أعلن البيت الأبيض، أمس، أن نائب رئيس الولايات المتحدة، جو بايدن، شدّد على ضرورة تشكيل حكومة عراقية تجمع كل أطياف الشعب العراقي، للوقوف في وجه تهديدات تنظيم «الدولة الإسلامية»، في وقت شدّد فيه الأكراد على أنه يجب على أي حكومة عراقية جديدة أن تعترف بحكمهم الذاتي المتوسع وتضمن عدم استرداد كركوك، كشرط لمشاركتهم في تأليفها.


وجدّد بايدن، خلال لقاء مع رئيس ديوان رئاسة حكومة إقليم كردستان فؤاد حسين (الصورة) ومسؤول العلاقات الخارجية في حكومة الإقليم فلاح مصطفى، في العاصمة الأميركية واشنطن، تأكيد «دعم بلاده القوي للعراق، استناداً إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين»، مشدّداً على أهمية العلاقة التي تربط بلاده مع حكومة إقليم شمال العراق.
كذلك شدد على «دعم الولايات المتحدة الشديد للعراق طبقاً لاتفاق الإطار الاستراتيجي».
من جهتها، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن المسؤولين الأكراد تأكيدهم أنهم لن يشاركوا في حكومة جديدة لا تعترف بحكمهم الذاتي المتوسع ولا تضمن عدم المطالبة باسترداد كركوك».
ووفق الصحيفة، فقد قال فؤاد حسين، قبل لقائه بايدن، «سنعطي فرصة للعملية السياسية في بغداد، ولكننا ندرك أنها ليست المسار الوحيد». وأضاف أنه «بالتوازي مع ذلك، سنقوم ببناء أنفسنا، كما أننا متجهون إلى تقرير مصيرنا».
في الإطار ذاته، نقلت وسائل إعلام عراقية عن فؤاد حسين قوله إنه «لو كنت بدل نوري المالكي لذهبت إلى البرلمان واعتذرت عن عدم قدرتي على إدارة البلاد وغادرت».
وأشار حسين إلى وجود دولة جديدة في العراق هي «الدولة الإسلامية». ورأى أن «كردستان لا تجاور بغداد بعد الآن»، مضيفاً «نحن ننتقل بالطائرة بين أربيل وبغداد، كدولتين مختلفتين».
ودعا حسين الولايات المتحدة إلى الانفتاح على تصدير كردستان للنفط، من أجل رفاهية سبعة ملايين شخص «أصبحوا تحت مسؤوليتنا الآن».
ورأى أن بغداد بحاجة إلى إنشاء هيكل سياسي جديد في العراق، لكنه أقرّ في الوقت ذاته بأن من الصعب قيام ذلك في ظل الظروف الأمنية الحالية. وأوضح حسين أن «العراق اليوم بلا جيش تقريباً بعد انهيار 80 في المئة من قواته، وأن الميليشيات هي المسؤولة رسمياً عن أمن بغداد حالياً».
وكان وفد إقليم كردستان التقى الأربعاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري وعدداً آخر من المسؤولين الأميركيين، لبحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وخلال اللقاء، أكد كيري ضرورة مشاركة جميع الأطراف من أجل تقدم العملية السياسية في العراق، معرباً عن أمله بأن تتمكن جميع الأطراف في إطار البرلمان من تشكيل الرئاسات الثلاث في العراق، من أجل تخطّي البلاد هذه الأزمة ومواجهة الإرهاب وعودة الأمن والاستقرار إلى العراق. وشدّد كيري على أن الأكراد يعتبرون، حتى الآن، جزءاً من نجاح العملية السياسية في العراق بشكل عام وإقليم كردستان على وجه الخصوص.
إلى ذلك، أكدت الإدارة المحلية في محافظة كركوك صعوبة عودة الوضع في المحافظة إلى ما كان عليه قبل انسحاب قوات الجيش منها، بعد سيطرة عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» على بعض المناطق.
وقال نائب رئيس مجلس المحافظة ريبوار طالباني إن «الوضع في محافظة كركوك اختلف جذرياً، فتحولت القضية من أمنية الى سياسية، وتولت قوات البشمركة حماية المناطق التي تخلى عنها الجيش العراقي، قبل أيام، بعد هجوم عناصر تنظيم الدولة الإسلامية».
(الأخبار، الأناضول)