عبّر وزير الخارجية الإسرائيلية، أفيغدور ليبرمان، عن معارضته لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، واصفا إياه بـ«الخطأ الشديد». في مقابل ذلك، طالب ليبرمان بـ«تدمير البنى التحتية لحماس»، وأضاف خلال زيارته مستوطنة سيديروت (شمال القطاع)، أن «مفهوم الهدوء مقابل الهدوء خطأ خطير، ونحن في حزب إسرائيل بيتنا نرفض هذا التوجه جملة وتفصيلا».

وتابع قائلا: «لا يعقل أنه بعدما خطفوا ثلاثة من شباننا، وبعد أسبوعين متواصلين من تساقط الصواريخ، أن يكون التوجه نحو أن الهدوء سيقابل بالهدوء.

فبدلا من مواجهة المشكلة يؤجلونها»، مشيرا إلى أنه «علينا تدمير البنى التحتية الإرهابية ومصانع إنتاج الصواريخ التي باتت تصل اليوم إلى نتانيا. ولا يمكن القضاء على البنى التحتية للإرهاب من الجو فقط». ودعا في الوقت نفسه إلى شن عملية عسكرية برية في غزة، كما رأى أن على إسرائيل أن تعتقل قادة «حماس» ومن بينهم إسماعيل هنية وخالد مشعل.
من جهته، دعا نائب وزير الدفاع الإسرائيلي، داني دانون، إلى العمل الفوري ضد «حماس»، ردا على عمليات إطلاق الصواريخ، وطالب بإقالة وزيرة القضاء، تسيبي ليفني، ووزراء آخرين، بحجة أنهم يؤثرون على قرارات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ما يؤخر قرار الرد. ووفق القناة السابعة، رأى دانون أنه «لا يمكن تجاهل التصعيد في أي حال من الأحوال»، كما «لا يجوز إعطاء الفرصة لأعدائنا لاختبار مدى صبرنا». ودعا أيضا إلى عمليات اغتيال مركزة ضد قيادة «حماس» في غزة، متطرقا إلى أسر المستوطنين الثلاثة وقتلهم بالقول: «مهمتنا لم تنته بعد، يجب علينا هدم بيوت الإرهابيين وطرد عائلاتهم إلى القطاع».
في المقابل، رأى وزير المالية ورئيس «هناك مستقبل»، يائير لابيد، أن «الدولة لن تستمر في التصرف هكذا. فعلى حماس أن تفهم أن لدينا الصبر ولدينا القوة ، ونحن سنعرف ما نفعل»، فيما رأت مصادر أمنية أن الكرة الآن باتت في ملعب «حماس»، وشددت على أنه إذا لم يعد الهدوء فإن الجيش سيرد على ذلك.
في ما يتعلق بسياسة توظيف الأحداث الأمنية، أقام مستوطنون ثلاث بؤر استيطانية في منطقة الكتلة الاستيطانية «غوش عتسيون»، وقالت القناة السابعة إن اقامة هذه البؤر «رد على مقتل المستوطنين الثلاثة». في هذا المجال أحضر المستوطنون أربعة بيوت متنقلة ومولدا كهربائيا وبرميل مياه إلى البؤرة التي أطلق عليها اسم «رمات هشلوشا»، أي تلة الثلاثة. في هذا الصدد، اعترف مسؤول في «الشاباك» بالإخفاق في مهمة إحباط عملية أسر المستوطنين الثلاثة، أو العثور على معلومات خلال عمليات التفتيش عن المختطفين، موضحا أنه «لا جدال في أن الشاباك أخفق في مهمته»، لكنه شدد على أنه «لا يمكن تحقيق نجاح بنسبة 100%». وذكر ذلك المسؤول أنه جرى التعرف على هوية المنفذين خلال 24 ساعة، وأنه حدد المنطقة التي ينبغي تركيز عمليات البحث فيها، «لذلك عُثر على الجثث خلال وقت قصير باستخدام التكنولوجيا الحديثة».
وفي سياق ذي علاقة، ذكر موقع صحيفة «معاريف» أن «قيادة الجبهة الداخلية» قررت إجراء تغيير على التعليمات الموجهة إلى سكان المستوطنات المقامة في محيط قطاع غزة، «وذلك في أعقاب الاستمرار في إطلاق الصواريخ من القطاع اتجاه مستوطنات الجنوب». وأضاف الموقع أن من بين هذه التعليمات «البقاء على مسافة 15 ثانية من الغرف المحصّنة». أما بالنسبة إلى سكان المستوطنات المحاذية للجدار الأمني مع القطاع فجرى الطلب منهم البقاء داخل الغرف الآمنة.
وبفعل الإخفاق الإسرائيلي المتواصل في ردع الفصائل الفلسطينية، سواء أكان ذلك لجهة استمرار إطلاق الصواريخ، أو محاولات أسر جنود ومستوطنين، قررت إسرائيل العودة إلى سياسة هدم المنازل التي ثبت إخفاقها في السنوات السابقة. وفق صحيفة «هآرتس»، يستعد جيش الاحتلال، في المرحلة القريبة لهدم عشرات المنازل في الضفة المحتلة بما فيها الخاصة بقادة «حماس». وقالت الصحيفة إنه «تقرر العودة إلى هذه السياسة في أعقاب قرار القيادة السياسية الحرب ضد حماس بعدما كان الجيش قد قرر التخلي عن هذه السياسة عام 2005 بناء على توصية لجنة عسكرية بأن هدم المنازل يضر أكثر ما ينفع». وأكد رئيس اللجنة، اللواء اودي شني، آنذاك الاستنتاج بأن الأمر ليس ناجعا «إلا في حالات قليلة». أما الآن، فعادت الفكرة من جديد، ولتعزيز هذه السياسة، قدم قائد المنطقة الوسطى، نيتسان الون، إلى المحكمة العليا تصريحا يؤكد فيه أن سياسة الهدم ضرورية بسبب ارتفاع «الأعمال الإرهابية في السنتين الأخيرتين».
ضمن الإطار، يجري التفكير في نوعية الإجراءات ضد «حماس» ومنها إمكانية هدم منازل قادة الحركة في الضفة ممن اعتقلوا أثناء حملة «عودوا أيها الإخوة»، وبمقتضى حديث الصحيفة نفسها، فإنه مما ورد في المداولات الداخلية أن المبرر القانوني للهدم هو «أن السجن لا يردع المحررين، وقد عادوا إلى هدفهم حتى بعدما حظوا بالحرية من جديد».