مرة أخرى، تتكرر انسحابات الجنود العراقيين من ساحة المعركة، وإن اتخذت طابعاً «تكتيكياً» هذه المرة؛ وفي وقت تزامنت فيه هذه الانسحابات مع اشتباكات دارت بين عناصر «داعش» والفصائل المتحالفة معه، طالب رئيس وزراء كردستان وائتلاف الوطنية رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالاستقالة. وقال شهود ومصادر أمنية إن عناضر تنظيم «داعش»، سيطروا على ثلاث مدن في محافظة الأنبار بغرب العراق أمس.

وقال مسؤول في الاستخبارات العسكرية: «انسحبت قوات الجيش من راوة وعانة والرطبة هذا الصباح، وتحرّك تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام سريعاً للسيطرة على هذه البلدات».

من جهته، أعلن المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، الفريق قاسم عطا، أن القوات الحكومية انسحبت من تلك المدن في إجراء «تكتيكي»، يهدف إلى «تحشيد الإمكانيات».
وقال «هذا قرار اتخذه القادة، وهذا ما يطلق عليه إعادة انفتاح القوات، ونرى أن الإجراءات تسير بشكل جيد لتحشيد الإمكانيات وضمان قوة هذه المناطق، وانسحاب القطاعات هو لغرض إعادة الانفتاح».
وتعليقاً على انسحابات الجيش العراقي، حذر مسؤول عراقي أمس، من سيطرة مسلحي «داعش»على محافظة الأنبار، لو لم تسارع القيادة العامة إلى توجيه ضربات جوية لهم.
ومضى قائلاً إن «الأوامر العسكرية جاءت بانسحاب القوات الأمنية من مناطق عانة وراوة على خلفية زيادة معدل التعرضات (الهجمات) المسلحة» من مسلحي «داعش». وأضاف إن «الحدود أصبحت مفتوحة بين العراق وسوريا بعد سقوط معبر القائم (في الأنبار)، لذا أصبحت الحاجة ملحة لتكثيف طيران الجيش في تلك المناطق، واستهداف تجمعات داعش».
وفي ما يتعلّق بالأنباء التي تحدثت عن سيطرة مسلحي «داعش» على منفذي الوليد (مع سوريا)، وطريبيل (مع الأردن) الحدوديين، وعلى الرغم من تأكيد العديد من المصادر لها، إلا أن وزارة الداخلية العراقية نفت هذه المعلومات، مؤكدةً أن المنفذين يعملان بكامل طاقتهما وتحت إشراف القوات الأمنية. في هذا الوقت، قال مصدر أمني أمس، إن قوات من الجيش العراقي، محاصرة منذ أيام في مطار تلعفر غرب مدينة الموصل، تسعى إلى وساطة عشائرية لدى «داعش»، لعقد هدنة تسمح لتلك القوات بالانسحاب من المطار.
من جانب آخر، وفي خبر يطرح احتمال حصول اجتياح «داعشي»، من الجنوب هذه المرة، كشفت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ذي قار أمس، عن وجود 3000 مسلح احتشدوا على الحدود السعودية، ويعتزمون دخول العراق عبر الصحراء بين الناصرية والسماوة، فيما أكدت اتخاذ جملة استعدادات لإحباط تسللهم.
كذلك، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب أمس، مقتل 40 عنصراً من تنظيم «داعش»، وتدمير 5 عجلات تعود لهم في مدينة تكريت، مركز محافظة صلاح الدين.
إلى ذلك، قال الفريق قاسم عطا، إن «إيران أعادت للعراق 130 طائرة حربية مزودة بالأسلحة، كانت تحتجزها منذ أكثر من 20 سنة». وأضاف إن «هذه الطائرات تم تزويدها بأسلحة متطورة»، مشيراً إلى أنها «ستشارك في المعارك ضد داعش، لتحرير مدينة الموصل من هذا التنظيم».
في غضون ذلك، لا تبدو العلاقات بين الجماعات الإسلامية المتحالفة ضد الحكومة، سلسة تماماً. حيث اندلعت أول من أمس اشتباكات بين مقاتلي «داعش» وعشائر أخرى يدعمها جيش النقشبندي، الذي يقوده ضباط من النظام السابق، حول الحويجة التي تعد حصناً لهذه الجماعات في جنوب غرب كركوك.
وقالت المصادر إن أكثر من عشرة أشخاص لقوا حتفهم في تلك الاشتباكات.
سياسياً، أكد رئيس حكومة إقليم شمال العراق نيجيرفان البرزاني، ضرورة استقالة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي «من أجل سلامة العراق».
وكشف عن أنه كان قد حذر حكومة بغداد من عمليات «داعش»، قائلاً «نحن في حكومة إقليم شمال العراق، حذرنا حكومة بغداد قبل 6 أشهر من هجمات «داعش»، ونصحنا المالكي باتخاذ تدابير في ما يتعلق بالتهديدات ضد الموصل خصوصاً، لكن المالكي رفض توصياتنا وأكد عدم وجود أي مشكلة».
من جانبه، طالب ائتلاف الوطنية الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي الأسبق، إياد علاوي، أمس، المالكي بالاستقالة من منصبه وتشكيل حكومة إنقاذ وطني. وقال عضو ائتلاف الوطنية حامد المطلك: «نطالب رئيس الحكومة المالكي باتخاذ قرار حاسم وتقديم استقالته كي ندفع الخطر القادم عن بلادنا».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)