مع اقتراب موعد استئناف المفاوضات النووية بين إيران والسداسية الدولية، وفي ظلّ تقديرات ومخاوف إسرائيلية من إمكانية التوصل الى اتفاق مع الجمهورية الإسلامية، خلال الشهر الجاري، شن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجوماً إعلامياً ودبلوماسياً وسياسياً مضاداً.


على المستوى الإعلامي، أجرى نتنياهو مقابلات مع 6 وسائل إعلام تعود الى دول (5+1)، كرر فيها المواقف المبدئية، ومحذراً من التوصل الى اتفاق يكرس إيران دولة حافة نووية. وعلى المستوى الدبلوماسي السياسي، استدعى نتنياهو سفيره في واشنطن، لمشاورات طارئة وعاجلة، كما أرسل وفداً رفيع المستوى الى واشنطن، وأجرى اتصالات هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
القلق الإسرائيلي من سيناريو اتفاق نووي يؤدي الى تغيير المشهد الإقليمي، ويكرس المعادلات التي أنتجت الاتفاق المفترض، انعكس تحذيراً على لسان نتنياهو من «خضوع الدول الكبرى لمطالب إيران» بشأن مشروعها النووي. في المقابل، أوضح نتنياهو أيضاً أن أي اتفاق مع طهران ينبغي أن يكون مشابهاً للاتفاق الكيميائي مع سوريا، بمعنى تفكيك قدراتها النووية، كما جرى في ما يتعلق بالأسلحة الكيميائية السورية.
وفي تعبير مباشر عن مستوى قلق تل أبيب، لفت نتنياهو الى أن الاتفاق الآخذ بالتبلور بين الدول الكبرى وطهران ينصّ على عكس ذلك، كونه يبقي القدرات النووية بيد إيران ويخضعها لمراقبة أثبتت عدم جدواها في الماضي. وكرر نتنياهو «المعزوفة» الإسرائيلية حول ضرورة عدم السماح للنظام الإسلامي في طهران الذي «ينشر الإرهاب في أنحاء العالم» بامتلاك قدرات تسمح له بإنتاج قنبلة نووية.
على خط مواز، استدعى نتنياهو السفير الإسرائيلي في واشنطن، رون ديرمير، من أجل إجراء مشاورات طارئة، واختار فريقاً من كبار المسؤولين الإسرائيليين، بقيادة وزير الاستخبارات والشؤون الاستراتيجية يوفال شطاينتس ومستشار الأمن القومي يوسي كوهين، لإرسالهم الى واشنطن بهدف إحباط سيناريو التوصل الى صفقة خطرة مع إيران. ويفترض أن يجري الوفد محادثات عاجلة مع الدول التي تجري المفاوضات مع إيران، بعد غد الأربعاء.


نتنياهو: أيّ اتفاق مع طهران ينبغي أن يكون مشابهاً للاتفاق الكيميائي مع سوريا

وفي الوقت الذي تطالب فيه إسرائيل، بـ«تفكيك القدرات بدلاً من الرقابة على القدرات»، أوضح شطاينتس أن «لإسرائيل تأثيراً إيجابياً على بلورة الاتفاق، غير أن الموقف الإسرائيلي تركز على أن «من الممنوع بقاء إيران دولة حافة نووية».
ولجهة المحادثة الهاتفية مع بوتين، نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية، عن نتنياهو قوله إن أي اتفاق مع إيران يجب أن يبقيها أعواماً بعيدة عن امتلاك القدرة على إنتاج أسلحة نووية. وأشارت التقارير نفسها الى أن قلق نتنياهو هو من أن الصفقة التي تحاك من شأنها تحويل إيران الى دولة حافة نووية، تسمح لها بإنتاج أسلحة نووية خلال أشهر عدة فقط. لكن البيت الأبيض، كما تضيف التقارير نفسها، بالرغم من أنه يدرك جيداً المخاوف الإسرائيلية، من الواضح أنه لا يشاركها إياها.
بموازاة ذلك، نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية، عن مصدر سياسي تأكيده أن «من الممنوع التعرض لأخطار»، موضحاً ذلك بالقول إن الإدارة الأميركية التزمت بعدم السماح لإيران بامتلاك قدرات دولة حافة نووية، وإن هذا الكلام صدر على لسان الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال محادثاته الأخيرة مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز» ولكن، كما يضيف المصدر، «محادثاتنا خلال السنة الأخيرة مع الأميركيين علمتنا أن الولايات المتحدة لا تقصد من وراء هذا الكلام تفكيكاً تاماً لقدرات إيران النووية». ولفت أيضاً الى أن هذه المسألة المبدئية بقيت موضع خلاف أساسي، وأن على إسرائيل أن توضح للعالم أنها تعتمد فقط على قدرتها وتحتفظ لنفسها بالحق الشرعي في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي تهديد، وبالتأكيد عندما يتعلق الأمر بتهديد يمكن أن يتطور ليصبح تهديداً وجودياً».
وفي الوقت الذي تتخوف فيه إسرائيل من تأثير تطورات الساحة العراقية على المفاوضات النووية، كشف مصدر أمني إسرائيلي رفيع، لموقع «واللا» أن الولايات المتحدة وجهت رسالة طمأنة الى إسرائيل، وأنه على الرغم من «التعاون المحتمل مع طهران»، في الساحة العراقية، إلا أن «هاتين المشكلتين منفصلتان»، وتعهدت واشنطن أيضاً بأنه لن يكون للأحداث في العراق أي تأثير على المحادثات النووية مع إيران.
في المقابل، اعتبر السفير الإسرائيلي الأسبق في واشنطن، زلمان شوفال، في مقالة له في صحيفة «إسرائيل اليوم»، أنه كلما ضاق الوقت حتى العشرين من تموز، تتراجع احتمالات التوصل الى اتفاق، إلا إذا غيرت الأحداث في العراق الوضع في آخر لحظة، وأدت الى تليين مواقف الطرفين. ورأى أن الأيام ستبين إن كان الأميركيون حازمين في موقفهم. ولفت أيضاً الى أنه ليس من الواضح ما إذا كانت مطالب الأميركيين ستشمل أيضاً وقف النشاط «الإرهابي» الإيراني، أو وقف برنامجها الصاروخي الذي لا يعرض إسرائيل وأوروبا فقط للخطر، وإنما الولايات المتحدة أيضاً، على المدى البعيد. واعتبر شوفال أنه «ينبغي أن ننتظر ونرى من سيضعف أولاً، وبأي قدر تحرق الأزمة في العراق أوراق اللعب». أما بالنسبة للحديث عن «نقطة الحضيض» في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، التي يكثر الحديث عنها في وسائل الإعلام الإسرائيلية، فلفت شوفال الى أن «هذا الحضيض لا يظهر في المواضيع الجوهرية ولا سيما الأمنية».