دخلت ليبيا في مرحلة الحل للأزمة التي تعصف بها منذ حوالى شهر، والتي أثارت حالة بلبلة سياسية بوجود حكومتين تتنازعان شرعية السلطة. ومع إعلان المحكمة العليا أمس أن انتخاب أحمد معيتيق رئيساً للوزراء مطلع أيار يعتبر «غير دستوري»، ينفتح الباب أمام التسوية، خصوصاً مع تقبّل معيتيق و«المؤتمر الوطني العام» حكم المحكمة. وقال رئيس المحكمة العليا كمال دهان، خلال تلاوة الحكم، إنه قد تمّ قبول الطعن الدستوري المقدم من رئيس كتلة «يا بلادي» الليبرالية النائب في البرلمان شريف الوافي وآخرين. وأضاف أن الحكم صدر «بعدم دستورية قرار رئيس البرلمان الليبي نوري أبو سهمين بشأن تعيين رئيس الوزراء الجديد».


وتعليقاً على هذا القرار، أكد رئيس الوزراء الليبي أحمد معيتيق أنه يحترمه، معتبراً أنه «مكسب لتكريس دولة القانون» في ليبيا. وقال معيتيق إن قرار المحكمة يعدّ «مكسباً لبناء دولة القانون والمؤسسات»، مشيراً إلى أنه تقدم إلى رئاسة الحكومة بعد رفض رئيس حكومة تصريف الأعمال عبدالله الثني تشكيل حكومة جديدة مؤقتة. كذلك شدّد على ضرورة إنجاح الاستحقاق الانتخابي المقبل، الذي سيدعم الاستقرار المجتمعي في البلاد والمساهمة في توفير بيئة ملائمة لإقامة الانتخابات التشريعية المبكرة.
من جهته، أعلن «المؤتمر الوطني العام» (البرلمان) أنه يمتثل لقرار المحكمة العليا. وقال نائب رئيس «المؤتمر الوطني العام» صالح المخزوم إن «المؤتمر امتثل لقرار العدالة»، موضحاً أنه «بموجب هذا الحكم ترجع الحال إلى ما كانت عليه قبل انتخاب السيد معيتيق». وأشار في هذا السياق إلى أن رئيس حكومة تسيير الأعمال هو عبدالله الثني المنتهية ولايته. في مقابل ذلك، وصف رئيس لجنة العدل والهيئات القضائية في البرلمان الليبي، سليمان زوبية، حكم المحكمة العليا بعدم دستورية تكليف أحمد معيتيق بتشكيل الحكومة الجديدة بـ«غير المطابق للواقع على الأرض»، مؤكداً في الوقت ذاته «امتثال الجميع للقرار». وأضاف أن كافة الاحتمالات مفتوحة أمام ضرورة انتخاب أو تعيين حكومة جديدة، مشيراً إلى أن القرار القضائي لا يقيّد صلاحيات المحكمة بأي شكل من الأشكال. وأشار إلى أن النواب في البرلمان سيجتمعون غداً في جلسة طارئة لمناقشة الحكم والتباحث في إصدار قرار آخر بتعيين رئيس لحكومة جديدة، بدلاً من حكومة تصريف الأعمال برئاسة عبدالله الثني، التي استقالت منذ حوالى شهرين.
(رويترز، أ ف ب، الأناضول)