الحسكة | صعّدت أنقرة، مجدّداً، من وتيرة استهدافها لمناطق سيطرة «قسد»، بشكل لافت، خلال الأسبوع الجاري، توازياً مع تكثيفها اتهاماتها للأخيرة باستهداف قوّاتها في مناطق التماس، ليتطوّر الأمر إلى مرحلة الاشتباك المباشر في ريف تل تمر. وكان القصف التركي قد بدأ منذ مطلع هذا الأسبوع، عبر استهداف قرى الدردارة وأمّ الكيف وتل جمعة في ريف تل تمر، بعدّة قذائف مدفعية وصاروخية، ما أدّى إلى خروج محطة الكهرباء الرئيسة عن الخدمة لمرّتَين متتاليتَين. وفي أعقاب ذلك، وسّعت تركيا والفصائل الموالية لها نطاق هجماتها، من خلال تركيز القصف المدفعي والصاروخي بعشرات القذائف على مناطق في محيط بلدة رأسين، وقرى وبلدات في ريفَي رأس العين وتل تمر الخاضعَين لسيطرة «قسد»، ما أدّى إلى سقوط ضحايا مدنيين ووقوع أضرار مادّية كبيرة. ووفق المركز الإعلامي لـ«قسد»، فإن «قرى وبلدات ريفَي أبو رأسين وتل تمر، تعرّضت منذ صباح يوم الثلاثاء وحتى بعد ظهر أمس، لقصف بنحو 800 قذيفة مدفعية وصاروخية، ما أدّى إلى استشهاد أربعة مدنيين». وتحدّث المركز، في بيان، عن «تصدّي قوّات مجلس تل تمر العسكري لهجوم برّي للفصائل الموالية لتركيا على قرية أم الكيف، وقتْل اثنين من عناصر الفصائل». وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع التركية «تحييد 10 من عناصر ميليشيات pyd و pkk، في مناطق نبع السلام»، فيما برّرت تنسيقيات المسلحين الهجوم بأنه «ردّ على مقتل 3 من عناصر الجيش الوطني بقصف صاروخي لقسد على مناطق نبع السلام في رأس العين».

ويبدو أن أنقرة تريد من خلال هذا التصعيد، تأكيد جدّيتها في ملاحقة «قسد»، ورفضها القبول بالواقع الحالي، خصوصاً مع تجديدها اتّهاماتها للقوات الكردية بمخالفة «اتفاق سوتشي» الموقَّع بين الرئيسَين التركي والروسي، والاقتراب من خطوط التماس مع فصائل «الجيش الوطني» التابع لأنقرة. كذلك، تريد تركيا تصعيد الضغط على الجانبَين الروسي والأميركي، من خلال إبراز استمرار «الخطر» الذي يشكّله مقاتلو «الوحدات الكردية» على أمنها، عبر استهدافهم القواعد التركية ومقرّات الفصائل المسلحة، بالتالي تسويق ذريعة أمام الطرفَين الدوليين المذكورَين لشنّ عملية عسكرية جديدة في المنطقة. وتتماشى هذه الرؤية مع تصريحات سابقة للرئيس رجب طيب إردوغان، أكّد فيها أن «تركيا ستفعل ما يلزم مع قوات YPG و PKK، ومستعدّة لإطلاق عملية ضدّ التنظيمات خارج الحدود، عندما يجب القيام بذلك».

تريد أنقرة تأكيد جدّيتها في ملاحقة «قسد»، ورفضها استمرار الواقع الحالي


وفي الاتجاه نفسه، تَعتبر مصادر مقرّبة من «قسد»، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الهجوم البري المحدود على قرية أم الكيف في ريف تل تمر، من دون تحقيق تقدّم ميداني، هو رسالة مباشرة إلى الأميركيين والروس»، ما يعني أن «لا مستجدّات دولية بشأن موافقة أميركية ـــ روسية على شنّ تركيا عملية عسكرية واسعة في شمال وشرق سوريا». وتضيف المصادر أن «الهجوم عابر ومحدود، ووصلت رسائله». إلى ذلك، علمت «الأخبار» أن «اجتماعاً ضمّ ممثّلين عن الجيش السوري والجانب الروسي وقسد، عُقد في مركز التنسيق الروسي في محطة أبقار تل تمر، لبحث المستجدّات الأخيرة، بعد إصابة ثلاثة جنود سوريين بالقصف التركي الأخير». وبحسب المعلومات، فإن «قسد طلبت من الجانب الروسي الضغط على أنقرة لوقف هذه الهجمات، ومنع أيّ تمدّد تركي جديد في المنطقة».