القاهرة | استهل الرئيس عبد الفتاح السيسي أول أيامه داخل قصر الاتحادية الرئاسي بإعادة تكليف إبراهيم محلب تشكيل الحكومة الأولى في عهده بعد قبوله استقالة حكومة محلب البروتوكولية، علماً بأن عمر هذه الحكومة سيكون قصيراً، لأنها ستقدم استقالتها بعد انعقاد البرلمان المقبل المتوقع خلال شهري تشرين الأول أو تشرين الثاني، نظراً إلى أن مهمتها الأولى إجراء الانتخابات قبل 20 من الشهر المقبل.


تكليفات السيسي لرئيس الحكومة تمثلت في اختيار وزراء قادرين على النزول إلى الشارع والوقوف مع المواطنين والاستماع إلى مشاكلهم وحلها، بالإضافة إلى وضع الفقر على رأس أولويات عمل الحكومة للمرحلة المقبلة ومراعاة محدودي الدخل والتحقق من وصول الدعم إليهم، بالإضافة إلى دعم رجال الشرطة لفرض السيطرة الأمنية والتصدي للجرائم الجنائية عبر توفير كافة وسائل الدعم اللوجستي والمالي لهم.
داخل قصر الاتحادية، كانت الأجواء تترقب قرارات الرئيس الجديد في أول أيامه؛ باشر يومه في الثامنة صباحاً بلقاء مع موظفي الرئاسة في القصر وتقديمهم التهنئة له، ليلتقي رئيس الحكومة إبراهيم محلب ويتسلم منه خطاب استقالة الحكومة التي رصد إنجازاتها والمصاعب التي واجهتها في الأشهر الثلاثة الماضية.
ورافق السيسي في القصر مدير مكتبه اللواء عباس كامل، الذي باشر عمله في مكتب مدير مكتب الرئيس، فيما كان المتحدث الحربي العقيد أركان حرب أحمد محمد علي في المكتب المجاور، حيث سيكون ضمن الدائرة الضيقة الملاصقة للرئيس، من دون أن يكشف بعد عن المنصب الرسمي الذي سيشغله في القصر.
ولم يشهد قصر الاتحادية في اليوم الأول للرئيس وجود أي من أفراد حملته الانتخابية. ومن ثم التقى وزير خارجية إثيوبيا تادرس ادهانوم الذي وجه للسيسي دعوة لزيارة أديس أبابا من أجل تعزيز التعاون بين البلدين وحل القضايا الخلافية العالقة، وعلى رأسها مشكلة «سد النهضة» الذي أكد الوزير الإثيوبي إمكانية حله بما يحقق الفائدة للبلدين.
السيسي تلقى أيضاً دعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لزيارة الكرملين كرئيس، بالإضافة إلى تلقيه برقيات تهنئة من رجال السياسة الروسيين. كذلك استقبل السيسي نائب الرئيس العراقي خضر الخزاعي، بالإضافة إلى رئيس البنك المركزي هشام رامز الذي عرض معه السياسات النقدية وسبل زيادة الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة.


وقعت الأحزاب
الداعمة للسيسي
وثيقة للتحالف في انتخابات البرلمان

وحتى الآن لا يبدو أن التغييرات ستكون جذرية في حكومة محلب الثانية. فمن المتوقع استمرار وزراء المجموعة الاقتصادية في مناصبهم، وكذلك وزير الخارجية نبيل فهمي الذي نجح في تكوين علاقات جيدة وشرح الرؤية الداخلية في مصر خلال جولاته الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وبالنسبة إلى وزير الدفاع الفريق صدقي صبحي، فلا يزال مستمراً في مهمات عمله، رغم تقديم الحكومة استقالتها، وخاصة أن منصبه محصن دستورياً، فلا يمكن قبول استقالته وتعيين بديل له إلا بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
أما وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، فاستهل استقالة الحكومة بقيادة حملة أمنية موسعة في بحيرة المنزلة، ليؤكد عملياً استمراره في منصبه، فالرجل الذي اتفق مع السيسي على إطاحة الرئيس الإخواني محمد مرسي من الحكم، هو نفسه الذي لا يزال صاحب الكلمة العليا في وزارة الداخلية.
أما الوزارات الخدمية التي يتوقع أن يشملها الجزء الأكبر من التعديلات، فتشير التكهنات الأولية إلى استبعاد وزير النقل، إبراهيم الدميري، وترشيح علي عبد الرحمن محافظ الجيزة ليخلفه في المنصب، بالإضافة إلى استبعاد وزيرة البيئة ليلي اسكندر بسبب معارضتها للإجماع الحكومي على استخدام الفحم في توليد الطاقة لأضراره الصحية، كذلك استبعاد وزير الري محمد عبد المطلب لحاجة الوزارة إلى شخصية قوية يمكنها أن تقود المفاوضات مع دول حوض النيل في أزمة سد النهضة.
ومن المتوقع أن يستمر وزير التموين خالد حنفي في منصبه للإشراف على تطبيق منظومة الخبز الجديدة التي بدأت الحكومة في تقديمها بهدف التصدي لعمليات تهريب الدقيق المدعم، التي كانت تستنزف 10 مليارات جنيه سنوياً. ويتردد أن محلب سيستبعد وزراء الكهرباء والبترول، ولا يزال الغموض يكتنف مصير وزيرة الإعلام درية شرف الدين التي يعارض مالكو القنوات الفضائية استمرارها في منصبها.
وفي سياق الاستعداد للتحالف الانتخابي البرلماني الداعم للمشير، أعلن رئيس الهيئة الاستشارية لحملة المشير الانتخابية، عمرو موسى، وثيقة للتحالف الانتخابي الذي ستجتمع تحته عدة أحزاب منها الوفد، التجمع، المصري الديموقراطي الاجتماعي، المؤتمر، تضم ستّ نقاط أبرزها التعهد بالإخلاص للدستور ومبادئه ونصوصه ومتابعة استكمال متطلباته بإصدار القوانين المكملة للدستور والمطبقة والمنفذة له، فور انتخاب البرلمان القادم، واحترام مبادئ الديموقراطية وتداول السلطة وحقوق الإنسان.
الوثيقة نصت على دعم الرئيس المنتخب في مسيرته الدستورية لإعادة بناء مصر ومؤسسات الدولة وتصحيح المسار، وضمان الإدارة الجيدة للحكم وتحقيق الأمن وبدء عملية التنمية الاقتصادية وتأكيد العدالة الاجتماعية وتحقيق أهداف الثورة. بالإضافة إلى التنسيق في صدد الانتخابات المقبلة بتبادل التأييد والدعم في الترشيحات للمقاعد الفردية، والاتفاق على تشكيل القوائم الانتخابية التي نص عليها قانون الانتخاب. وأكدت الوثيقة أنه ليس مطروحاً اندماج الأحزاب أو التيارات المنضمة في التحالف الانتخابي عبر تشكيل حزب واحد يجمعها.