حالة غضب عارمة تعمّ العراق بعد يوم لا يمكن وصفه إلا بـ«الفضيحة» عاشته البلاد أول من أمس، وشهد انسحابات بالجملة لقوات الأمن والجيش العراقي من ساحات القتال مع «داعش». ودفع هذا التصرف المخزي رئيس الوزراء نوري المالكي إلى الإعلان عن تشكيله لجيش بديل، في وقت أعلن فيه السيد مقتدى الصدر تشكيل «سرايا السلام» لحماية المقدسات.


وأعلن المالكي أمس تشكيل جيش رديف من الأشخاص المتطوعين لمواجهة «داعش»، بعد تقاعس الجيش العراقي الحالي. وقال، في كلمته الأسبوعية المتلفزة، «أنا أشيد بما أبداه أهالي الموصل في مواجهة المجاميع الإرهابية، وبما أسمع من استعدادات للتطوع وحمل السلاح، وسنعيد بناء جيش رديف من المواطنين الذين يحملون السلاح بوجه الإرهاب بموازنة هذا الجيش». وأضاف أن محافظات شكّلت ألوية وسلّحتها لحماية العراق، وهي مستعدة لقتال «داعش» في نينوى.
كذلك عدّ المالكي سقوط مدينة الموصل «خدعةً ومؤامرة» من جهات لم يسمّها، فيما توعّد بمعاقبة قادة أمنيين كبار. وقال إن «الحرب جولات، سواء مع الجيوش أو مع التنظيمات الإرهابية، وقد ابتلي العالم أجمع بالإرهاب»، مضيفاً أن «ما حدث في نينوى جولة من جولات الصراع وليست الأخيرة والخاتمة، وسنعالجها ولن نعتمد على أي جهد آخر، مستنهضين همة أبناء المحافظة لمواجهة المؤامرة التي حصلت». وأوضح «ما هو موجود من «داعش» و«القاعدة» لا يوازي قوات الجيش والشرطة، وأنا أعرف الأسباب ومن يقف خلف هذه المؤامرة والخدعة، ولكن نحن لسنا بصدد تحميل المسؤولية الآن». ولفت إلى أن القادة الذين انسحبوا لا بد أن يعاقَبوا، «ونكرم الذين صمدوا».


عقد القادة
السياسيون اجتماعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية
من جهته، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس، إلى تشكيل «سرايا السلام» للدفاع عن المقدسات، واشترط «عدم انخراطها إلا مؤقتاً في السلك الأمني وأن تكون بمركزية من التيار الصدري لا بالتحاق عفوي». وقال الصدر، في بيان، إنه «بعد كل هذه السياسات الرعناء التي صدرت من هنا وهناك، وبعد أن وقع سنّة العراق بين فك الإرهاب والتشدد وفك الميليشيات غير المنضبطة، تأجّجت نار الطائفية بينهم وبين شيعة العراق وتفشّت بما لا تحمد عقباه». وتابع أن «الحكومة ضيعت كل الفرص لإثبات أبويتها، فها نحن نرى العراق ينزف أكثر من ذي قبل. ومن منطلق تجربتنا السابقة وقيامنا بواجبنا آنذاك، سواء مقاومتنا للمحتل أو دفع بعض الإرهابيين الذين حاولوا تدنيس المراقد والمساجد والكنائس، وما نتج من تلك الوقفة من ردود سلبية حتى من أقرب الناس إلينا، فضلاً عن غيرهم، ومن منطلق الحفاظ على لحمة العراق وفسيفسائه، فلست أنوي زجّ أبناء العراق بحرب قد زجّنا بها بعض ذوي السياسات المنحرفة».
وأعلن الصدر استعداده «أن ننسق مع بعض الجهات الحكومية لتشكيل «سرايا السلام» للدفاع عن المقدسات، بشرط عدم انخراطها إلا مؤقتاً في السلك الأمني الرسمي وبمركزية منا لا بالتحاق عفوي يسبّب الكثير من الإشكالات». ولفت إلى أنه ليس «مستعداً على الإطلاق أن أزج نفسي بحرب طائفية ضروس تأكل الأخضر قبل اليابس».
في غضون ذلك، أطلق رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري مبادرة تضم اجتماع الرموز السياسية للوقوف على أسباب ومعالجات الوضع في الأنبار وباقي المحافظات. وأكد الجعفري، في بيان صدر عقب لقائه برئيس المجلس الإسلامي الأعلى عمار الحكيم، «ضرورة محاسبة المقصرين في أداء واجباتهم الأمنية، وتوحيد الصفوف في مواجهة الأزمة الأمنية».
إلى ذلك، اتهم محافظ نينوى أثيل النجيفي القادة العسكريين في المحافظة بتضليل القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي عن الوضع الأمني في المحافظة، قبيل سيطرة «داعش» على الموصل. وقال النجيفي، من مدينة أربيل، إنه «قبل ساعة من فرار القادة العسكريين من المنطقة، كنت معهم وطلبت منهم أن يسلّحونا نحن أهل الموصل لنستطيع أن نحمي أنفسنا، فقالوا إنهم سيقدمون طلب تسليح من بغداد حتى يقدموها لنا»، مبيّناً «بعدها تركوا مدرعاتهم وسياراتهم المصفحة والهمرات العسكرية وناقلات الجنود وعدداً كبيراً من الأسلحة في الموقع وفرّوا».
وطالب النجيفي بـ«تقديم القادة العسكريين الذي كانوا يديرون العمليات في قيادة عمليات نينوى في ذلك اليوم، وهم الفريق الأول الركن عبود كنبر والفريق أول الركن علي غيدان والفريق الركن مهدي الغراوي وقائد الشرطة الاتحادية فريق محسن ومن كان مجتمعاً معهم لإدارة العمليات، لتقديمهم إلى محكمة عسكرية».

فتح باب التطوع

من جهتها، أعلنت محافظة ديالى أمس، البدء باستقبال المتطوعين للقتال إلى جانب القوات الأمنية، بناءً على إعلان الحكومة حالة الاستنفار ودعم المتطوعين لقتال «داعش» مادياً ولوجستياً. وقال رئيس لجنة الأمن في مجلس ديالى صادق الحسيني، إن القيادات الأمنية وضعت خططاً وآليات منظمة لنقل المتطوعين إلى الألوية والأفواج العسكرية، وتحصين المحافظة من هجمات أو تهديدات أمنية، لافتاً إلى أن عدد المتطوعين تجاوز الآلاف بسبب الإقبال الكبير من أبناء العشائر للمشاركة في دعم القوات الأمنية.
من جهة أخرى، دعا شيوخ عشائر محافظة كربلاء، البرلمان إلى إعلان حالة الطوارئ لتمكين الحكومة من مواجهة الإرهابيين. وأعلنوا استعدادهم تشكيل قوة عشائرية للقتال مع القوات الأمنية. كما دعت محافظة البصرة، مواطنيها إلى «التطوع ومساندة» القوات الأمنية لمواجهة تنظيمات القاعدة، وأشارت إلى أن هناك «مركزا للتطوع»، ولفتت إلى وجود خطط «لحماية الحدود والموانئ»، فيما عدت أن «الخطة «متكاملة».
إلى ذلك، أعلنت إدارة ذي قار (350 كم جنوب العاصمة بغداد)، عن فتح باب التطوع لمساندة القوات الأمنية.