كشف مصدر فلسطيني مطّلع لـ«الأخبار» أمس النقاب عن اعتراف أحد قيادات حركة «فتح»، بإبلاغ السلطة الفلسطينية في رام الله الاحتلال الإسرائيلي، بوقوف حركة «حماس» وراء عملية الخليل، وذلك في الاجتماع الأخير للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الذي عقد أول من أمس (الاثنين). وقال المصدر، الذي طلب إخفاء هويته لحساسية الموقف، إن «القيادي الفتحاوي ووزير الشؤون المدنية السابق حسين الشيخ، أقرّ أثناء اجتماع اللجنة التنفيذية بأن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة هي التي أبلغت الاحتلال بأن حماس مسؤولة عن أسر 3 جنود إسرائيليين في الخليل» جنوب الضفة المحتلة.


ومن أبرز الحاضرين في الاجتماع الرئيس محمود عباس، وأمين السر للجنة التنفيذية ياسر عبد ربه، وعضو اللجنة حنان عشراوي، ومسؤول ملف المفاوضات صائب عريقات، إضافة إلى عضو اللجنة أحمد قريع، والوزير السابق أحمد مجدلاني. كذلك حضر بصفة مراقب رئيس الوزراء رامي الحمدالله والنائب في المجلس التشريعي زياد أبو عمرو، والقيادي مصطفى البرغوثي، وأخيراً حسين الشيخ «ليطرح ما عنده فقط».
وأضاف المصدر: «الرئيس عباس قال إن أجهزة السلطة أول من تحرّك لتطويق الأمر وكشف المنفذين قبل وصول قوات الاحتلال إلى مسرح العملية، فهي أول من وضع يده على السيارة التي أحرقها المنفذون». وتابع: «استغرب أبو مازن تحميل السلطة المسؤولية عن العملية، رغم الإجراءات الفلسطينية السريعة في محاولة كشف خيوط العملية»، متسائلاً: «هل هذه العملية التي حدثت تدخل في نطاق المصالحة؟».


