بعد يومين على اعتراف الإدارة الأميركية بتسليح المعارضة السورية بأسلحة فتاكة، قال «قائد أركان المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر»، عبد الإله البشير، إنّ إمدادات السلاح الأميركية للمعارضة السورية من شأنها أن تنشئ زعماء فصائل على النمط الصومالي، وتقوّض حلفاء واشنطن في القيادة العسكرية للمعارضة.


يبدو أنّ البشير، الذي جاء لوقف «النزف» الميداني والبشري في صفوف «الجيش الحر»، منزعج من تخطّي واشنطن لفريقه الذي التصقت به صفة «الاعتدال»... دون أن تصله أيّ من هذه الأسلحة النوعية.
ورأى الرجل، الذي انشق عام 2012، أنّ واشنطن «تتجاوز الجيش السوري الحر بإرسالها أسلحة مباشرة إلى الجماعات التي يصعب السيطرة عليها». وتابع، في مقابلة مع «رويترز» في إسطنبول، قائلاً: «الأميركيون يقومون بتوزيع السلاح في الجبهة الشمالية والجبهة الجنوبية. نطالب بأن نكون مسؤولين عن ذلك... إن توفير الدعم للكتائب بشكل فردي يمكن أن يحول قادة تلك الكتائب إلى زعماء فصائل، وسيكون من الصعب السيطرة عليهم في المستقبل».


منح الرئيس السوري
عفواً عاماً عن جرائم مرتكبة قبل تاريخ 9 حزيران

وردّت وزارة الخارجية الأميركية على شكاوى البشير بالقول إنّ المساعدات العسكرية يجري توزيعها على «جماعات معتدلة منتقاة... بالتنسيق مع المجلس العسكري الأعلى».
وأشار مسؤول في الوزارة إلى أنّ الرئيس باراك أوباما تعهد تقديم مزيد من الدعم للمعارضة الشهر الماضي، وقال إنه «في إطار تقديم وزارة الخارجية مساعدات غير فتاكة لجماعات معتدلة منتقاة، فإننا نلتقي ونتواصل بصورة منتظمة مع المجلس العسكري الأعلى والبشير... وسنزيد وتيرة تسليم المساعدات غير الفتاكة لزعماء الجيش السوري الحر بالتنسيق مع المجلس العسكري الأعلى».
في سياق آخر، أعلن الرئيس السوري بشار الأسد، عفواً واسع النطاق، أمس، بعد أقل من أسبوع من إعادة انتخابه. وفي مرسوم بثّه التلفزيون الحكومي قضى المرسوم بمنح عفو عام عن جرائم مرتكبة قبل تاريخ أمس 9 حزيران، وخفّف بعض عقوبات الإعدام إلى السجن المؤبد، وخفض عقوبات سجن عن كثير من المخالفات وألغى عقوبات أخرى تماماً.
وجاء في المرسوم أنّ الأجانب الذين دخلوا سوريا للانضمام إلى جماعة «إرهابية» أو «القيام بعمل إرهابي» سيحصلون على عفو إذا سلموا أنفسهم للسلطات خلال شهر. وأضاف أن العفو سيشمل الخاطفين الذين يفرجون عن رهائنهم، وأيضاً المنشقين عن الجيش.
وقضى المرسوم بالإفراج عن السجناء الذين تزيد أعمارهم على 70 عاماً والمصابين بأمراض مزمنة. وقضى كذلك بتخفيف العقوبات المفروضة على مهربي المخدرات والسلاح والسجناء المدانين في جرائم اقتصادية.
إلى ذلك، طالبت قطر المجتمع الدولي بإصدار قرار بوقف إطلاق النار في سوريا. جاء ذلك في كلمة ألقاها رئيس مجلس الوزراء، عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، خلال افتتاح «منتدى أميركا والعالم الإسلامي» في الدوحة أمس.
وقال بن ناصر إنّه «بات لزاماً على المجتمع الدولي، خاصة مجلس الأمن، واجب التحرك العاجل والحاسم بإصدار قرار بوقف إطلاق النار للحفاظ على أمن الشعب السوري وحمايته واستقرار المنطقة بأسرها». وأضاف أن «الأزمة السورية تشكل خطراً حقيقياً على وحدة سوريا، وعلى أمن المنطقة واستقرارها برمتها». وبيّن أنّ «الأمر يتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي للعمل على وقف إراقة الدماء، وتشريد السوريين، وتحقيق التطلعات المشروعة للشعب السوري».
ورأى أنّ هذه الأزمة، بشقيها السياسي والإنساني «تكشف عن عجز المجتمع الدولي في إيجاد حل سياسي لها حتى الآن».
وطالب المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، بـ«واجب التحرك العاجل والحاسم بإصدار قرار بوقف إطلاق النار للحفاظ على أمن الشعب السوري وحمايته واستقرار المنطقة بأسرها». وأعرب عن تطلعه إلى مضاعفة الجهود من الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)