ريف دمشق | حلب | منذ ثلاثة أيام، يخوض الجيش السوري في مدينة جوبر معركة تدمير الأنفاق العسكرية التي يستخدمها مقاتلو المعارضة المسلحة ملجأ للاختباء، أكثر منه منطلقاً للعمليات العسكرية. وبعد تدمير الجيش في اليومين السابقين، نفقين حفرتهما المعارضة شمالي المدينة، اكتشف، ظهر أمس، نفقاً ثالثاً. وسارعت وحدات من الجيش إلى اقتحام النفق، واعتقال من كان في داخله، بعد مقتل اثنين منهم.


مصدر عسكري أكد لـ«الأخبار» أن المعركة في جوبر «وإن بدت ثابتة بالنسبة إلى البعض، غير أننا نخوض يومياً سلسلة طويلة من الاشتباكات، يحاول خلالها المسلحون عبثاً استعادة مواقعهم التي خسروها. والأهم من ذلك، أن سير التسويات لا يزال قائماً، حيث يعمد الكثير من المسلحين، وبعد انسداد الأفق أمامهم، إلى تسليم أنفسهم». وأكد المصدر ذاته أن وحدات الجيش تواصل تنفيذ عملية تأمين الأحياء السكنية، وتفكيك العبوات الناسفة «التي ما زلنا نكتشفها حتى الآن». وكانت وحدات من الجيش قد رصدت تحركات التشكيلات العسكرية للمعارضة شمال الغوطة الشرقية، حيث شهدت الأطراف الشمالية لمدينة دوما قصفاً متواصلاً طاول تحركات المسلحين من دوما وإليها، إضافة إلى جسرين وكفر بطنا، ما أدى، بحسب مصادر محلية، إلى سقوط سبعة قتلى بين المسلحين وأعداد كبيرة من الجرحى، وسقوط ثلاثة قتلى وتسعة جرحى في صفوف مقاتلي «الجبهة الإسلامية»، بعد اشتباكات عنيفة شهدتها الجبهة الجنوبية لمدينة حرستا.


كمين للجيش أحبط عملية تسلل من الأردن نحو وسط درعا
وفيما أعلنت «تنسيقيات» معارضة أمس تقدّم المسلّحين على أكثر من محور في مدينة المليحة، أكد مصدر عسكري عدم صحة هذه الشائعات، كاشفاً لـ«الأخبار» أن ما جرى أمس «هو تنفيذ الجيش لكمائن في أماكن أكثر عمقاً داخل بساتين المليحة». وأضاف: «انساقت المعارضة المسلحة خلف تقدم وهمي، قبل أن تصحو على ما أصابها من صفعات نتيجة نجاح الكمائن، إذ إن أعداد ضحايا الإرهابيين في الداخل، إضافة إلى الخسائر المادية التي تكبدوها، تتجاوز أي خسارة تلقوها خلال الأسبوعين الماضيين».
وفي درعا، صد الجيش محاولة أكثر من 40 مقاتلاً التسلّل من الحدود الأردنية نحو وسط المحافظة، وأوقعهم في كمين نصبه في قرية النعيمة.
كذلك لقي عشرات المسلحين مصرعهم خلال اشتباكات عنيفة في تل الجموع في درعا، بحسب مصدر ميداني لـ«الاخبار». وفي الريف الشرقي لدرعا، خمدت نار الاشتباكات التي شهدتها بلدة صيدا منذ أمس، مخلفةً أكثر من تسعة قتلى تابعين لـ «كتيبة نحال» التابعة لـ «الحر»، إضافة إلى عشرات الجرحى.
إلى ذلك، أقدم مسلّحون فجر أمس على تفجير بئر الزراعة المقامة في بلدة عرى في ريف السويداء. البئر، بحسب مصادر المحافظة، كانت تخدم أكثر من خمسين عائلة تعمل في الزراعة في عرى، المتاخمة لمحافظة درعا في الريف الغربي للسويداء. ولم يتبن أي من تشكيلات المعارضة عملية تفجير البئر، غير أن مصادر محلية في البلدة، أكدت لـ«الأخبار» أن «العملية نُفذت على يد أكثر من خمسة عشر فرداً، تسللوا إلى المدينة آتين من بلدة جبيب»، إحدى البلدات الشرقية لمحافظة درعا.
وفي ريف حلب الشمالي، تجدّدت المعارك بين «داعش» و«الجبهة الإسلامية» حيث دارت معارك عنيفة في أطراف مدينتي الباب والراعي، سقط خلالها عشرات القتلى.
وفي الريف الشرقي، استهدف سلاح الجو مقراً لـ«داعش» في محيط مطار كويريس، وامتد القصف إلى مزارع قريبة من المحطة الحرارية حيث يتمركز فيها عدد من المسلحين من جنسيات غير سورية، وفق مصدر عسكري.
وكان الجيش قدّ صد فجر أول من أمس هجوماً جديداً على مقر المخابرات الجوية في منطقة الزهراء غربي المدينة، بعد محاولة انتحاري يقود مدرعة مفخخة بأطنان من المتفجرات تفجيرها في «الميتم الإسلامي»، خط الدفاع الأخير عن أشهر مقر أمني في حلب.
واستطاع الجيش بقذيفة صاروخية أن يفجّر المدرعة قبل وصولها للمبنى، وأعقب ذلك هجوم عشرات «الانغماسيين» الذين وقعوا في مرمى نيران عناصر الحراسة في نقاط أخرى لم تتأثر بالعصف الهائل للانفجار.
الانفجار الهائل الذي هزّ حلب ألحق أضراراً كبيرة بـ «الميتم الإسلامي» وجامع البشير، وأعقبه قصف بقذائف الهاون واسطوانات الغاز استهدف مناطق الزهراء والسوق المحلية وشارع النيل والخالدية، ما تسبّب بإصابة العشرات وبأضرار مادية كبيرة.
وفي غربي شارع النيل، استفاق الأهالي منذ ساعات الصباح الاولى، لتنظيف شارعهم من بقايا الزجاج. غضب شديد في صفوفهم، الجميع هنا يريد «حسماً عسكرياً وتدمير كل مكان فيه إرهابي».
فراس الذي ضمّد جرح يده جراء الزجاج المتناثر، قال لـ«الأخبار»: «لا نريد عفواً رئاسياً ولا مصالحات، نريد ضرب كل مكان فيه إرهابي».
في سياق آخر، استمر عرض ملفات سجناء سجن حلب المركزي على اللجنة القضائية المكلفة بتنفيذ مرسوم العفو الرئاسي الأخير. وقال مصدر قضائي لـ«الأخبار» إنه «تم استكمال الافراج عن 623 سجيناً شملهم العفو».