غزة | لم يكد أهالي الشهداء الذين وُعدوا بحل قضيتهم مطلع هذا الشهر يُعدّون أنفسهم لتسلم رواتب مستحقة لهم منذ ست سنوات، حتى جاء إغلاق البنوك على أيدي محتجين من موظفي الحكومة المقالة السابقة ليحرمهم الاطمئنان على مصير قضيتهم. ومنذ فجر أمس أغلق موظفون من حكومة غزة السابقة، الذين كانوا يتقاضون «أنصاف رواتب» على مدار تسعة أشهر ماضية، البنوك أمام موظفي حكومة رام الله الذين ذهبوا لتسلّم رواتبهم التي صرفتها حكومة الوفاق الجديدة.


هذا الواقع حرم أهالي الشهداء التأكد من تحقق الوعود التي جاءت نتيجة سلسلة كبيرة من احتجاجات نفذوها في الأشهر الماضية، عدا أولئك الذين حصلوا على بطاقات الصراف الآلي، في حين أن البقية الكبرى تنتظر أن تفتح البنوك أبوابها ليتأكدوا من نزول مستحقاتهم.
وكان الغزيون قد اعتادوا منذ عام ونصف رؤية خيمة اعتصام لأهالي شهداء الحرب الإسرائيلية الذين ارتقوا بين عامي 2008 و2012، وهي خيمة يرتادها الأهالي مع متضامنين يومياً، إلا أن الفعالية المركزية فيها يوم الثلاثاء، وذلك لمطالبة منظمة التحرير بصرف مخصصات أبنائهم الشهداء.
طالت تلك الاعتصامات والنداءات حتى تلقى آذاناً صاغية لدى المسؤولين، الى أن وصل الاحتجاج حدّ التهديد بالانتحار الجماعي، وهو ما باشره بعض المحتجين، لولا منع المتضامنين الآخرين لهم، فقرر أهالي الشهداء التصعيد والتظاهر أمام المقار التابعة للمنظمة وإغلاق بعضها ثم احتجاز نواب عن حركة فتح الشهر الماضي في مكاتبهم.


يربط مسؤول بين تأخير مستحقات ذوي الشهداء واقتراب الانتخابات

وقبل تشكيل حكومة التكنوقراط بالتوافق بين حركتي «فتح» و«حماس»، كانت حكومة رام الله تسعى إلى الضغط على نظيرتها في غزة بمنع صرف رواتب أهالي الشهداء بعد تحميلها مسؤولية جلب الحرب على القطاع وعواقبها المالية. هذه الاتهامات حملها ذوو الشهداء في خيمة الاعتصام بعدما باتوا ليالي طويلة فيها. يقول عضو المجلس الثوري لـ«فتح» فيصل أبو شهلا: «حماس كانت تتحمل جزءاً من المسؤولية، فهي صرفت مخصصات جميع الشهداء المنتمين إليها بعد الحرب، مع أن الأجدر بها أن تصرف للجميع لأنها كانت المسؤولة، كما يجب تجنب التمييز السياسي في قضايا أهالي الشهداء، وهو النظام المتبع في منظمة التحرير». ويضيف لـ«الأخبار»: «المصالحة ستصلح الخلل، وكنا قد وجهنا كلاماً حاداً للسلطة التنفيذية بسبب تأخرها عن صرف تلك المخصصات»، متابعاً: «القضية وصلت طريقها في الحل وستصرف الرواتب».
في المقابل، كل ما يردده أهالي الشهداء أنهم «شبعوا» الوعود منذ شهر أيلول الماضي، وذلك رغم نشر بعض الكشوف على الإنترنت، وتبيّن وجود مستحقات عن شهر أيار بأسماء عائلات شهداء. يقول نهرو الريس (52 عاماً) وهو والد شهيدين في 2008: «لن نصدق أي وعد إلا عندما نتسلم الراتب من البنك». ويعتصم الريس يومياً منذ عام أمام مؤسسة رعاية أسر الشهداء للمطالبة بصرف مخصصات ولديه، ويقول إنه لم يتلقّ أي راتب سوى إكرامية تقدر بـ(2000$) من الرئيس الفلسطيني محمود عباس أقرّت عقب استشهاد ابنيه. يكمل والد الشهيدين لـ«الأخبار»: «آتي يومياً إلى هذا المكان للمطالبة بمخصصات ولدَيّ... سمعنا أنهم جديّون في وعدهم هذه المرة، لكننا بانتظار حل مشكلة البنوك والاحتجاجات هناك من أجل أن نتأكد، فما يشغل بالنا ليس المال بقدر ما نريد أن نرتاح من هذا الهم الذي أشغلنا لسنوات»، ذاكراً أنه طلب منهم سابقاً في تشرين الأول الماضي فتح حسابات مصرفية في البنك لتلقّي الأموال عبرها لكنهم لم يتلقّوا عليها أي رصيد.
ويشارك الريس في همّه أكثر من 1029 عائلة لم تصرف لها مستحقاتها، ومنهم عزيز أبو ريالة (66 عاماً) الذي اشتكى بطء المسؤولين في حل مشكلة تتعلق بقضية وطنية. وطالب المسنّ، وهو والد لشهيد شاب، بتجنّب ربط القضايا الوطنية كالشهداء والأسرى بالوضع السياسي الخاص بالفصائل، متأملاً خلال حديثه إلى «الأخبار» أن تحل المصالحة مشكلاتهم قريباً. ويواصل: «هناك من يظن أن الضغط على فصيل ما ينفع في حين أنه يضغط على الشعب نفسه الذي يدفع الضريبة»، ذاكراً أن منظمة التحرير مسؤولة عن كل الفلسطينيين وليست حماس التي هي جزء من الكل. وتقاطعت مصادر من مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى في غزة مع اللجنة الرسمية التي تقود حراك الأهالي في تأكيد أنه جرى صرف الرواتب وأنها صارت في البنوك بعد قرار صادر من الرئيس عباس لحل المشكلة، وهو نفسه ما أفاد به مدير المؤسسة محمد النحال لـ«الأخبار» أمس.
بالتزامن مع ذلك، قال مصدر لم يرغب في ذكر اسمه إنهم لا يعلمون سبب التأخير الحقيقي، عازياً ذلك إلى أنهم ليسوا أكثر من تنفيذيين داخل المؤسسة ولا يملكون القرار فيها. ويضيف المصدر لـ«الأخبار»: «جاء قرار عباس بصرف الراتب في شهر حزيران (عن أيار)، وقد طلب منا فعلاً تحصيل أرقام حسابات مصرفية للأهالي تمهيداً لتلقي مخصصاتهم»، مضيفاً أن الإعلان عن ذلك جرى قبل تشكيل الحكومة الجديدة، بعدما أصدرت أوامر بتنفيذ القرار وزيرة الشؤون الاجتماعية انتصار الوزير، «ثم جرى تحويل كتاب رسمي إلى وزارة المالية لبتّه».
وكان ذوو الشهداء قد أغلقوا المؤسسة ومنعوا موظفيها من مواصلة عملهم أكثر من مرة، لكن المصدر يبرر التأخير على مدار السنوات الماضية بالضغط الشديد الذي تعرضت له حكومة رام الله بعد الحربين الأخيرتين «بسبب كثرة عدد الضحايا والأزمات المالية المتتالية».
المتحدث باسم أهالي الشهداء علاء البراوي حاول بدوره أن يخفف من حدة الموقف بعدما أُبلغ قرار صرف المستحقات المالية، مضيفاً: «انتزعنا حقنا الشرعي بعد الاعتصامات والمبيت في الشوارع». مع ذلك لم يستبعد البراوي، في حديثه إلى «الأخبار»، وجود رابط بين توقيت الصرف وتحقيق المصالحة، بل ذهب أبعد من ذلك حين أشار إلى أن الأسباب قد تكون «تجميع رصيد للانتخابات القادمة». وقال: «رغم أي شيء، لن نبخل بأصواتنا على كل من ساهم في تحقيق مطالبنا»، متحفظاً في الوقت نفسه عن التصريح بأي خطوات تصعيدية في حال لم تُوف الوعود».




