نواكشوط - يتوجه الموريتانيون، اليوم، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس من بين خمسة مرشحين، يعتبر الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز أوفرهم حظاً.


وسيكون ولد عبد العزيز أمام تحديات جسيمة، من أبرزها خلق إصلاحات تحول دون عودة الانقلابات العسكرية في بلد يعاني أكثر من نصفه فقراً مدقعاً ويرزح شعبه تحت رحمة مافيات الشركات الدولية، التي يهيمن عليها الغربيون.
وفيما يتنافس الرئيس المنتهية ولايته مع أربعة مرشحين آخرين، من بينهم سيدة، إلا أن الحملة الحقيقية تكاد تنحصر بين الرئيس وخصومه المقاطعين للانتخابات. وتسارعت وتيرة الدعاية، فجر أمس، مع اختتام الفترة المخصصة لها باتهامات متبادلة بين الرئيس المرشح وخصومه المشاركين والمقاطعين.
وتعهّد الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز، زيادة رواتب الموظفين بنسبة 50%، في حال انتخابه لولاية رئاسية ثانية. وطالب خلال مشاركته في مهرجان شعبي في أحد الأحياء الفقيرة في العاصمة نواكشوط، الشعب الموريتاني بالتصويت المكثف له، تعزيزاً للمكتسبات ومواصلة لمسيرة التغيير البنّاء والاستمرار في المشاريع الكبرى.
وحمل ولد عبد العزيز بشدة على خصومه المقاطعين للانتخابات. وقال إن الأكاذيب التي تروجها المعارضة المقاطعة للانتخابات لم تلق آذاناً مُصغية لدى الشعب الموريتاني، مضيفاً أنه سينتهج خلال ولايته المقبلة سياسة تمييز إيجابي لمصلحة بعض المحافظات، من أجل القضاء على مخلفات التهميش وتقريب الإدارة من المواطنين وتوجيه موارد الدولة بنحو شفاف لمصلحة الشعب.
واتهم ولد عبد العزيز خصومه في المعارضة بالتآمر على الشعب الموريتاني، وتعهّد تجديد الطبقة السياسية.
ولم ينس ولد عبد العزيز، منافسيه في السباق الرئاسي، وخصوصاً بيرام ولد اعبيدي وصار إبراهيما مختار، اللذين يركزان على الإثنية.

وعد زعيم المعارضة بمحاكمة الرئيس في حال عدم انتخابه
وقال إن الوحدة الوطنية سيكون لها نصيبها من الاهتمام في ولايته المقبلة، من خلال إدراج برامج لتعزيزها والقضاء على المتاجرين بمصالح البلد العليا وعلى مخلّفات الرق والتسوية النهائية للإرث الإنساني.
ويعتبر بيرام ولد اعبيدي، الحائز جائزة حقوق الإنسان لمناهضته الرق، أحد أبرز خصوم الرئيس المرشح، ويلتف حوله أبناء جلدته من العرب السمر الذين يتهمون العرب البيض بتهميشهم وإقصائهم.
وينحو المنحى ذاته إبراهيما مختار صار، الذي يراهن على أصوات الأفارقة الموريتانيين من غير العرب، ويتهم العرب الموريتانيين بالاستحواذ على أراضي السود، خلال الأحداث الدامية بين موريتانيا والسنغال، في ثمانينيات القرن الماضي.
ووسط هذه التطورات، وعد زعماء المعارضة بإفشال الاقتراع ونظموا حملات دعائية موازية للانتخابات في نواكشوط ومناطق أخرى، حملوا فيها بشدة على الرئيس المنتهية ولايته، وحمّلوه مسؤولية معاناة البلاد.
ووعد زعيم المعارضة أحمد ولد داداه بمحاكمة ولد عبد العزيز، في حال عدم انتخابه. وكان الرئيس المنتهية ولايته والمترشح محمد ولد عبد العزيز قد لمّح في خطاب انتخابي إلى أن ولد داداه عرض عليه التخلي عن الحكم ودعمه في الانتخابات مقابل ضمانات بعدم ملاحقته أمام القضاء.
وقال ولد داداه: «إن كنت قد قدمت عرضاً لولد عبد العزيز أو قال البعض إنني فعلت ذلك، فإنني أسحبه، وأؤكد له أننا سنحاكمه والشعب الموريتاني سيحاكمه».
وبعد انتخابات برلمانية وبلدية ضخ خلالها القطريون والأتراك ملايين الدولارات، تشير الدلائل، حالياً، إلى أن أياً من البلدين الداعمين لـ«إخوان» موريتانيا لم يتدخل في هذه الانتخابات.
ويرى مراقبون في نواكشوط، أن غياب البلدين عن التأثير في هذه الانتخابات يرجع إلى نجاح السلطات الموريتانية في تجفيف منابع المال الذي ظل «إخوان» موريتانيا يحصلون عليه عبر منظمات، أبرزها منظمة «المستقبل» التي كانت الممول الأساسي لـ«الإخوان» والتي حظرتها السلطات في آذار الماضي.
وفيما تتضارب الأنباء حول نسبة المشاركة في هذا الاقتراع، أكد آخر استطلاع للرأي أن 59 في المئة سيشاركون في الانتخابات. ومنح الاستطلاع محمد ولد عبد العزيز 64 في المئة من الأصوات. وأشار الاستطلاع إلى أن 34 في المئة سيقاطعون الاقتراع.
وأظهر الاستطلاع أن 38 في المئة يتوقعون أن تكون الانتخابات نزيهة، فيما يعتقد 40 في المئة، أن الانتخابات لن تكون نزيهة.
وفي غياب أي مراقبين أوروبيين أو أميركيين بسبب رفض موريتانيا للإملاءات الغربية واعتمادها على العرب والأفارقة، تبدو الانتخابات مثار اهتمام دولي بارز، نتيجة وجود كمّ هائل من وسائل الإعلام الأجنبية.