رغم انتهاء معركة القلمون في ريف دمشق الشمالي في منتصف نيسان الماضي، لا يزال مئات المسلحين منتشرين في جيوب في مساحات واسعة في الجرود المحاذية لسلسلة جبال لبنان الشرقية. ويتّصل هؤلاء بالمجموعات المنتشرة في الجرود من الناحية اللبنانية وبمسلحي الزبداني في ريف دمشق الشمالي.

وفيما تجري اشتباكات بين فترة وأخرى بين المسلحين وقوات الجيش في الجرود، شنّ مسلحو «جبهة النصرة» أمس هجوماً، في محاولة منهم للتقدّم باتجاه رنكوس.

مصدر ميداني قال لـ«الأخبار» إنّ «مجموعة من 40 مسلّحاً تسلّلوا ليل أول من أمس في اتجاه مزارع رنكوس وحصلت اشتباكات عنيفة ولا تزال مستمرة». وأضاف المصدر أنّ «المسلحين جمّعوا أنفسهم من أماكن عدّة وليس من مكان معيّن، وشنّوا الهجوم». كذلك سقط «عدد كبير من الجرحى في صفوفهم». في المقابل، نقلت «تنسيقيات» معارضة أن «رنكوس تمّ تحريرها بالكامل من قوات النظام»، وهو خبر نفاه المصدر الميداني، إذ «فشل الهجوم ولم يحدث أي خرق كما توقّعوا. لم يتمكّنوا من التقدّم».

ريف حمص: شوط جديد من المعارك

وفي ريف حمص الشمالي، وصلت تعزيزات عسكرية جديدة للجيش السوري إلى قرية جبورين المجاورة لقرية أم شرشوح، غربي بلدة تلبيسة، ما سرّع في بدء الجيش عملية عسكرية واسعة بقيت قيد الإعداد خلال الشهرين الماضيين. قرية جبورين التي تشهد نزوحاً سكانياً كبيراً تواجه خطر التمدّد المسلح لـ«جبهة النصرة»، بعد سيطرتها على قرية أم شرشوح وتلّتها الاستراتيجية أول من أمس. الجيش استطاع السيطرة على الوضع الأمني الذي ازداد صعوبة خلال اليومين الماضيين، إثر توحّد عناصر تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلامية»، ونفذوا هجوماً عبر ثلاثة محاور: من الشرق والجنوب والشمال الغربي، عبر بلدات تلبيسة والرستن والغنطو والزعفرانة. مصادر ميدانية أكدت لـ«الأخبار» أنّ «الجيش السوري يطوّق المسلحين حالياً في أم شرشوح». وتقدّر المصادر أعداد المسلحين المشاركين في الهجوم «بما لا يقل عن 3000 مقاتل، بعضهم من المسلحين الخارجين من حمص القديمة». وأضاف المصدر العسكري أنّ «الدار الكبيرة المجاورة لحيّ الوعر محيّدة تماماً عن معارك الريف الأخيرة، باعتبار أن التسوية السياسية في القرية قد وصلت إلى مراحلها الأخيرة». ويصعب تقدير جدول زمني لتنفيذ التسوية المذكورة، بحسب المصدر، إذ إن الأمر يعتمد على نيّات المسلحين وتجاوبهم مع بنود الاتفاق.
وتبقى الاتصالات قائمة في حي الوعر الحمصي، من دون حدوث أي تقدم في مجرى المفاوضات لتحقيق التسوية المطلوبة، حسب المصدر.


استشهاد 7
مدنيين وجرح العشرات بانفجار سيارة مفخخة في حمص

الى ذلك، استشهد سبعة مدنيين وأصيب آخرون بجروح في انفجار سيارة مفخخة أمس في وادي الدهب في وسط حمص. وتحدثت وكالة «سانا» عن «انفجار ضخم وقع بالقرب من دوار مساكن الشرطة في الحي وتسبب، إضافة الى الضحايا، بأضرار مادية». وسبق أن شهدت حمص في أيار الماضي تفجير سيارتين مفخختين في حي الزهراء وتحت جسر المصفاة، ما أدى الى استشهاد أكثر من 40 مدنياً.
وفي حلب، فيما تستمر الاشتباكات بين الجيش والمسلحين من جهة، وبين «داعش» و«الجبهة الإسلامية» و«النصرة» من جهة ثانية، أعلنت كتائب عدة تشكيل غرفة عمليات «صدى الشهباء» التي تهدف الى شنّ عمليات عسكرية ضد مدينتي نبل والزهراء المحاصرتين في ريف حلب. وورد في البيان الذي نشر على موقع «يوتيوب» أن «تشكيل غرفة العمليات هو رد على قصف قوات النظام للمدنيين في حلب»، مؤكّداً «استهداف المواقع العسكرية في البلدتين». واستهدف المسلحون منذ ليل أمس بلدتي نبل والزهراء بقذائف الهاون.
وأغارت الطائرات الحربية على تجمعات المسلحين في كل من مساكن هنانو وعندان وحريتان والأتارب وتل رفعت في ريف حلب.