارجية المصري بزيارة العراق أتى «لإثبات وجود مصر دبلوماسياً في هذه المنطقة، ونشر رسائل طمأنة لدول الجوار التي تخشى على حدودها من الاختراق (من قبل الدولة الإسلامية)، وعلى رأسها السعودية».
وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية المصري سامح شكري، أمس، بأن الأزمة العراقية تأتي في مقدمة الملفات التي تم التشاور بشأنها، خلال زيارته كلاً من الأردن والكويت، في ضوء حرص مصر على استقرار بغداد. وقال شكري إنه تلقى تكليفاً من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتوجه إلى بغداد لاستكمال المشاورات حول السبل الكفيلة بإعادة الوفاق الوطني بين أبناء الشعب العراقي، في وجه التهديدات الخطيرة لأمن وسلامة العراق، وكذلك أمن الجوار والمنطقة العربية بأسرها.
وأوضح المصدر أن «ضرورة وجود مصر في العراق يرجع إلى أهميتها كمركز توازن وقوة»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن «إيران تحاول جاهدة بسط سيطرتها على العراق، وهو ما لن تسمح به الإدارة المصرية تحت أي ظرف».
وأكد أن «مساندة العراق أمر حتمي لا جدال فيه»، موضحاً أن عبارة «مسافة السكة» التي ذكرها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، «ليست فضفاضة بل محسوبة بحجم قدرة التصدي للمخاطر التي يتعرض لها الوطن العربي، في ظل مساعي الأجندة الغربية لاستكمال تنفيذ مخطط الفوضى الخلّاقة (إعادة تقسيم المقسّم) ورسم حدود جديدة للبلاد». كذلك، أشار إلى أحد التقارير السيادية، الذي عُرض على السيسي، حيث تم التأكيد أن أمن الخليج من مهمة مصر في الدرجة الأولى. كذلك أشار التقرير إلى ضرورة التدخل السريع، في حال تفاقم الأوضاع من أجل حماية الخليج، الذي يشكل العمق الاستراتيجي لمصر.
وأعرب المصدر ذاته عن اعتقاده بأن مصر لن تساعد العراق عبر مده بالسلاح، لكنه أشار إلى أن «التنسيق قائم وسيجري على قدم وساق في سبيل خروج العراق من العثرة الدموية التي يعانيها حالياً». ولفت الانتباه إلى أن الدعم المصري، خلال الفترة المقبلة، «سيكون لوجستياً وأمنياً، إضافة إلى التدريب».