رغم تأكيدات الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه قبل يومين أن لا دخل لبلاده في قضية تنحّي نوري المالكي، أشارت العديد من التقارير إلى أن الإدارة الأميركية ما زالت مصرة على التخلص منه وإيجاد بديل ليرأس الحكومة العراقية الجديدة.


وأفادت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» الأميركيتان، أمس، بأن قياديين أميركيين التقوا، خلال الأيام الماضية، مسؤولين سياسيين عراقيين، وطالبوهم بتسريع تأليف حكومة عراقية يشارك فيها الأكراد والسنّة، في أقرب وقت ممكن.
وأشارت الصحيفتان إلى أن نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي بريت ماكغورك والسفير الأميركي في بغداد روبرت ستيفن بيكروفت، تشاورا مع السنّة والأكراد والشيعة من خارج تحالف المالكي، للتوصل إلى إمكانية تأليف حكومة جديدة. وفي السياق، أشارت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إلى أن الإدارة الأميركية أصرّت على المالكي لتأليف حكومة بمشاركة سنية كردية، كي لا يقوم الأكراد باستغلال هذه الاضطرابات لإعلان دولتهم الخاصة.
وأضاف المسؤولون أنه منذ ذلك الحين قام المالكي باتخاذ بعض الخطوات المبدئية، لافتين إلى أنه «لم يكن هناك أي تحركات حقيقية»، في هذا الإطار.
ونقلت «واشنطن بوست» عن نائب رئيس الحكومة صالح المطلك قوله إنه التقى مع بيكروفت وماكغورك، موضحاً أنهما أشارا بشكل غير مباشر إلى أن الحكومة الأميركية تريد إطاحة المالكي.
واستدرك المطلك بأنهما «لم يقولا ذلك مباشرة، ولكنهما يدركان ما بين السطور، وهو أننا لا يمكننا الجلوس مع المالكي جنباً إلى جنب».
وقال المطلك: «لدي انطباع أنه لا الولايات المتحدة ولا أوروبا ولا الدول العربية تريده بعد الآن»، مشيراً إلى أنه «لم يقد حكومة شاملة وازداد الإرهاب (في عهده)، إضافة إلى ما وصلنا إليه الآن».
كذلك، قال المتحدث باسم رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي، ظافر العاني، إن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن اتصل بالنجيفي، أحد منتقدي المالكي، ليقول له إن «الولايات المتحدة تودّ أن ترى حكومة عراقية شاملة، تتضمن السنّة والشيعة والأكراد». وأوضح المتحدث أن «بايدن لم يقل إنه لا يريد المالكي في الحكومة الجديدة، لكنه أكد أن الولايات المتحدة غير داعمة للمالكي».
وقال العاني: «أوضحنا موقفنا، وهو أننا لن نكون جزءاً من حكومة يرأسها المالكي».
كذلك، أشار العاني إلى أن النجيفي التقى مع بيكروف، للضغط من أجل تأليف الحكومة. وإذ أكد أن «حظوظ المالكي في أن يكون رئيساً للحكومة الجديدة ضئيلة جداً»، لفت الانتباه إلى أن «الأحزاب الشيعية والسنية والكردية كانت تطرح بدائل»، موضحاً في هذا الإطار أنه «تم طرح اسم بيان جبر الذي كان وزيراً للداخلية».
وفي الوقت ذاته، أشارت «واشنطن بوست» إلى أن «هناك أسماءً عدة مطروحة كبديل من المالكي»، معتبرة أن هذه الأسماء «يمكنها أن تحصل على دعم كافة الأحزاب والأطياف». وأوضحت أن «من أبرز الأسماء، إضافة إلى النجيفي الذي يرأس أكبر كتلة سياسية سنيّة في البلاد، القيادي الشيعي إياد علاوي والقيادي الشيعي أحمد الجلبي».
ونقلت الصحيفة عن النائب عن التيار الصدري، عامر الكناني، قوله إن «حزبه يعمل مع باقي الأحزاب الشيعية من أجل تأمين الدعم لبدائل». وقال الكناني «لدينا أسماء عدة»، مضيفاً أن «المالكي يجب ألا يكون جزءاً من الحكومة الجديدة، إنه المشكلة». وأضاف أنه «كان عدائياً جداً مع السنّة والأكراد والشيعة الآخرين».
صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت من جهتها إلى أن «من الأسماء المطروحة حتى الآن، إضافة إلى بيان جبر وأحمد الجلبي، عادل عبد المهدي وهو سياسي شيعي بارز، شغل سابقاً منصب نائب الرئيس العراقي». وأوضحت أنه «يُنظر إلى عبد المهدي على أنه معتدل ومقرّب من الأكراد». ونقل موقع «ديلي بيست» أن ماكغورك التقى في بغداد، أحمد الجلبي «الذي كان مدعوماً من المحافظين الجدد داخل إدارة جورج بوش قبل الحرب على العراق».
وقال مستشار الجلبي، فرانسيس بروك، إنهما «ناقشا الأوضاع السياسية الحالية»، مضيفاً أن «الجلبي أخبر ماكغورك أنه سيكون من الصعب لنوري المالكي أن يكمل في منصبه رئيساً للحكومة».
من جهة أخرى، نقلت الصحيفة عن القيادي في حزب «الدعوة» الذي ينتمي إليه المالكي، عبد الهادي الحسني، قوله إن «العديد من الفصائل أعلنت اعتراضها على ولاية ثالثة للمالكي»، ولكنه أشار إلى أن «العديد من السياسيين يسعون للتحالف مع القوى الخارجية لوضعنا تحت الضغوط»، مضيفاً: «ندرك أن الأميركيين لن يخرقوا التدابير الديموقراطية التي يؤمنون بها».
في موازاة ذلك، قال القائد السابق للقوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس إنه يؤيد شنّ ضربات محددة تستهدف الجهاديين الذين يشنون هجمات في العراق الممزق بالحرب وقد يتحولون الى «جيش إرهابيين».
وبترايوس الذي أوصى بزيادة عديد القوات قبيل خروج الولايات المتحدة من العراق بعد حرب مكلفة استمرت ثماني سنوات، قال لصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية إن المسلحين يمثلون خطراً على دول خارج المنطقة.
وأكد أنه «يجب أن نحرص على عدم الانحياز إلى أي جانب إذا ما قدمنا الدعم العسكري. لكن التهديد المتزايد الذي تمثله الدولة الإسلامية في العراق والشام يعني أن تحركاً عسكرياً سيكون ضرورياً».
وأضاف أنه «يجب أن ندرك أن الدولة الإسلامية في العراق والشام لا تمثل فقط خطراً على العراق، بل على المملكة المتحدة ودول أخرى أيضاً».
وتابع، متحدثاً عن التنظيم، «يبدو أنه أكبر بكثير من مجموعة إرهابية: يبدو أنه يتحول إلى جيش إرهابيين»، مشيراً إلى أنه «استحوذ على مصادر مالية كبيرة عن طريق نهب مصارف ومؤسسات إجرامية أخرى».
وقال بترايوس: «إذا توصل الرئيس أوباما وقادة آخرون إلى أن التهديد الذي تمثله الدولة الاسلامية في العراق والشام كبير، فسأدعم خطوات استهداف عناصر مهمة من التنظيم»، مضيفاً أنه «إذا كانت الدولة الإسلامية في العراق والشام تعتبر تنظيماً إرهابياً يمكنه القيام بأعمال إرهابية خارج الشرق الأوسط، أستطيع أن أبرّر ضرب أهداف مهمة».
(الأخبار)




