مع اقتراب موعد استئناف المفاوضات النووية بين إيران والسداسية الدولية، يوم الأربعاء المقبل، يسود القلق في إسرائيل من إمكانية تراخي الولايات المتحدة والدول الكبرى، في المحادثات، وهو ما قد يسمح، وفق المخاوف الإسرائيلية، بالتوصل إلى اتفاق يكرس إيران دولة نووية، وينطوي على اعتراف دولي بالمعادلات التي أنتجت هذا الاتفاق وما سيترتب عن ذلك من تداعيات على المستوى الإقليمي. ومما يفاقم القلق الإسرائيلي أن هذا الإنجاز الإيراني، تحقق من دون تقديم أي تنازلات تتصل بالموقف من إسرائيل أو في ما يتعلق بقدراتها الصاروخية تحديداً.


في المقابل، تعتزم الحكومة الإسرائيلية إجراء سلسلة من الاتصالات والمشاورات مع ممثلي الدول الكبرى، من أجل الضغط على الدول المعنية كي تبدي موقفاً أكثر تشدداً إزاء البرنامج النووي الإيراني، وخاصة في ما يتعلق بأجهزة الطرد المركزي التي سيتم الموافقة على احتفاظ إيران بها.
ضمن هذا الإطار، يتوجه إلى واشنطن يوم الاثنين المقبل، وفد إسرائيلي برئاسة وزير الشؤون الاستراتيجية، يوفال شطاينتس، ومستشار الأمن القومي يوسي كوهين، ورئيس قسم الشؤون الاستراتيجية في وزارة الخارجية، جيرمي يسخاروف، على أن يضم الوفد أيضاً مسؤولين من الاستخبارات العسكرية «أمان»، والموساد. وسيلتقي الوفد نائب وزير الخارجية الأميركي، بيل برانس، ومساعدة وزيرة الخارجية، فاندي شيرمان، التي تقود طاقم المفاوضات الأميركي مع إيران. وبحسب التقارير الإعلامية الإسرائيلية، يفترض أن يجري شطاينتس أيضاً زيارات مماثلة لكل من بريطانيا وفرنسا.
حول ذلك، نقلت صحيفة «هآرتس»، عن مسؤول إسرائيلي رفيع، قوله إن الرسالة التي يحملها شطاينتس وكوهين للأميركيين، والبريطانيين والفرنسيين، مفادها أن أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يرتكز على منعها من الاحتفاظ ببرنامجها النووي، وتفكيكه لا الاكتفاء بفرض رقابة فقط.


نتنياهو: الوقت
مناسب لإبداء موقف متشدد حيال إيران
وستشدد إسرائيل أيضاً على أنه حتى لو احتفظت إيران بأجهزة لتخصيب اليورانيوم، فيجب أن يكون ذلك رمزياً ويشمل مئات قليلة من أجهزة الطرد المركزي.
وعلى الخلفية نفسها، أجرى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، اتصالاً هاتفياً، أول من أمس، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبحث معه موضوع المحادثات مع إيران. وأكد نتنياهو خلال الاتصال أن إسرائيل لا تؤمن بأن الرقابة وحدها قادرة على منع إيران من إنتاج سلاح نووي، مضيفاً إن هذه المرحلة هي الوقت المناسب لإبداء موقف متشدد حيال إيران والضغط عليها كي توافق على تفكيك منظومة تخصيب اليورانيوم التي بحوزتها. وفي السياق نفسه، أكد مسؤول إسرائيلي أن نتنياهو سيجري في الأيام المقبلة اتصالات مشابهة مع قادة الدول الكبرى.
ولجهة التباينات بين الطرفين الإيراني والدولي، ذكرت «هآرتس» أن «جولة المحادثات الخامسة التي أجريت في فيينا، وانتهت الأسبوع الماضي، تميزت بخلافات عميقة بين إيران والدول الكبرى»، لكنها أضافت أيضاً، بالرغم من «الادعاءات الإيرانية، إن الولايات المتحدة تتخذ مواقف متشددة، يدّعي مسؤولون إسرائيليون أن لدى إسرائيل مؤشرات بأن موقف الولايات المتحدة وعدد من الدول الكبرى شهد تراجعاً في جولة المحادثات الأخيرة».
واستناداً إلى ما نقله مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، أوضحت الصحيفة الأجواء السائدة في الأوساط القيادية الإسرائيلية، بالقول إن «إسرائيل قلقة من إمكانية تراخي الولايات المتحدة وباقي الدول حيال أجهزة تخصيب اليورانيوم الإيرانية، الذي تعتبره إسرائيل العنصر الأساسي في البرنامج النووي الإيراني». وأضاف المسؤول «إن الدول الكبرى أبدت قبل شهرين موقفاً متشدداً حيال تخصيب اليورانيوم. ووافقت على احتفاظ إيران بأجهزة تخصيب بشكل رمزي، يتراوح بين 300 و500 جهاز طرد مركزي، وذلك كمخرج محترم للإيرانيين، لكن بعد الجولة الاخيرة بدأ يساورنا القلق بأن الدول الكبرى لمّحت لإيران بأنها على استعداد للحديث عن عدد أكبر بكثير من أجهزة الطرد المركزي التي يمكنهم الاحتفاظ بها». ولفت المسؤول الإسرائيلي إلى أن المعلومات التي بحوزة إسرائيل تشير إلى أن الدول الكبرى يمكن أن «توافق على احتفاظ إيران بعدد أجهزة طرد مركزي يتكوّن من أربعة أرقام،2000 ــ