«اعذريني لإني رح أناديلك «مريم» برسالتي، يعني الإسم اللي أعطتك ياه «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» واللي أهلي وكل المخيمات كلهم بيعرفوكِ فيه. صدقيني مش عارفة كيف أبلش حديثي؟ حاسّة بمسؤولية ورهبة معينة بتوجيهي رسالة إلك! يمكن لإنك من الأبطال اللي ناضلوا مع الفلسطينيين بأرواحهم، أو لإنك أنجبتي بنت من قائد فلسطيني مهم من الجبهة، ونضالك كان زي ما بيقولوا «متكامل»: فيو حب وتعب وخطر وتضحية. من أول السبعينات أسستِ «الجيش الأحمر الياباني» واتحدتي مع الجبهة الشعبية وكنتِ ركن أساسي باختيار العمليات اللي أجبرت العالم كله يعرف بقضيتنا ويشهد على نضالنا».


في حدا ممكن ينسى عملية «مطار اللد» (أو مطار بن غوريون إسا)؟ اللي نفذها تلاتة من الجيش الأحمر بتل أبيب سنة 72 واستشهدوا لحظتها إلا واحد بس هوي كوزو أوكاموتو؟ أصلاً كوزو استشهد تحت التعذيب... وإسا إذا بدنا نحكي عن شهيد حي فهوي كوزو... يعني خالد، لأنو فقد عقلو من التعذيب... مين بينسى اختطاف الطيارة اليابانية سنة 73 وإجبارها تنزل بدبي لتطلّعوا مقابيلها محتجزين من الجيش الأحمر بالسجون اليابانية؟ واقتحام السفارة الفرنسية بهولندا سنة74 واحتجاز السفير الفرنسي حتى أجبروا فرنسا تفرج عن مناضلين فلسطينيين ولبنانيين؟ ما حدا بيقدر ينسى قديش كانت العمليات نوعية وناجحة، حتى إنّا منتمنى لو استمرت بعد. لو إنها بعدها لإسا، أكيد كانت عملت هزة بالكيان الصهيوني، أكيد كانت أعلنت تضامنها مع المعتقلين المستمرين بإضرابهم عن الأكل واللي تجاوز 65 يوم. أكيد كانت هددت وضغطت لتطلع أسرى من سجون الصهاينة. وأكيد كان واحد متل جورج ابراهيم عبدالله صار حر...
إعلانك حلّ الجيش الأحمر الياباني سنة 2001، كان خبر سيئ لكل الرفاق والفدائيين، حرام تنتهي حركة مناضلة وقوية متل الجيش الأحمر اللي تصنفت عالمياً على أنها من أكتر الحركات الفدائية «المثيرة للخوف». بعرف إنك قولتي بالمحكمة بعد الحكم عليكِ بالسجن 20 سنة، إنو هاد مش النهاية، بالعكس، بداية ورح تضلّوا منتشرين بقوة. كلامك فيه شجاعة هائلة بذكرني بصمود شعبنا، اللي قد ما مرق عليه سنين وحروب وصعوبات، بضل صامد ومكمّل لقدام. على فكرة عمي ومرتو تنيناتهم كانوا بالجبهة الشعبية، مرت عمي بتحكيلي بين فترة وفترة عن ذكرياتها لمن يوصل خبر قيامكم بعملية معينة، قديش الفرحة كانت تعبي المراكز، بس فيه تكتم كبير على السنين اللي ناضلتوا فيها، بحس إنها ما بتحب تحكي إلا أشيا بسيطة عن هاديك المرحلة، وكإنها كانت حلم!
حبيت أقولك إني التقيت ببنتك «مي» _ الجميلة قلباً وقالباً متلك _ خبرتني كيف عاشت 27 سنة تحت أسماء وهمية، كيف كانت هي وصغيرة كل إشي بحياتها أسرار قبل ما يعتقلوكِ سنة 2000: الأكل اللي بتوكلوه سر، اللغة اللي بتحكوا فيها سر، المعارف اللي عندكم سر... عرفت قديش كنتوا تتعذبوا لتضلّها هويتكم الحقيقية مخفية، وقدرتِ تخفي أثركم حوالي تلاتين سنة! «مي» اللي ضلّت تنتقل من منطقة لمنطقة، من مدرسة لمدرسة، ينمحي أثرها مطرح ما كانت وتختفي عن أصدقائها لحظة اللي بتحسي إنو في خطر على حياتكم. سمعت إنك بتلومي حالك على إنها ما عاشت طفولتها زيّ ما لازم، أو متل أي طفلة عادية، صدقيني بكفيها فخر إنها بنتك اللي كتبتِ كتاب بعنوان «قررت ولادتك تحت شجرة التفاح» كرسالة منك إلها، بكفيها شهرة أمها كمؤسسة للجيش الأحمر الياباني وقائدة عمليات فدائية، بكفيها إنها نتيجة «فوساكو» وقائد فلسطيني من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. (على فكرة حاولنا كتير نعرف منها مين القائد، كلنا عنا توقع واحد ومنتعامل مع الموضوع على إنو توقعنا حقيقي ومضبوط! يا ريت نعرف منك، ما بتتخايلي قديش رح نفرح بس نتأكد).
يمكن تفكري إنو الناس نسيوا، ما عادوا متذكرينك من وقت اعتقلوكِ! بحب أقولك إنو لا ما نسينا، ومش ممكن ننساكِ، ومنضل نحكي عن نضالك وتضحيات الجيش الأحمر ومنطالب بحريتك، يمكن على قدر المستطاع، بمقال، بتحرك على وسائل التواصل الاجتماعي، وأكيد منضل مقصرين بحقك وحق المناضلين، بس المهم إنك ببالنا دايماً. ووجود «مي» كتير بخلد وجودك أكتر خاصة مع قرارها الشجاع إنها تعيش بهويتها الحقيقية بعد سنين طويلة من التخفي. سمعت إنو «مي» مسموح تزورك مرة كل فترة بالسجن باليابان، بتمنى إنها تقدر توصلّك رسالتي، توصلك حبنا إلك، توصلك تحيات الرفاق من الجبهة...
خليكِ قوية متل ما عرفناكِ، متل ما وديع حداد _ الأسطورة _ عرفك، متل ما المقاتلين والفدائيين عرفوكِ، متل ما العالم كله عرفك».
تحياتي «مريم».