تبدو الولايات المتحدة الأميركية، وخلفها حلفاؤها من الدول المعادية للنظام في سوريا، قد قرّرت الانتقال إلى مستوى «أعنف» من التعامل مع الأزمة السورية، وخاصة بعد إجراء الانتخابات الرئاسية والنتائج التي صدرت عنها. أمس، وللمرة الأولى، تعترف واشنطن بتقديمها «مساعدات فتاكة» لمقاتلي المعارضة، وهي التي كانت تؤكد اكتفاءها بتقديم دعم غير فتاك «خوفاً من وقوع الأسلحة بأيدي مجموعات متطرفة». «الخطوة» الأميركية، وإن كانت قد حدثت في السابق بطرق غير مباشرة عبر وسطاء أو عبر دفع قطر والسعودية وغيرهما للقيام بمهام التسليح، تؤكد إصرار الإدارة الأميركية على المضي في معركة الدم في سوريا، والعمل على تعديل ميزان القوى المختلّ في الميدان لمصلحة الجيش السوري.


وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية قد «مهدت»، قبل نحو أسبوع، بكشف التوجهات الأميركية الجديدة، بإشارتها إلى أنّ «الرئيس باراك أوباما يستعدّ للسماح للبنتاغون بتدريب معارضين سوريين من المعتدلين». أوباما، أيضاً، أعلن في نهاية الشهر الماضي، في خطابه في أكاديمية «ويست بوينت» العسكرية، أنّه سيعمل «مع الكونغرس لزيادة دعمنا للذين يقدمون في المعارضة السورية أفضل بديل من الإرهابيين ومن ديكتاتور وحشي».
ورسمياً لا يزال الدعم الأميركي للمعارضة السورية المسلحة محصوراً بدعم غير فتاك، وصلت قيمته حتى الآن إلى 287 مليون دولار.
وأعلنت سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي للرئيس باراك أوباما، أمس، أنّ الولايات المتحدة «كثّفت دعمها للمعارضة المعتدلة، وتقدم لها مساعدة فتاكة وغير فتاكة».
وفي سؤال عما إذا كانت رايس تعلن بذلك تغييراً رسمياً في الاستراتيجية الأميركية، رفضت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي كاتلين هايدن الردّ. واكتفت بالقول، لوكالة «فرانس برس»: «نحن لسنا الآن في موقع يتيح تفصيل كل مساعدتنا، ولكن كما قلنا بشكل واضح، فإننا نقدّم في الوقت نفسه مساعدة عسكرية وغير عسكرية للمعارضة» السورية.
في موازاة ذلك، أعلنت وزير الخارجية الأميركية السابقة، هيلاري كلينتون، في مذكراتها التي ستصدر قريباً، أنّها كانت تريد تسليح المعارضة في سوريا منذ بدء النزاع، ولكن الرئيس باراك أوباما كان يعارض ذلك. ورأت أنّ «من النادر إيجاد الحل المناسب للمشاكل الشائكة. إن كانت هذه المشاكل شائكة، فلأن كل خيار يجري التطرق إليه يبدو أسوأ من الخيار الذي يليه. وهذا ما ظهر في سوريا». وأكدت أنها منذ بدايات النزاع في سوريا كانت مقتنعة «بأن تسليح وتأهيل مقاتلي المعارضة هو أفضل الحلول من أجل التصدي لقوات (الرئيس) بشار الأسد».
وأضافت أن «التحرك وعدم التحرك يتضمنان كلاهما مخاطر عالية، ولكن الرئيس (باراك اوباما) كان ميالاً إلى إبقاء الأشياء على حالها وليس الذهاب أبعد من خلال تسليح المعارضة».
ويغطي الكتاب السنوات الأربع التي أمضتها كلينتون على رأس وزارة الخارجية، قبل أن تنسحب لمصلحة جون كيري عام 2013.
تغييب سوريا ومحاصرة الجعفري


مصادر «الأخبار»: تعمل واشنطن وحلفاؤها على تعليق عضوية سوريا في الأمم المتحدة


وعلى الخط الدبلوماسي الموازي للمعركة العسكرية تبحث في أروقة الأمم المتحدة كلّ من واشنطن وباريس وأنقرة والرياض والدوحة، إمكان إصدار قرار في الجمعية العامة يمنع الوفد الرسمي السوري من المشاركة في اجتماعاتها.
وتريد هذه الدول، بحسب ما قالت مصادر دبلوماسية في نيويورك لـ«الأخبار»، تعليق مشاركة سوريا في الاجتماعات، لا شطبها من عضوية الأمم المتحدة، لأنّ «شطب دولة هو أمر مستحيل»، بحسب المندوب البريطاني مارك ليال غرانت. وجاء كلام غرانت في معرض تعليقه على دراسة للبرلمان الأوكراني طرح تعليق عضوية روسيا في الجمعية العامة ومجلس الأمن في الأمم المتحدة.
ولفتت المصادر إلى أنّ الدول التي بدأت بحث مشروع تعليق مشاركة سوريا اختارت الجمعية العامة مكاناً للقرار تفادياً للفيتو الروسي ــ الصيني في مجلس الأمن. وأضافت مصادر «الأخبار» أنّ «الأصدقاء» يبحثون في الأنظمة وقوانين التابعة للأمم المتحدة ليروا إمكانية أن يكون القرار الناتج من الجميعة العامة ملزماً لمجلس الأمن. فبحسب المصادر ذاتها، تريد هذه الدول منع مجلس الأمن من استقبال المندوب السوري بشار الجعفري في الجلسات التي لها علاقة بسوريا. إذ ترى هذه الدول أنّ الجعفري يستغل منبر الأمم المتحدة «لبثّ دعاية النظام السوري، وهذا المنبر مهم»، ويجب العمل لإفهام الرئيس السوري بشار الأسد أن «الانتخابات لا تعطيه شرعية دولية». ومن المنتظر أن تفعّل هذه النقاشات الأسبوع المقبل.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد عمدت إلى الحدّ من حركة الجعفري في نيويورك، حيث يقع مقر المنظمة الدولية. إذ أبلغته أواخر شهر شباط الماضي بأنّه «لا يحق له التحرك لأبعد من شعاع قطره 40 كلم حول المقر في نيويورك».

بوتين: النتائج تظهر ثقة الشعب بالأسد

في سياق آخر، تلقى الرئيس السوري بشار الأسد برقيتي تهنئة بإعادة انتخابه رئيساً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون، اللذين شددا على أهمية الانتخابات في تجديد «ثقة الشعب السوري» بقيادته.
وذكرت وكالة «سانا» الرسمية أنّ بوتين أكد في برقيته أن «نتائج التصويت تظهر بوضوح ثقة الشعب السوري بالرئيس الأسد»، متمنياً له «دوام النجاح في قيادة سوريا إلى ما فيه خير السوريين». بدوره، قال كيم جونغ أون أن الانتخابات «تشكل خطوة مهمة في كفاح الشعب السوري للتغلب على كل التحديات التي يتعرض لها».
(الأخبار)