طرابلس | بعدما تمكّنت من فتْح الطريق الساحلي وإنهاء حالة الاقتتال في البلاد، وفي وقت بدأت فيه العمل على خطّة لإزالة الألغام من جانبَي الطريق الذي يشهد تشديداً للإجراءات الأمنية لمنع أيّ محاولات لنقل الأسلحة (خصوصاً إثر رصد بعض السيارات في الأيام الماضية، وبداخلها أسلحة خفيفة)، ومع إنهائها إعداد اللوائح المطلوبة لتبادل المحتَجزين، طالبت اللجنة العسكرية (5+5)، المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي، بتجميد جميع الاتّفاقات ومذكّرات التفاهم العسكرية المبرَمة مع دول أخرى، وتحديداً تركيا وروسيا، في ما يمثّل تساوقاً وأولويات اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، الذي يَعتقد أن له الحصّة الأكبر داخل «5+5». وفي الوقت نفسه، وجّهت خطاباً إلى رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة، يتضمّن اسماً مقترحاً لتولّي وزارة الدفاع.

وتستهدف اللجنة، من وراء خطوتها هذه، تحقيق نوع من التوازن في الأولويات، ما بين إخراج المرتزقة الذي يقدّمه حفتر على أيّ مطلب آخر، وما بين توحيد المؤسسة العسكرية الذي يوليه الدبيبة الاهتمام الأكبر. لكن خطوة «العسكرية» تتناقض مع المبادئ التي جرى على أساسها الاتفاق السياسي، المتمثّل في عدم توقيع أيّ اتفاقيات جديدة أو إلغاء أيّ اتفاقيات سابقة، مع اقتصار سريان الاتفاقيات التي تعقدها الحكومة الحالية على فترة عملها التي يفترض أن تنتهي بعد نحو 4 أشهر عقب إجراء الانتخابات، علماً بأن جميع ما جرى توقيعه من قِبَلها يرتبط إمّا بالفترة المؤقتة (اتفاقيات محدودة للغاية مع مصر وتركيا) أو بتنفيذ ما جرى الاتفاق عليه مِن قَبل. وتنتظر اللجنة ردّ المجلس الرئاسي الذي يُتوقّع أن يرفض طلبها، لا سيما أنه لا يعبّر عن حالة إجماع داخلها. وبدلاً من ذلك، سيدعو «الرئاسي»، بحسب مصادر تحدّثت إلى «الأخبار»، اللجنة إلى الالتزام بدورها، وعدم التدخّل في المسار السياسي المسؤول عنه المجلس بالتعاون مع الحكومة، خصوصاً أن الأخيرة لا ترحّب بتجميد أيّ اتفاقيات مع تركيا خلال الفترة الحالية، نظراً لوجود العديد من المصالح المشتركة، ولتجنّب أيّ إشكاليات أمنية قد تحدث حال اتّخاذ خطوة من هذا النوع ضدّ أي دولة.

يتواصل الحوار غير الرسمي بين أطراف عدّة من أجل حسم مسألة القاعدة الدستورية


على خطّ موازٍ، يتواصل الحوار غير الرسمي بين أطراف ليبية عدّة من أجل حسم مسألة القاعدة الدستورية التي ستُجرى على أساسها الانتخابات. وتُعقد هذه الحوارات في عدّة عواصم حول العالم، من بينها القاهرة التي استضافت أخيراً داخل أحد الفنادق اجتماعات مكثّفة لثلاثة أيام، بين وزير الداخلية الليبي السابق، فتحي باشاغا، الذي يسعى إلى الترشّح للرئاسة، وعشرات الشخصيات الليبية. ولم تسفِر تلك اللقاءات عن نتائج جوهرية حتى الآن، في وقت تعمل فيه البعثة الأممية على ترتيب جلسة جديدة لأعضاء «ملتقى الحوار السياسي»، بهدف التصويت على القاعدة الدستورية. ويجري ذلك تحت وطأة ضغوط تمارسها كلّ من مصر والولايات المتحدة وفرنسا على السلطة الحالية، من أجل تجاوز الخلافات وتسريع وتيرة الاستعداد للانتخابات، التي تتواصل عمليات الدعم اللوجيستي والفنّي الخاصة بها، وسط توقّعات بأن يتمّ الاتّفاق على نظامها قبل نهاية الشهر المقبل، حتى تقوم لجنة الانتخابات بإعلان الجدول الزمني للعملية، التي تتمسّك البعثة الأممية بإجرائها في الـ24 من كانون الأول المقبل، من دون أيّ تأخير.