غزة | في الوقت الذي رفضت فيه الفصائل الفلسطينية منْح الوسطاء والاحتلال مزيداً من الوقت، عبر الاستمرار في عمليات الضغط الشعبي على حدود قطاع غزة، بدأت السلطات المصرية تسليط ضغط جديد على المقاومة، بتنسيق مع إسرائيل، عبر إغلاق معبر رفح أمس. وبحسب ما علمته «الأخبار» من مصادر فلسطينية، فإن هذا الضغط يأتي بينما ترفض حركة «حماس» تخفيض سقف مطالبها، سواءً في ما يتعلّق بالأوضاع في القطاع أو بصفقة تبادل الأسرى المتعثّرة حالياً، فضلاً عن رفضها وقف عمليات الضغط قبل إنفاذ التسهيلات عملياً، بما فيها المنحة القطرية. وأبدت «حماس» اعتراضها على تأخير دخول المنحة إلى الشهر المقبل، مطالِبةً بصرفها وفق الطريقة الجديدة خلال الأسبوع الحالي، وعدم شراء الوقت لمصلحة الاحتلال لفترة أخرى كما كان يحدث منذ انتهاء معركة «سيف القدس»، الأمر الذي أغضب الوسيط المصري، ودفَعه إلى إغلاق معبر رفح بشقَّيه التجاري والمخصّص للمسافرين.

هكذا، دخلت غزة مرحلة عضّ الأصابع، مع إحجام العدو عن الدخول في مواجهة عسكرية جديدة، واعتماده، بدلاً من ذلك، على الضغط غير المباشر الممارَس عبر مصر، لثني حركة «حماس» عن موقفها، وهو ما تردّ عليه فصائل المقاومة بتصعيد الضغط بشكل تدريجي في المنطقة الحدودية. ومنذ صباح الأمس، تواصَلت العمليات الشعبية على حدود غزة، عبر إطلاق دفعات من البالونات الحارقة والمتفجّرة، في وقت أعلنت فيه سلطات الاحتلال اندلاع تسعة حرائق في مستوطنات «الغلاف» بفعل البالونات. كذلك، أعلنت الفصائل، أمس، أنها توافقت على تنظيم مسيرة شعبية في مخيم العودة شرق مدينة خان يونس يوم غد الأربعاء، مشيرةً إلى أن هذه الفعالية تندرج في إطار البرنامج الشامل لكسر الحصار على القطاع. وبالتوازي مع ما تَقدّم، رفعت المقاومة درجة تأهّبها خشية تنفيذ الاحتلال ضربات غادرة ضدّ قيادات فيها، وتحسّباً لإمكانية تجدّد القتال في أيّ وقت، واستعداداً للردّ على أيّ اعتداء بعد تفعيل الأدوات الخشنة. وتزامناً مع التطوّرات الميدانية، تواصلت الاتصالات المصرية بالفصائل لبحث إمكانية تجدّد المباحثات في القاهرة، في شأن التهدئة الطويلة الأمد وصفقة التبادل.

رفعت المقاومة درجة تأهّبها خشية تنفيذ الاحتلال ضربات غادرة ضدّ قيادات فيها


في المقابل، وبينما قرّر جيش الاحتلال إجراء تعديل على الحاجز الحدودي في غزة، عبر إضافة أساليب متطوّرة لتقليل الخسائر التي تلحق به، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، تتابعت التهديدات الإسرائيلية للقطاع، إذ توعّد رئيس وزراء العدو، نفتالي بينيت، بعد اتصاله بعائلة الجندي القنّاص الذي أصيب على حدود غزة السبت الماضي بـ«(أننا) سوف نصفّي الحساب مع عناصر حماس، وأيّ شخص يحاول إيذاء جنود الجيش الإسرائيلي». ويأتي هذا في وقت يقدّر فيه جهاز الأمن الإسرائيلي وجود «استعداد ذهني» لدى رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في غزة، يحيى السنوار، لجولة تصعيد أخرى، وفق ما ذكرت صحيفة «هآرتس»، فيما نقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر أمني أن «المسافة بين الهدوء والتصعيد قصيرة جدّاً في الواقع الراهن في الجنوب. وأيّ تصعيد آخر هو مسألة وقت فحسب. وعلى إسرائيل اختيار التوقيت الملائم وعدم الانجرار نحو توقيت غير مريح». كذلك، تُقدّر مصادر أمنية إسرائيلية أن «مخزون حماس من القذائف الصاروخية يكفيها لجولة أخرى، لأنه لم يُستهدف بشكل كبير» أثناء العدوان الأخير. وفي الإطار نفسه، اعتبرت الإذاعة العبرية العامة أنه بعد عودة إطلاق الصواريخ، وحادثة إطلاق النار على الحدود، ثَبُت من جديد أن مفهوم الردع محدود في ما يتعلّق بغزة.