في تحدٍّ صريح للحكومة العراقية، رست ناقلة تحمل شحنة نفط خام من كردستان العراق، أمس، قرب ميناء عسقلان، عبر ميناء جيهان التركي، في ثالث شحنة نفط يتم نقلها عبر خط الأنابيب الخاص بكردستان العراق، فيما نفى برلمان الإقليم أن تكون أربيل قد صدرت النفط.


وذكر موقع «بيزنس إنسايدر» أن ناقلة «إس سي إف ألتاي» رست قبالة الشواطئ الإسرائيلية، حيث تم تصدير الشحنة الأولى من الإقليم الى الدولة العبرية عبر قناة التصدير المستقلة التابعة لكردستان.
خط الأنابيب الجديد الذي بني لتخطي الحكومة العراقية وقنواتها المركزية، سبّب نزاعات عدة بين أربيل وبغداد بشأن حقوق بيع النفط، وهددت الحكومة العراقية سابقاً بملاحقة من يشتري النفط عبر خط أنابيب كردستان.
السلطات الإسرائيلية، من جهتها، عبّرت عن عدم اهتمامها بـ«مصدر النفط الخام»، إذ قالت المتحدثة باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية «نحن لا نعلق على منشأ النفط الخام الذي تستورده المصافي الخاصة في إسرائيل».

تسعى تل أبيب لبناء علاقات دبلوماسية مع أربيل
وأعلن مصدر في وزارة الطاقة التركية لوكالة «رويترز»، أمس، إنه «يجري تحميل ناقلة ثالثة بنفط كردستان العراق في ميناء جيهان التركي باتجاه الى البحر المتوسط»، مؤكداً أن الناقلة «ستحمل مليون برميل من النفط الكردي».
ونقل موقع «بيزنس إنسايدر» عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن إسرائيل تسعى الى بناء علاقات جيدة مع الأكراد في سياق توسيع الشبكة الدبلوماسية المحدودة للدولة العبرية في الشرق الأوسط، إضافةً الى تعزيز الخيارات المتاحة لإمدادات النفط.
بالمقابل، نفى رئيس لجنة النفط والغاز في برلمان اقليم كردستان العراق، شيركو جودت، تصدير النفط إلى إسرائيل.
وقال جودت لـ «الأخبار»، إن «المعلومات التي وصلتنا تؤكد عدم بيع نفط الإقليم إلى إسرائيل»، مشيراً إلى أن «الحكومة الكردستانية تطلعنا على كافة ما يتعلق بتصدير النفط».
وأوضح أن البرلمان «يصر على أن تبلغه الحكومة كافة التفاصيل التي تخص ملف النفط»، لافتاً إلى أن «النفط يصدر عبر تركيا وهي بدورها توزع على دول كثيرة، فضلاً عن روسيا قامت ببيع نفط الإقليم إلى دول أوروبية عدة».
وكشف جودت أن الإقليم باع شحنة واحدة من النفط حتى الآن إلى روسيا، وهي 150 الف برميل في اليوم الواحد، والشحنات الثانية والثالثة في طريق للتحضير والبيع. وكان إقليم كردستان دشّن خط الأنابيب المستقل في أيار الماضي، حين توجهت أول ناقلة باتجاه الولايات المتحدة الأميركية، غير أن الناقلة أعيدت نتيجة خطأ في الإبحار.
أما النقلة الثانية، فكانت عبر الناقلة «يونايتد إمبلم» التي توجهت، الأسبوع الماضي، إلى ميناء جيهان التركي. شحنة «يونايتد إمبلم» نقلت إلى السفينة «إس سي إف ألتاي» قرب مالطا، وهي السفينة التي تتوجه اليوم إلى شواطئ المتوسط.
تجدر الإشارة الى أن خط أنابيب كردستان يضخ حالياً نحو 120 ألف برميل يومياً الى ميناء جيهان التركي. ويسعى وزير الطاقة في الإقليم اشتي هورامي الى تصدير 400 ألف برميل يومياً بحلول نهاية العام.
بيع شحنات من النفط الخام من كردستان لإسرائيل ليس الأول، إذ تحدثت وسائل إعلام في السابق عن شراء الدولة العبرية كميات من النفط الكردي عبر شاحنات، فيما كانت أربيل تنفي الأمر في كل مرة. الجديد اليوم هو أن التصدير يحصل عبر خط الأنابيب الذي يعزز استقلال الإقليم في مجالات عدة، متحدياً الحكومة المركزية.
(الأخبار، رويترز)