رأى المبعوث الأميركي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط، مارتن إنديك، أن أحد أسباب فشل المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين هو «الاشمئزاز المتبادل بين الزعيمين (الفلسطيني والإسرائيلي) الذي تراكم على مدى سنوات».


وقال إنديك، في كلمة ألقاها أمام معهد «آسبن» الأميركي إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، لم يصدقا بأن الطرف الآخر جدي في نياته، مضيفاً «الاشمئزاز ربما كلمة قوية بما يكفي لشرح كيف يشعر نتنياهو حيال أبو مازن، لكن من دون شك، هذه هي أيضاً الطريقة التي يشعر بها أبو مازن حيال نتنياهو، أو كما اعتاد أن يسميه: هذا الرجل».
وحول المسؤولية في فشل المفاوضات، رأى إنديك أنها تتوزع بشكل متساو بين إسرائيل والفلسطينيين، «فكل من نتنياهو وعباس فضّلا الوضع الراهن على تقديم تسويات قاسية».
مع ذلك، نوّه إنديك بسلوك نتنياهو خلال المفاوضات، مؤكداً أن الأخير بدأ بالتحرك «نحو المنطقة التي كان الاتفاق فيها محتملاً»، مشيراً إلى أنه رأى نتنياهو «يتعرق من أجل العثور على سبيل للتوصل إلى اتفاق».
لكن أبو مازن، وفقاً لمزاعم إنديك، لم يوافق على تليين مواقفه، «وقد حاولنا أن نأخذه باتجاه الاتفاق، إلا أننا اكتشفنا أنه مقفل. لقد كنا مستعدين لأن نذهب أكثر بعداً من المواقف التي طرحتها الإدارة الأميركية في الماضي في القضايا الجوهرية، وكان يمكنه أن يربح من ذلك، إلا أنه لم يعطنا جواباً. عملياً هو ترك المفاوضات في منتصف شهر شباط» أي قبل شهرين من الموعد المحدد لنهايتها. وقدم إنديك تفسيراً لسلوك عباس قائلاً إن سبب «انقفاله» هو البناء الإسرائيلي المكثف في المستوطنات خلال أشهر المفاوضات، كاشفاً عن وجود تفاهم بأن البناء في المستوطنات سيكون محدوداً وداخل الكتل الاستيطانية فقط، «لكن ما حصلنا عليه هو أنه في أعقاب كل دفعة إفراج عن أسرى فلسطينيين كانت تُعلن عطاءات جديدة للبناء في الكتل الاستيطانية وإعلانات عن مشاريع بناء خارج الكتل أيضاً». وأوضح إنديك أن أبو مازن «شعر في مرحلة محددة بأن كل ما يحصل ليس ذا قيمة عنده».
ورأى إنديك أن مطالبة نتنياهو باعتراف فلسطيني بأن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي كانت منطقية وأنها «لم تكن مناورة». لكنه أضاف إن إبراز نتنياهو لهذا الموضوع بشكل علني دفع عباس إلى التفكير بأن الأمر يتعلق بمؤامرة هدفها سلب الفلسطينيين حقوقهم وروايتهم للصراع «وكلما دفع نتنياهو هذا الموضوع قدماً، رفضه أبو مازن».
وأثنى إنديك على وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، واصفاً إياه بـ«السياسي الأكثر حكمة في إسرائيل».
(الأخبار)