لم يَنتج من لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، سوى ما كان قد اختبره الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي من جدل. اللقاء الذي احتضنته الجزائر برعاية الرئيس عبد المجيد تبون، والذي يُعدّ الأوّل من نوعه منذ عام 2016 حينما اجتمع الرجلان في العاصمة القطرية الدوحة، لم يُحدث أيّ اختراق في ملفّ المصالحة، بل إنه جاء أساساً في إطار «المجاملة السياسية»، والتي لم تسْلم هي الأخرى من انتقادات «أبو مازن»، اعتراضاً على دعوة «حماس» إلى المشاركة في احتفالات ذكرى الاستقلال الجزائرية


جمع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، مساء الثلاثاء في قصر المؤتمرات غرب العاصمة الجزائر، كلّاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، على هامش مشاركتهما في احتفالات الذكرى الستّين لاستقلال البلاد عن فرنسا في 5 تموز 1962. وكان عباس قد وصل إلى الجزائر، الإثنين، بعدما سبقه هنية إلى هناك، مساء الأحد. وبحسب مصادر فلسطينية مطّلعة تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن اللقاء لم يُحدث اختراقاً، على الرغم من تقديم هنية ورقة للرئيسَين الجزائري والفلسطيني، عنوانها استعداد الحركة لإتمام المصالحة وتقديم التنازلات اللازمة لها، لكنّ عباس وعاد وتهرَّب من استحقاقات المصالحة، بالحديث عن العقبات التي تفرضها إسرائيل وتعيق بها إجراء الانتخابات من العام الماضي، مجدّداً القول إنه «لا انتخابات من دون القدس».
وفيما أصرّ الرئيس الجزائري على المُضيّ قُدُماً في هذا الملفّ، علّق عباس مناقشته إلى ما بعد زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن، المنطقةَ، والمُقرَّرة في منتصف تموز الجاري. وفي الوقت نفسه، أبدى «أبو مازن» امتعاضه من «ازدواجية التعامل الجزائري» مع الملفّ الفلسطيني، في إشارة إلى دعوة «حماس» واعتبارها جزءاً من التمثيل السياسي الرسمي لفلسطين. ووفقاً لمصادر «الأخبار»، فإن زيارة الوفدَين جاءت في إطار «المجاملة السياسية»، أي أنها لم تكن تحمل في الأساس نيّة لمناقشة أيّ من الملفّات الساخنة، بما فيها المصالحة، وهو ما أكده عضو إقليم «حماس» في الخارج، سامي أبو زهري، بقوله في تصريح صحافي، إن الزيارة أتت في سياق «تقدير الدور التاريخي للجزائر، الداعم للقضية الفلسطينية، وتعبيراً عن حرص الحركة على قوّة ومكانة الجزائر ودورها الرائد في الأمة».

أبدى «أبو مازن» امتعاضه من «ازدواجية التعامل الجزائري» مع الملفّ الفلسطيني


وانعكس هذا الطابع الشكلي، أيضاً، في الصحف المُقرَّبة من الحركتَين؛ إذ تجاهلت صحيفة «فلسطين»، في صفحتها الرئيسة، حضور عباس الحدث الجزائري، واختارت صورة بان فيها هنية إلى جانب تبون، عوضاً عن الصورة التي ضجّت بها وسائل الإعلام. وكذلك فعلت جريدة «الحياة الجديدة» المُقرَّبة من السلطة، والتي أظهرت عباس إلى جانب تبون، من دون أيٍّ من أعضاء الوفد «الحمساوي» المُرافق، وعلى رأسهم هنية الذي كانت له جولة منفردة زار فيها ضريح «الشهيد»، وأثنى على التضحيات الجزائرية التي بُذلت على طريق نيل الاستقلال.
ويرى الكاتب السياسي، إبراهيم الطهراوي، أن الصور أظهرت مصافحة بين عباس وهنية اللذَين توسّطهما تبون، «وكأن المشهد يتكرّر، ولكن هذه المرّة من دون ترتيبات مسبقة»، مضيفاً: «يبدو أن اللقاء حدث بضغط من الرئيس الجزائري، فمن المعيب جزائرياً ألّا يحدث اللقاء طالما أن الرجلَين أصبحا في ضيافة الدولة الجزائرية». ويَعتبر الطهراوي أن «الانتخابات العامة، بما يشمل المجلس الوطني والمجلس التشريعي والرئاسة، قد تكون مدخلاً حقيقياً لتجديد الشرعيات، ولدخول كلّ المكوّنات الوطنية إلى هذه المؤسّسات، لكي يتحمّل الجميع مسؤولياته الوطنية (...) من دون مصالحة وتوحيد شطريَ الوطن (الضفة وغزة) والاتفاق على برنامج وطني موحّد في مواجهة الآلة الاحتلالية الصهيونية، لن يستقيم لنا حال، وستبقى حالة التشرذم قائمة».
والجدير ذكره، هنا، أن آخر جولات المصالحة الفلسطينية رعتها القاهرة عام 2017، عقب تولّي يحيى السنوار قيادة حركة «حماس» في غزة، وانتهت بما قيل إنها «محاولة اغتيال» رئيس الحكومة آنذاك، رامي الحمد الله، أثناء زيارته القطاع. وعقب ذلك، عُقدت عدّة لقاءات في تركيا وروسيا، إلّا أنها لم تفلح في إحداث أيّ اختراقات في هذا الملفّ.