صنعاء | بعد منْع التحالف السعودي - الإماراتي حكومة الإنقاذ من استيراد الوقود إلى الأسواق المحلّية الواقعة تحت سيطرتها، خلال العامين الماضيين، فرضت حكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، قيوداً مالية جديدة تمنع بموجبها القطاع الخاص من استيراد المواد الغذائية والدواء والسلع والمنتجات الأساسية إلى الأسواق الخاضعة لسيطرة صنعاء. وفي هذا السياق، أفادت مصادر تجارية، «الأخبار»، بأن «القرار يمنع القطاع الخاص من فتْح الاعتمادات والتحويلات مع البنوك التي مقرّها صنعاء، ويربط الاستيراد حصراً بمدينة عدن»، وهو ما حذّرت منه «الغرف الصناعية والتجارية» في العاصمة، مُنبّهة، في بيان، إلى أن «هذه الخطوة ستؤدّي إلى وقف عملية التجارة الخارجية بشكل كلّي، ما يعني أن الشعب اليمني لن يكون قادراً على تأمين غذائه ودوائه» في بلدٍ يستورد أكثر من 90% من احتياجاته عبر القطاع الخاص. ولفتت المصادر إلى أن الإجراء الذي وصفته بـ«غير المسؤول» من شأنه أن «يعرقل حركة النشاط التجاري، واستيراد المواد الغذائية والاستهلاكية اللازمة لمعيشة الشعب اليمني، كما ستَنتج منه كارثة إنسانية»، فيما حمّلت «الغرف الصناعية» حكومة هادي و«التحالف» «كامل المسؤولية عن تفاقم المعاناة الإنسانية من جرّاء ما سيسبّبه الإجراء من توقُّف للنشاط التجاري». من جانبه، اعتبر المصرف المركزي في صنعاء، الخطوة الأخيرة، «استهدافاً مباشراً وممنهجاً للاستقرار التمويني للسوق المحلية... واستهدافاً لنشاط القطاع المصرفي»، و«إضراراً متعمّداً بعلاقة البنوك العاملة في صنعاء مع الجهات المحلية والبنوك والمؤسّسات المالية والمصرفية الخارجية والمنظّمات الدولية الأخرى».
اتهم الحوثي الولايات المتحدة وبريطانيا بالوقوف وراء تصعيد الحرب الاقتصادية


وفي مقابل إجراءات تشديد الخناق على المناطق الخاضعة لسيطرة «الإنقاذ»، بدأت حكومة صنعاء، منذ أكثر من أسبوع، إعداد ترتيبات لخرق الحصار المفروض على ميناء الحديدة، من خلال إعادة سفن الحاويات التي تمّ تحويل مسارها الملاحي مطلع عام 2017، من جيبوتي إلى ميناء عدن، بعدما كانت هذه السفن تصل إلى الميناء. وأكدت مصادر حكومية في العاصمة، لـ«الأخبار»، قيام عضو «المجلس السياسي» في صنعاء، محمد علي الحوثي، بعقد سلسلة لقاءات مع التجار ووزارة الصناعة والتجارة، والغرف الملاحية، إلى جانب لقاءات مكثّفة أجرتها الوزارة المعنيّة مع المستوردين، طالبتهم فيها بتغيير مسار الواردات إلى ميناء الحديدة. وعن مخاوف القطاع الخاص من احتجاز سفن الحاويات ومنْع دخولها إلى الميناء، قالت المصادر إن «الردّ سيكون عسكرياً ضدّ أهداف اقتصادية سعودية حسّاسة». وعلمت «الأخبار» أن «القطاع الخاص اليمني رحّب بخطوة صنعاء القاضية بخفض التعرفة الجمركية على التجّار الذين يستوردون بضائعهم عبر ميناء الحديدة، بنسبة 49%». وأشارت إلى أن هناك تنسيقاً بين حكومة الإنقاذ والتجّار لتحويل مسار سفن الحاويات إلى ميناء الحديدة، وأنه تمّ إبلاغ الأمم المتحدة بذلك، مؤكدة أنه «لا توجد أيّ موانع أو قيود مفروضة على سفن الحاويات طالما أنها تخضع لآلية التفتيش الدولية في جيبوتي». من جانبها، أكدت «مؤسسة موانئ البحر الأحمر»، في مؤتمر صحافي عُقد أوّل من أمس، جاهزية ميناء الحديدة لاستقبال سفن الحاويات وتقديم جميع التسهيلات للتجار، فيما لفتت وزارة الصناعة والتجارة في صنعاء إلى أن إعادة الاستيراد عبر الميناء «ستساهم في التخفيف من معاناة المواطنين والمحافظة على استقرار الاقتصاد الوطني واستقرار العملة»، داعيةً المستوردين ورجال الأعمال إلى استغلال قرار خفْض التعرفة الجمركية بنسبة 49%، بدلاً من «الاستيراد عبر ميناء عدن، حيث رُفعت الرسوم الجمركية، مطلع الشهر الجاري، بنسبة 100%».
وكان زعيم حركة «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، اتّهم الولايات المتحدة وبريطانيا والتحالف السعودي - الإماراتي بالوقوف وراء تصعيد الحرب الاقتصادية، قائلاً، في خطابه الأخير لمناسبة رأس السنه الهجرية، إن واشنطن ولندن «تجعلان من الحصار والمؤامرات الاقتصادية استراتيجية أساسية في استهداف شعوب أمّتنا». واعتبر أن «الحرب الاقتصادية أميركية بامتياز»، مضيفاً أن الجانب الأميركي «كان سبّاقاً في استهداف العملة اليمنية، بنقل المصرف المركزي أوّلاً، وطباعة الأوراق النقدية وغيرها من السياسات التي أضرّت بالقدرة الشرائية للشعب". ورأى أن مشكلة الولايات المتحدة «ليست مع مكوّن واحد، فإجراءات الحصار لا تستثني أحداً»، ذلك أن «السيطرة على المنافذ ومنْع وصول الاحتياجات وفرْض الحظر على أكثر من 400 صنف كلّ ذلك يُعدّ استهدافاً لجميع المواطنين».