إيران: أوباما يفتقد الإرادة لمحاربة الإرهاب

رد مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، على دعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما طهران إلى توجيه رسالة إلى كل طوائف العراق، فاعتبر أن أوباما يفتقد «إرادة جدية» لمحاربة الإرهاب.وقال عبد اللهيان بحسب ما نقل عنه التلفزيون الرسمي، أمس، أن «الخطأ الاستراتيجي للولايات المتحدة في سوريا، كان أنها لم تميز بين الإرهابيين والمجموعات السياسية (المعارضة)، ما فاقم الإرهاب ونشوء جماعات مثل الدولة الإسلامية في العراق والشام التي سيطرت على عدد من المدن العراقية منذ عشرة أيام»، مضيفاً: «اليوم، بدلاً من مكافحة الإرهاب وتعزيز الوحدة الوطنية في العراق، والحكومة ومؤسسات الدولة، تقوم الولايات المتحدة بتعزيز الطائفية».من جانبه، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس، أن فرنسا تدعو العراق إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية «مع رئيس الوزراء نوري المالكي أو من دونه» لمقاومة المجموعات الإرهابية.وقال رداً على أسئلة مجموعة «بي أف أم - راديو مونتي كارلو» الإعلامية، إن الوضع في العراق «بالغ الخطورة». وسُئل عن احتمال القيام بتدخل عسكري، فرأى أن ذلك ممكن، إن كان مدعوماً من عراق موحد، مشيراً إلى إمكانية مشاركة فرنسا فيه، شرط أن يكون التدخل بطلب من العراق وبدعم من الأمم المتحدة.في غضون ذلك، قال نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينج: «إن جهوداً تُبذل من قبل تركيا، ودول المنطقة، من أجل ألا يتحول ما يحدث في العراق، إلى حرب طائفية، تؤدي إلى انقسامه».وفي ما يتعلق بالأتراك الذين اختطفوا من الموصل، وبينهم القنصل التركي في الموصل، قال: «إنهم في مكان آمن وبصحة جيدة، إلا أنه لم يُطلَق سراحهم بعد».إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الأوسترالية، إرسال وحدة عسكرية صغيرة إلى بغداد لحماية السفارة الأوسترالية بها.وقال رئيس الوزراء الأوسترالي طوني أبوت أمس، إن بلاده ستحاول مساعدة العراق إذا تطلب الأمر.
(أ ف ب، الأناضول)