آمال بفتح معبر رفح

تتقاطع تصريحات لعضو المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق أدلى بها أمس عبر التلفاز عن قضية معبر رفح المغلق، مع حديث مصادر مصرية عن قرب التوصل إلى صيغة لفتح المعبر بعد استقرار الوضع المصري. ويراهن أبو مرزوق، القادم من القاهرة منذ أسابيع، على نتائج اللقاء الذي «سيعقد بين وفد فلسطيني وجهات أمنية مصرية خلال الأيام المقبلة»، في إشارة إلى ما بعد زيارة الرئيس محمود عباس لمصر والتهنئة بفوز عبد الفتاح السيسي. ويأمل الفلسطينيون حل أزمة المعبر الذي لا يفتح إلا يومين أو ثلاثة كل شهرين، عدا ما يسمح به للمعتمرين.
(الأخبار)

غضب من «السيسي»

عبر ناشطون محسوبون على «حماس» عن غضبهم عبر صفحات التواصل الاجتماعي من احتفال الجالية المصرية في غزة بفوز عبد الفتاح السيسي بالرئاسة المصرية. هذا الغضب لم يترجم على أرض الواقع في ظل استحقاقات المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس»، لكن المنشورات والتعلقيات حذرت من «انفجار الغضب من تحت الرماد».
ولفت عدد من المعلقين إلى أن أغنية «تسلم الأيادي» عادت إلى سمّاعات السيارات في غزة، وهي الأغنية التي كان محظوراً الاستماع إليها بعد فض اعتصام رابعة، لما تولّده من حساسية عند جموع المؤيدين لجماعة «الإخوان».
(الأخبار)

سرقة أموال الأسرى

قالت حركة «حماس» إن أمن السلطة اعتقل خمسة من أنصارها في الضفة المحتلة واستدعى ثلاثة آخرين بعد أيام من تشكيل حكومة التوافق. وذكرت الحركة، في بيان، أمس أن من بين المعتقلين والدة أسيرين مسنّة احتجزها الأمن للضغط عليها حتى تسلم مخصصات ابنيها. كما اتهمت «حماس» أمن السلطة بأنه سرق 10 آلاف شيكل (2800 دولار) من عائلة أسيرين. كل هذا يشير إلى أن أجهزة الضفة لا تزال تعتبر الحركة عدواً، رغم توقيع اتفاق المصالحة.
(الأخبار)