الحمدالله نقل
لعباس تحذيرات من الدول التي تدفع لهم بشأن تحويل رواتب إلى غزة

بعد محاولات عديدة للوصول إلى الشيخ، أفاد لـ«الأخبار» بأن المعلومات الواردة في المحضر المسرب «غير دقيقة»، لكنه لم ينف حضوره في الاجتماع الأخير للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. كذلك ذكر الوزير السابق أنه جرى التطرق في الاجتماع إلى عملية الخليل وتداعياتها على الحالة الفلسطينية من دون الحديث عن التنسيق الأمني، علماً أنه لا يحضر عادة اجتماع «التنفيذية»، ما يثير الشك بشأن نفيه صحة ما ورد في محضر الاجتماع. ويسجل للشيخ في المحضر أنه ركز على «ضرورة خروج الأسرى من إضرابهم بكرامة، وخاصة بعد خطف الإسرائيليين»، مضيفاً: «لا نناقش عدالة قضيتهم، لكننا بحاجة إلى استشارتهم في الظرف المناسب، وذلك بالتعاون مع نادي الأسير والمضريين أنفسهم من أجل مدّ حبل النجاة إليهم».
هنا كشف عباس عن طلبه من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال اتصال الأخير به إنهاء قضية الإضراب، لكنه قال: «الأسرى أضربوا ولم يسألونا رأينا... تحدثنا مع كل الأطراف وسنشكل لجنة لهذا الغرض من نادي الأسير وأعضاء اللجنة التنفيذية وحماس». وتابع رئيس السلطة: «نريد أن نعرف من الذي نفذ العملية، وبعد ذلك نفعل ما نريد». بدوره، تدخل عريقات معلقاً: «نعرف أن نتنياهو خسر كثيرين ووضع نفسه في الزاوية... تصرفات نتنياهو وحكومته تريد زعزعة الوضع الأمني لدينا، لذلك علينا أن نجلس مع حماس ونتحدث معها، فهذه هي الطريقة الوحيدة لمنع تدويل القضية».
وكانت الرئاسة الفلسطينية قد استنكرت في بيان لها تزامن مع يوم الاجتماع نفسه «خطف الجنود الثلاثة، وفي المقابل سلسلة الخروق الإسرائيلية المتلاحقة». كذلك أشادت بالجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية للحفاظ على الاستقرار ومنع الانجرار إلى حالة من «الفوضى».
في سياق منفصل، أفصح المصدر ذاته عن تعبير الرئيس محمود عباس أثناء اجتماع اللجنة التنفيذية بافتخاره بزيارة البابا فرنسيس الأول والبطرك بشارة الراعي للأراضي الفلسطينية وإسرائيل الشهر الماضي، موضحاً أنه قال أثناء الاجتماع: «هذه الزيارة أحدثت مصالحة تاريخية بين الموارنة والفلسطينيين». كذلك تساءل باستنكار: «ما ذنب الأبناء في ما فعل الآباء؟!». وتابع المصدر حديثه المتطابق مع المحضر: «بيّن أبو مازن أن الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز كان قد اقترح على البابا الالتقاء في القدس أو بيت لحم، لكنه اعترض لما يحمله ذلك من بعد سياسي، لذا جرى تحويل مكان اللقاء إلى الفاتيكان».
بعد ذلك انتقل محور الاجتماع للحديث عن المصالحة وارتباط ما حدث في الخليل بها. رغم ذلك ركز كل من عباس والحمدالله على قضية الرواتب وضرورة مراجعة مصر في الملف. يعلق عباس: «لا يجوز للمصريين التخلي عن المسؤولية، برغم سوء علاقاتهم مع حماس... نعالج ذيول هذا الأمر لينسوا المصالحة (حماس) إذا كانوا آتين من أجل الرواتب». وأضاف: «تعهد أمير قطر دفع عشرين مليوناً شهرياً لمدة ثلاثة أشهر... قطر ستدفع ونحن سنشكل لجنة في رام الله لتوزيع الأموال». في هذه اللحظة، تدخل الحمدالله لينبه عباس إلى أن البنك الدولي أبلغهم بأنهم سيضعون - حكومة التوافق - على لائحة المنع إذا حصل هذا الإجراء، لكنه لم يمانع فكرة وجود لجنة إدارية مدتها أربعة أشهر لحسم القضية، مختتماً: «لدينا تحذيرات من كل الدول التي تدفع بشأن تحويل رواتب إلى غزة».



المقاومة ستردّ

رفضت حركة «حماس» في بيان أمس التعليق على اتهامات إسرائيل لها بـ«اختطاف المستوطنين الثلاثة»، معلنة أنها لن تعلق على الروايات الإسرائيلية بشأن الحادثة. وأكد البيان أن الاتهامات الموجّهة في هذا السياق «تحمل أهدافاً سياسية تسعى إلى تبرير العدوان على الشعب الفلسطيني». وقالت الحركة: «من حق الشعب الدفاع عن نفسه والتضامن مع أسراه في السجون بغض النظر عن الجهة التي تقف خلف العملية في الخليل». تلا ذلك مؤتمر صحافي للأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة في قطاع غزة هددت فيه بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تصعيد الاحتلال عدوانه في الضفة منذ اختفاء ثلاثة مستوطنين يوم الخميس الماضي». وأعرب بيان عسكري مشترك صادر عن تلك الأجنحة خلا منه توقيع سرايا القدس، الذراع العسكرية للجهاد الإسلامي، عن دعم الفصائل أي جهد مقاوم يبذل من أجل تحرير الأسرى. وقال البيان: «نقف بجانب أهلنا في الضفة ضد الهجمة الإرهابية».
واستمرت الغارات الإسرائيلية على غزة مع تساقط عدد قليل من الصواريخ على جنوب الأراضي المحتلة، فيما تواصل قوات الاحتلال حملات اعتقالها في الضفة لليوم الخامس، وهي اعتقلت أمس 41 مواطناً من عدة مدن، ما يرفع العدد الإجمالي للمعتقلين إلى نحو 197، منهم رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك وقيادات من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، ووزراء ونواب سابقون.