القاهرة | لا يبدو الرئيس عبد الفتاح السيسي صدامياً بشأن طريقة التعامل مع الخارج، وهو ما سيحاول الاستفادة منه خلال المرحلة المقبلة لخدمة سياساته الداخلية. يظهر السيسي الحرص في تحركاته الدبلوماسية على المستوى الإقليمي والدولي، فهو يخطط للاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع أقطاب العالم، بشكل لا يغضب الحلفاء الاستراتيجيين في المنطقة، محتفظاً بدور بارز لدول الخليج في دعم الاقتصاد المصري وإنقاذه من الانهيار عبر استمرار تقديم المعونات وبدء عهد جديد من الاستثمارات.


ومع أنه لا يريد إغضاب الخليج، فقد يسعى في الوقت نفسه إلى إقامة علاقات متوازنة مع إيران التي تجمدت المفاوضات لإعادة العلاقات الدبلوماسية معها، مع انتهاء ولاية نجاد وعزل مرسي.
تأسيساً على ذلك يسعى الرئيس الجديد إلى تبديد مخاوف دول الخليج من التقارب مع طهران، مؤكداً أن أمنه خط أحمر وأن الجيش المصري في خدمة دول الخليج لحمايتها في حال تعرضها لأي اعتداء، لكنه في الوقت نفسه لم يمانع إرسال دعوة إلى الرئيس حسن روحاني لحضور مراسم أدائه اليمين القانونية غداً، وذلك في خطوة تعكس اعتزامه الانفتاح على طهران وتعزيز التعاون معها.
على مبدأ توازن القوى، لا يبدو أنه سيعيد تجربة الزيارة السنوية للبيت الأبيض التي اعتادها حسني مبارك، متجها نحو الانفتاح على موسكو.
توازن القوى بين الولايات المتحدة وروسيا هو نفسه الذي فرض على السيسي دعوة رئيسي البلدين إلى حضور أداء اليمين. على طرف آخر، جاء تجاهله قطر وتركيا ضمن رسالة واضحة إلى أن مبادرة الصلح وتحسين العلاقات يجب أن تبدأ منهما لا منه، وعربونها «وقف الهجوم الإعلامي والسياسي على النظام المصري والتخلي عن دعم الإخوان المسلمين».
شمالاً، لا تبدو «حالة الانفصال» على الحدود مع فلسطين المحتلة مريحة بالنسبة إلى الرئيس، خاصة أن العلاقات مع إسرائيل شهدت توتراً ملحوظاً خلال حكم «الإخوان». هنا بادر السيسي إلى الإعلان عن التهنئة التي تلقّاها من الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس ورئيس وزرائه بنيامين نتنياهو بالفوز في الرئاسة، ومبادرتهما بإبداء الرغبة في التعاون على مختلف المجالات. كذلك لم يغفل تأكيده لبيريز ونتنياهو التزام مصر بمعاهدة السلام «كامب ديفيد»، مؤكداً أنها استحقاق يمكن البناء عليه في ما يخدم مصالح الطرفين.
أما عن دور مصر تجاه فلسطين، فالمشير يسعى إلى تهيئة الأجواء لمتابعة مسيرة التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال المرحلة المقبلة. وفي العلاقة مع «حماس»، يبدو أنها لن تمر إلا عبر عباس.
أخيراً، وعلى الغرب من مصر، لا يريد السيسي زيادة الفجوة مع النظام التونسي الذي تأسّس بعد الاطاحة بزين العابدين بن علي، حرص السيسي على التنسيق مع الرئيس المؤقت السابق عدلي منصور، في توجيه دعوة إلى المرزوقي لحضور مراسم التنصيب.