واصل الجيش السوري عملياته العسكرية في حلب وريفها ضد الجماعات المسلّحة المعارضة، محقّقاً تقدّماً شمال منطقة الزهراء، بعد استعادته عدداً من الوحدات السكنية التي كانت تحت سيطرة «كتائب أحفاد عمر» بزعامة «حمزة أوسو» الذي قتل في معارك أمس الى جانب العشرات من المسلحين. وتركزت المعارك في منطقة جامع الرسول الأعظم، فيما فشلت محاولات المسلحين في مهاجمة مواقع متقدمة للجيش شرق المدينة بالقرب من محيط مقر «اللواء 80»، المطل على جبل بدرو وأرض الحمرا.


وشهد الريف الجنوبي لحلب في الأيام الاخيرة سلسلة عمليات للجيش الذي حرّر عدة قرى كانت منطلقاً للهجمات التي تستهدف طريق حلب ــ خناصر الحيوي الوحيد الذي يصل المدينة ببقية المحافظات السورية. كذلك تعني السيطرة على تل عزان منح حلب مساحة آمنة أكبر من جهة ريفها الجنوبي، وتؤمن محاور الراموسة ــ النيرب والوضيحي.
وتلفت مصادر متابعة إلى أنّ الجيش يتجه نحو إكمال عمليته في اتجاه الزربة التي تعتبر موقعاً مهماً لوجود محطة كهربائية فيها يتحكم فيها المسلحون لجهة إمداد حلب بالكهرباء.
وفي ريف اللاذقية، سيطرت وحدات من الجيش و«الدفاع الوطني» على مرتفعات رويسة الشيخ محمد وتلّتي المفلحة وكرافيش، في منطقة الصنوفي الواقعة ضمن محيط قمة النبي يونس. التقدم العسكري جاء بعد إحباط محاولة مفاجئة من مسلحي الريف الشرقي التسلل نحو بلدة الحفة عبر وادي برمسة. مصدر ميداني أكد لـ«الأخبار» أنّ الجيش «صدّ التسلل ثم تقدّم للسيطرة على نقاط مجاورة، بعد إعداده لبدء عملية عسكرية واسعة تشمل ريف اللاذقية الشرقي والشمالي بشكل كامل».
اعتماد الكمائن المتقدمة في المنطقة، بحسب المصدر، أدى إلى السيطرة الميدانية السريعة بهدف تضييق الخناق على مسلحي بلدة سلمى (شرقي اللاذقية). وقتل العشرات إثر الاشتباكات التي ازدادت حدّتها في محيط بلدة كسب الحدودية (أقصى الريف الشمالي)، من دون أي تقدّم يذكر للجيش.
ارتباك بين مسلّحي الغوطة
الى ذلك، تردّد صدى معركة المليحة في مختلف مناطق الغوطة الشرقية للعاصمة أمس. أجواءٌ من القلق والتخبّط خيّمت على المسلّحين وعلى قياداتهم الذين استنفروا كل قواهم على جبهات جوبر ودوما وزملكا وعربين. هذا الأمر سمح للجيش بتحقيق إصابات محكمة في صفوفهم، سواء عن طريق الاشتباكات الراجلة، أو القصف الجوي والمدفعي. ففي جوبر، أقرّت المعارضة بمقتل عدد من مسلّحيها، إثر استهداف مدفعية الجيش للتجمّع الذي ضمّهم، فيما جرت اشتباكات عنيفة بين الطرفين.
وفي عربين قتل مسلّحَين وجرح العشرات في عملية مماثلة. أما في دوما، ففضلاً عن تجدّد الاشتباكات في مزارع عالية التابعة لها، دمّر سلاح الجو مقار للمعارضة، وسط تكتّم مصادر المعارضة عن حجم الخسائر. وفي داريا ذكرت مصادر مقربة من المسلّحين لـ«الأخبار» أن «الانقسام بينهم حول القبول بهدنة أو تسوية مع الجيش يتفاقم»، فيما تستمر الاشتباكات في المناطق الشرقية والشمالية من المدينة.
وتمكّن الجيش، أمس، من استعادة بلدة الثورة في ريف الكسوة، بعد مواجهات دامت لأكثر من أسبوع، فيما دخلت منطقة المقيليبة إلى خط المواجهات، إلى جانب بلدة زاكية. ويرى مصدر ميداني أن السبب خلف تمدّد مساحة الاشتباكات في تلك المنطقة يعود إلى «محاولة تخفيف الضغط عن داريا، لتجنيبها الدخول على مسار المصالحات التي غدت بدورها مطلباً شعبياً لأهالي المنطقة».
وفي دير الزور، تواصلت الاشتباكات بين تنظيم «داعش» والتنظيمات المعارضة الأخرى، كذلك شهد محيط مطار دير الزور اشتباكات متقطعة بين الجيش السوري من جهة، و«الجيش الحر» و«جبهة النصرة» من جهة أخرى. وفي موازاة ذلك، ذكرت مصادر ميدانية أن 29 مسلّحاً تابعاً لـ«جبهة النصرة» قتلوا خلال اشتباكات مع «داعش» في قرى الصالحية والنملية وخشام، في ريف دير الزور الشرقي. وفي الريف الغربي للمحافظة، أدت الاشتباكات بين «مجلس شورى المجاهدين» و«داعش»، في محيط قرية الكسرى، إلى إصابة الحسن بن لادن، القيادي في «داعش»، بجروح بالغة، وذلك أثناء المواجهات التي وصفتها المصادر بـ«العنيفة».
ونساء أمس، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض عن انسحاب مقاتلي «النصرة» والكتائب الإسلامية من كامل الريف الغربي لمدينة دير الزور (خط الجزيرة)، ليعود مجدداً تحت سيطرة «داعش». وتستمر الاشتباكات بين «داعش» و«النصرة» في بلدة الشولا.




شحّ مياه الشرب مستمر في حلب

ذكر مصدر في «الهلال الأحمر السوري» لـ«الأخبار» أنّ عمليات صيانة وتشغيل محطة ضخ المياه في حيّ سليمان الحلبي تعرقلت إثر قصف حيّ الميدان الذي تسلكه قافلة «الهلال» بقذائف الهاون. هذا ما أدّى إلى إجبار عمال وفنيي مؤسسة المياه على العودة، فيما تمكن «الهلال الاحمر» لاحقاً من إيصال أربعة صهاريج مازوت إلى محطة الضخ. عودة المياه إلى أهالي حلب لم تكتمل على نحو كامل، إذ ذكرت مصادر لـ«الأخبار» أنّ هناك بعض الاحياء التي لم تصلها المياه منذ أكثر من عشرة أيام، حيث عادت إلى بعض شوارع المدينة مشاهد نقل المياه بالأوعية البلاستيكية وأوعية الطبخ، ما يذكّر بقطع المياه كلياً عن المدينة قبل نحو شهر.