تونس | في خطوة غير مسبوقة منذ ثورة يناير، استدعى المجلس التأسيسي التونسي وزيرين للمساءلة على خلفية تهمة التطبيع مع إسرائيل، في وقت أعلن فيه الرئيس المؤقت المنصف المرزقي حالة الطوارئ في مدينة دوز في الجنوب، بعد اندلاع اشتباكات قبلية أول من أمس.


ومثل وزيرا الأمن والسياحة رضا صفر وآمال كريول أمس أمام المجلس الوطني التأسيسي للمساءلة في تهمة التطبيع، بعد أن قدم أكثر من ثمانين نائباً طلباً للمجلس بمساءلتهما في قضية السماح لسياح إسرائيليين بالدخول إلى جزيرة جربة في الجنوب لزيارة «كنيس الغريبة».
جلسة المساءلة العلنية سبقها تهديد من الحكومة باستقالة جماعية في حال تم سحب الثقة من الوزيرين. غير أن عدد النواب الحاضرين لم يتجاوز أمس 143 فيما يتطلب سحب الثقة موافقة 131 من أصل 217. ويقف وراء عريضة المساءلة عدد من النواب من حزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» والأحزاب المنشقة عنه مثل «حركة وفاء» و«التيار الديمقراطي» وكذلك الحزب الجمهوري و«التحالف الديمقراطي» المنشق عنه، إلى جانب جزء من نواب «حركة النهضة» المتمردين على قيادة الحزب. إذ إن الموقف الرسمي لـ«النهضة» هو رفض التجاذبات السياسية في موضوع «حج اليهود الى كنيس الغريبة» الذي يجري منذ سنوات، حتى في عهدي حكومتي الترويكا.
مساءلة الوزيرين رفضها حزب «نداء تونس» وحلفاؤه في المجلس التأسيسي مثل حزب «المسار الاجتماعي الديمقراطي» (وسط اليسار) الذي رأى ناطقه الرسمي سمير الطيب، في بيان رسمي حصلت «الأخبار» على نسخة منه، أن هذه المساءلة «مشبوهة»، وأن المستهدف منها هو وزير الأمن رضا صفر، «بعد أن تحسّن أداء الأمن ونجح في تسديد ضربات موجعة لخلايا الإرهاب النائمة وكشف المتورطين فيها والمتحالفين معهم، وبعضهم في الاحزاب الحاكمة في إطار الترويكا».
وفي محاولة تبريرية، دافع الوزير المكلف بالأمن رضا صفر عن قرار السماح بدخول سياح إسرائيليين متسائلاً: «كيف لنا بعد الثورة أن نفرّق بين الديانات؟»، معتبراً أنه لا يمكن «منع الحجيج اليهود من أداء هذه المناسك، خصوصاً أن أغلبهم يأتي بجنسيات أخرى غير إسرائيلية». وأكد عدم تعامله مع وثائق رسمية إسرائيلية بل مع أشخاص يحملون وثائق تونسية، ما ينفي عنه تهمة التطبيع، بحسب قوله. وأشار صفر إلى أن قرار السماح للإسرائيليين بالدخول إلى تونس هو «إجراء متواصل منذ الثورة وليس بجديد»، معتبراً أن مساءلته وكريول تندرج ضمن «حملة دولية للإضرار بالمصالح التونسية وبالسياحة خصوصاً». من جهته، نفى النائب فيصل الجدلاوي في الجلسة العامة أن تكون القضية «صراعاً بين أديان»، مضيفاً «لكننا لم ننجز ثورة للتطبيع مع الكيان الصهيوني».
مساءلة الوزيرين ظهّرت الانقسام مجدداً في حركة النهضة عبر كشفها عن رفض بعض الأجنحة في الحركة مساندة القيادة لحكومة المهدي جمعة. يشار إلى أن جمعة قد طالب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي سابقاً بإصدار قانون يمنع اليهود من زيارة منطقة الغريبة.
على الصعيد الأمني، هدأت الأوضاع في مدينة دوز على الحدود في أقصى الجنوب التونسي. المدينة التي ينحدر منها الرئيس المؤقت المنصف الرزوقي شهدت قبل أيام معارك بين قباءل متنازعة على قطعة أرض، ما دفع المرزوقي إلى إعلان حالة الطوارئ ومنع التجوال في المنطقة. اللافت أن المرزوقي لم يحاول التدخل بين القبائل المتنازعة للتقريب في وجهات النظر، على الرغم من انتمائه إلى قبيلة «المرازيق» وهي أحد أطراف النزاع في الصحراء التونسية.