بغداد | يصيب السوق والقطاع الخاص العراقيان شلل وتوتر بعد ستة أشهر من تعطيل الموازنة المالية العامة للبلاد، بعد توقف أكثر من 90% من المشاريع التنموية المُحالة على الشركات الخاصة.

وبينما تكشف التقارير عن هروب رؤوس الأموال المحلية من البلد في أواخر العام الماضي، يكشف خبراء ماليون عن مواجهة أكثر من 4 ملايين عامل في السوق العراقي والقطاع الخاص خطر البطالة، لعدم إقرار الموازنة المالية.

وأوضح الخبير المالي ونائب محافظ البنك المركزي السابق مظهر محمد صالح في حديثه لـ»الأخبار»، أن « 8 ملايين عامل في العراق، نصفهم يعملون لدى الحكومة والنصف الآخر في القطاع الخاص أو السوق الذي يعاني شللاً خطيراً»، مشيراً إلى أن نشاط السوق يعد مقاولاً للحكومة». وتقسم الحكومة العراقية موازنتها إلى تشغيلية واستثمارية، وتشكل التشغيلية التي تصرف كرواتب موظفين ونفقات اجتماعية ما نسبته 80% من الموازنة، مقابل 20% فقط للموازنة الإستثمارية المتمثلة بالمشاريع التنموية.
ويضيف صالح أن معدلات البطالة ارتفعت إلى 24%، إذ أن كل المشاريع التنموية تُحال على القطاع الخاص الذي يشغّل 4 ملايين عامل، معظمهم من الشباب، وهذا ينتج أعباء اجتماعية وأمنية، مبيناً أن «معدلات النمو والتقدم مرتبطة بالنفقات الإستثمارية، والخطة الخمسية، وتعطيل الموازنة يعني تعطيل الخطة أيضاً وتأخر معدلات النمو أو إيقافها».
وتعتمد الحكومة العراقية حالياً على قانون الإدارة المالية لسنة 2004، الصادر من قبل سلطة الحاكم المدني للعراق بول بريمر، الذي يبيح لرئيس السلطة التنفيذية صرف 12/1 من موازنة العام الماضي، من الموازنة التشغيلية والمشاريع المعطلة، في حين تنفق رواتب الموظفين في الدولة العراقية وفق سُلف تقدمها وزارة المالية، على أن تساوى هذه السُلف بعد إقرار الموازنة.


أوقفت معظم المحافظات العراقية رواتب الآلاف من ذوي الأجور اليومية
ووفقاً لبعض التقديرات النظرية، فإن حصة الفرد العراقي من الموازنة تصل إلى 4500 دولار سنوياً، وتنخفض هذه القيمة مع استمرار عدم إقرار الموازنة لبعض الشرائح العراقية المعتمدة على السوق والقطاع الخاص. من جانب آخر، أوقفت معظم المحافظات العراقية رواتب الآلاف من ذوي الأجور اليومية، وبعضها أعلن عن توقف العمل في 90% من مشاريعها المحالة على شركات القطاع الخاص، فضلاً عن نفاذ أموال الوقود والصيانة لبعض القطاعات الصناعية والزراعية. وكانت وزارة التخطيط العراقية أعلنت عدم إنجاز 96% من المشاريع المدرجة ضمن موازنة عام 2013، مبينةً إنجاز 200 مشروع فقط من أصل 8 آلاف موجودة في خطة الموازنة.
يذكر أن مجلس الوزراء العراقي أرسل مسودة الموازنة الإتحادية لعام 2014 إلى مجلس النواب منتصف كانون الثاني الماضي، الأمر الذي أثار خلافات بين ائتلاف دولة القانون والتحالف الكردستاني، بشأن المستحقات المالية المترتبة على إقليم كردستان. لكن تفاهمات برلمانية نجحت بطرح الموازنة للقراءة الأولى أواسط آذار الماضي، وبقت معلقة مع انتهاء الفترة التشريعية القانونية للبرلمان.
وتشير بيانات دولية إلى هروب رؤوس الأموال المحلية والمستثمرين من العراق أواخر السنة الماضية، بالتزامن مع أزمة الأنبار و إجراء الإنتخابات النيابية، إذ يؤكد الخبير المالي مظهر محمد صالح، أن «رأس المال ينتظر استقرار الوضع في العراق، لا سيما وأنه بلد لا يملك بيئة أعمال أو مناخ استثماري عام»، مبيناً أن الموازنة المالية العامة، دخلت في جو المناكفات السياسية قبيل بدء الإنتخابات، ما خلق عائقاً آخر في طريق إقرارها.
وبينما أُثيرت تكهنات من قادة سياسيين بإمكانية تشريع قانون لإقرار موازنتي العام الحالي 2014 والمقبل 2015، أوضح صالح إمكانية ذلك من الناحية القانونية، لكنه يصطدم بالحسابات الختامية. وأضاف أن «النظام المحاسبي العراقي يخالف الدستور بعدم إصداره الحسابات الختامية، وأن تكهنات الساسة مبنية على عدم وجود حسابات ختامية لهذا العام ايضاً»، محضراً من السُلف المستقطعة موازنات سابقة «البالغة نحو 72 مليار دولار» غير المدققة، أو الخاضعة للرقابة والكشف بسبب غياب الحسابات الختامية.
وأضاف الخبير المالي أن «المشكلة الأخرى تتمثل بسُلف القطاع الخاص الممنوحة لتنفيذ مشاريع قديمة، يفترض أن تساوى بالموازنة الجديدة، وبعضهم استلف أموالاً كبيرة من مصارف حكومية وأهلية، الأمر الذي سبب إرباكاً للقطاع الخاص.