الحسكة | فجأة، بدأت تتغيّر خيوط المعادلة في محافظة الحسكة ولو جزئياً. فقد هزّ تفجير سيارة مفخخة في المدينة لأوّل مرة منذ بدء الأزمة، وسقوط صواريخ في محيط مدينة القامشلي ومطارها الدولي، هدوء المدينتين، كأكثر مدن شرق البلاد أمناً. ولا تبدو تحصينات «داعش» جنوباً في الشدادي، التي تبعد عن مدينة الحسكة 55 كلم، وحشد الأسلحة فيها حدثاً عادياً، ما يشي بأن شيئاً ما بدأ يتغيّر على الأرض.


هددّ «داعش» القامشلي في «ولاية البركة» (محافظة الحسكة) بـ«فتح مبين»، وذلك بعد استهداف مقاتلي التنظيم المدينة بسبعة صواريخ «غراد» سقطت في الأراضي الزراعية المحيطة. إضافة الى تفجير سيارة مفخخة في الحسكة عند دوار سوق الهال وسط المدينة، راح ضحيته شهيدان وعشرون جريحاً. ووجّهت أصابع الاتهام فوراً الى «داعش» الذي يسيطر على معظم ريفي الحسكة الجنوبي والشرقي. أضف الى ذلك، خطفه خمسة عشر شخصاً في حافلة نقل ركاب على طريق الحسكة ـــ القامشلي، أمس، بين حاجزين تابعين لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية لا يبعد أحدهما عن الآخر سوى 10 كلم، بين قريتي تل منصور وحطين. وهي أول حالة خطف منذ انتشار «وحدات الحماية» على هذا الطريق. واقتاد مسلحو «داعش» المخطوفين إلى بلدة تل براك التي تبعد حوالى 35 كلم عن الطريق. وفي خرق آخر شمالاً، هاجم مسلحو «داعش» قرية الهبوة التابعة لبلدة الجوادية شمال الحسكة، والتي تسيطر عليها «وحدات الحماية»، واقتادوا عدداً من أهالي القرية إلى جهة غير معلومة.
وأكّدت مصادر ميدانية لـ«الأخبار» أنّ ما حصل هو «رد فعل من داعش على غارات نفذت ضد مواقع التنظيم في الشدادي وتل حميس والهول في ريف الحسكة وسقوط قتلى في صفوفه، إضافة إلى استهداف مدفعي لمواقع التنظيم في ريف القامشلي». المصادر نفسها أشارت الى أنّ «أسلحة داعش المستولى عليها في الموصل والتي بات جزء كبير منها في الشدادي وعدم نقلها إلى الرقة حتى الآن، ربما يزيد من فرضية الهجوم على القامشلي والحسكة». وتوقعت المصادر أن «تستخدم هذه الأسلحة على المدى القريب في استكمال سيطرة التنظيم على ريف دير الزور، ولا سيما الشحيل معقل جبهة النصرة الأساسي، وتعزيز جبهات الاشتباك مع وحدات الحماية غرباً من جهة رأس العين».
وفي السياق نفسه، علمت «الأخبار» من مصادر معنية أنّه «تمّ نقل القنصل التركي المختطف في الموصل على عجل إلى تل حميس، ومنها إلى الشدادي، ومن ثم إلى الرقة عبر الطريق الصحراوي».
وأضافت المصادر «إن عناصر التنظيم يتحدثون عن قرب نقل مروحيتين إلى مدينة الشدادي من مطار الموصل وينتظرون فنياً لفك المراوح وشحنهما إلى المدينة». وعمل «داعش» على تعزيز مواقعه في مناطق سيطرته جنوب وشرق الحسكة، ولا سيما في الشدادي ومركدة، كخطين أماميين باتجاه دير الزور.