صنعاء | أفادت مصادر مقرّبة من حكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، «الأخبار»، بأن الديوان الملكي السعودي يرفض، منذ مطلع العام الجاري، طلب هادي لقاء الملك سلمان، بعدما تمّ حصر التواصل مع الأوّل عبر السفير محمد آل جابر. ويأتي ذلك في ظلّ استمرار رفض الرياض طلب حكومة هادي منحها وديعةً مالية جديدة لإيقاف التدهور الاقتصادي في مناطقها، وهو ما دفع الأخيرة إلى طباعة تريليون ريال من الحجم الكبير المتداوَل به في صنعاء، لتغطية العجز في إيراداتها خلال الأشهر الماضية. وكانت تلك الحكومة حاولت، على استحياء، التقدُّم بطلب إلى أبو ظبي لإخلاء ميناء بلحاف النفطي، لكنها قوبلت بالتجاهل، كحال طلبها من قيادة التحالف السعودي وقْف ترحيل مبيعات النفط الخام الذي يُصدّر من حقول محافظات شبوة وحضرموت ومأرب إلى البنك الأهلي السعودي، وهو ما وضعها في حالة عجز كلّي أمام مطالب مئات الآلاف من موظّفيها بصرف رواتبهم المتوقّفة منذ أواخر العام الفائت.

وبعد مناشدات عدّة للجانب السعودي للإفراج عن شحنات نقدية من العملة المطبوعة كانت محتجزة في ميناء جدّة السعودي، سمحت الرياض، الشهر الماضي، بدخول قرابة 32 حاوية محمّلة بالنقد المطبوع إلى ميناءَي عدن والمُكلا، فيما صرفت مليارات الريالات للموالين لها في مأرب من تلك الأموال المطبوعة. ونتيجة إغراق السوق بعشرات المليارات من الريالات، انهار سعر صرف الريال اليمني أمام الدولار إلى أكثر من ألف ريال في المحافظات الجنوبية، ممّا أدّى إلى ارتفاع حادّ في أسعار المواد الغذائية والأساسية، وتسبّب بانكماش الحركة التجارية وتراجُع القوّة الشرائية لراتب الموظّف في القطاع العام من 200 دولار في الحدّ الأدنى، إلى 73دولاراً، ودفع بالآلاف من المواطنين في عدن والمكلا وتعز إلى التظاهر ضدّ ما سمّوه بـ»سياسة التجويع». وعلى رغم تصاعد المطالب الشعبية بوقف الانهيار واتّخاذ إجراءات فاعلة للحدّ من الآثار التضخّمية للعملة المطبوعة في السوق المحلية، اندفع التجار وأصحاب رؤوس الأموال إلى العزوف عن التعامل بالريال اليمني واستبدال الدولار والريال السعودي به، ليتواصل انهيار سعر صرف العملة في أسواق عدن خلال الأيام الماضية.

رفعت حكومة هادي سعر صرف الدولار الجمركي في ميناء عدن بنسبة 100 في المئة


من جهتها، أقرَّت حكومة هادي، قبل أيّام، رفْع سعر صرف الدولار الجمركي في ميناء عدن بنسبة 100 في المئة (من 250 ريالاً إلى 500)، تحت ذريعة تحسين مستويات إيراداتها، وهو ما ولّد سخطاً شعبياً كبيراً، ودفَع «اتحاد الغرف التجارية والصناعية» اليمني إلى التهديد بوقف الاستيراد عبر عدن، وإعلان رفْض التعامل بالقرار الذي وصفه، في بيان صادر عنه، بـ»الكارثي الذي سيترتّب عليه انزلاق الآلاف من الأسر اليمنية إلى حافة المجاعة». كذلك، أقدم مصرف عدن المركزي، الخميس، على ضخّ مليارات الريالات المطبوعة حديثاً من فئة 1000 ريال بالحجم الكبير المشابه للعملة المتداوَلة في صنعاء، بحجّة معالجة الاختلالات الناتجة من الانقسام النقدي بين صنعاء وعدن. كما أقرّ إنزال عشرات المليارات من العملة اليمنية المطبوعة من دون غطاء من فئة الألف ريال، للتداول بها في الأسواق الجنوبية، بوصفها وسيلة لتوحيد السياسات النقدية مع صنعاء، وفق قوله. وفي هذا الإطار، اتهم الخبير المصرفي في صنعاء، إبراهيم العواوي، في حديث إلى «الأخبار»، التحالف وحكومة هادي بـ»تعميق معاناة الشعب اليمني»، لافتاً إلى أن قيام الحكومة برفْع السعر الجمركي للدولار إلى ضعف ما كان عليه، أدّى إلى ارتفاع أسعار البضائع والسلع. واعتبر العواوي أن ما يجري حالياً يُعدّ «تدميراً ممنهجاً» للاقتصاد، ستطاول أضراره الملايين.