جمع الفلسطينيون حشدهم قبل صلاة الجمعة، أمس، لينظموا وقفة سلمية داخل ساحة باب العمود في قلب القدس المحتلة، إحياءً لمناسبة مرور 47 عاماً على احتلال المدينة وضمن فعاليات مسيرة القدس العالمية، كذلك ضمّنوا وقفتهم تضامنهم مع الأسرى الذين يواصلون الإضراب عن الطعام لليوم الخامس والأربعين.


وشارك في الاحتجاج مسؤولون وعلماء دين من القدس والأراضي المحتلة، في مقدمتهم وزير شؤون القدس ومحافظ المدينة عدنان الحسيني الذي قال إن إجراءات الحكومات الإسرائيلية في المدينة المحتلة لا يمكن أن تستمر. تلاه مسؤول ملف القدس في حركة «فتح» حاتم عبد القادر، مؤكداً أن «الشعب الفلسطيني لن يفزع من إجراءات الاحتلال، رغم أنه استطاع على مدى 47 عاماً تغيير جزء من جغرافيا القدس وتركيبتها السكانية».
وحضرت قضية الأسرى في حديث مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين الذي طالب بمساندة إضراب «أسرى الحرية الذين يقاومون هذا العدوان وهذا الذل بأمعائهم الخاوية». بالتزامن مع ذلك، كانت قوات كبيرة من جيش الاحتلال تحيط بالوقفة خوفاً من تحولها إلى اشتباكات، في الوقت الذي فرق فيه الجيش مسيرات أخرى في مدن ومناطق الضفة المحتلة.
وسجلت مشاركة لافتة للقنصل البريطاني العام في القدس بالاستير ماكفيلفي، في المسيرة الأسبوعية في بلدة النبي صالح غرب رام الله، وذلك مع إصابة متضامنين أجانب. أما في غزة، فأقيم مهرجان جماهيري بجوار مقر الصليب الأحمر وسط المدينة مع مشاركة من قيادات من فصائل فلسطينية.
بالتزامن مع ذلك، تحركت مجموعات من الشباب الأردنيين إلى الحدود مع فلسطين مشياً على الأقدام للمشاركة في المسيرة العالمية إلى القدس التي تشارك فيها 34 عاصمة، على أن فكرة التجمع قائمة على أقرب نقطة إلى المدينة المحتلة. وتنظم في هذا الحدث الدولي مسيرات في دول الطوق، وأخرى في عدة بلدان عربية إلى جانب إيران وتركيا وإندونيسيا وماليزيا، وعشر دول أوروبية، ودول أميركا اللاتينية، والدول التي توجد فيها سفارات لإسرائيل، وفق المدير العام لمؤسسة القدس الدولية المشرفة على الفعاليات ياسين حمود الذي دعا إلى مشاركة قوية وفعالة في مسيرة هذا العام. في تيار معاكس لهذا التضامن الدولي، قررت أوستراليا التخلي عن وصف الجزء الشرقي من القدس بـ«المحتل»، وهي خطوة رأى أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأوسترالي أنها تمثل «تحولاً كبيراً» في سياسة البلاد الخارجية، فضلاً عن أنها أثارت غضب الفلسطينيين. وبدأ الموضوع حين أصدر النائب العام في كانبرا، جورج برنديس، هذا الأسبوع بياناً أوضح فيه موقف بلاده إزاء مشروعية الاستيطان الإسرائيلي في المدينة المقدسة. وقال بيان برنديس: «من غير المفيد وصف المناطق موضع التفاوض باستخدام عبارات ذات مرجعية تاريخية، فاستخدام صفة المحتلة على القدس الشرقية يحمل إيحاءات غير لائقة وغير مفيدة». وأضاف: «ليس على الحكومة الأوسترالية أن تعمد إلى إطلاق أوصاف وعبارات توحي بأحكام مسبقة». عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، رأت من جهتها أن «هذه المواقف تتناقض مع الإجماع الدولي الذي يؤكد أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة»، منددة بالقرار الأوسترالي الذي قالت إنه «تقهقر سياسي وقانوني خطير ومحاولات مرفوضة لتفصيل قانون دولي جديد على مقاس إسرائيل». ودعت عشراوي برنديس إلى دراسة بنود القانون الدولي، مؤكدة أن «اتخاذ مواقف خطيرة سيصب في تأجيج النزاع ويضرب صدقية كانبرا في الصميم».
في المقابل، رحب وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، بالخطوة التي وصفها بأنها «جدية»، مادحاً أوستراليا بوصفها أنها «لا تخشى قول الحقيقة عن النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين».
(الأخبار، رويترز أ ف ب، الأناضول)