تعرّضت أحياء العاصمة السورية في اليومين الماضيين لعشرات قذائف الهاون، تزامناً مع تقدّم الجيش السوري في المليحة في ريف دمشق، في وقت ضيّق فيه الخناق على المسلّحين في كامل الغوطة الشرقية.

وفي ما بدا ردّاً على تصعيد الجيش عملياته في الغوطة الشرقية، أطلق مسلّحو جوبر عدداً كبيراً من قذائف الهاون على أحياء دمشق.

القذائف استهدفت أحياء رئيسية في العاصمة، كالشعلان والصالحية وأبو رمانة وجسر الرئيس وحي المهاجرين ومنطقة شورى في وسط دمشق، وفي حي القصاع وباب توما والزبلطاني شرقي دمشق، بالإضافة إلى مناطق المزّة وفي محيط مستشفى المواساة. وقال مصدر عسكري لـ«الأخبار» إنّ «مصدر كل تلك القذائف هو جوبر. مسلّحو هذا الحي استشعروا خطورة وضعهم بعد سيطرة الجيش على معظم بلدة المليحة، فلجأوا إلى قصف المدنيين كرد بائس على تقدّم الجيش». وكانت حصيلة تلك القذائف، بحسب ما ذكرت وكالة «سانا»، مقتل شخص لبناني الجنسية وجرح 31 مدنياً.
وتصاعدت حدّة المعارك في اليومين الماضيين في مناطق جوبر وزملكا، التي تعد خطوط الدفاع الثانية للمسلّحين.
مصادر ميدانية قالت لـ«الأخبار» إن الجيش يخوض معارك «في بعض مزارع المليحة الشمالية، من جهة زملكا وعين ترما، حيث يواصل المسلّحون مقاومة تقدم الجيش في اتجاه هاتين المنطقتين».
وتضيف المصادر أن «محاولة تصدّي المسلّحين لهجوم الجيش لا ترمي إلى استعادة المليحة، فهؤلاء فقدوا أي أمل باستعادتها، بل هي محاولة تأخير تقدّم الجيش في اتجاه زملكا ووادي عين ترما».
ويشرح مصدر عسكري أن «تحرّكات المسلّحين، وهم يتدفقون نحو المناطق المحيطة بالمليحة، أصبحت مكشوفة لنا أكثر من ذي قبل، الأمر الذي سهّل عملية استهدافهم». ولم يكتف الجيش بذلك، بل نفّذ صباح أمس رمايات واسعة على نقاط تجمّع المسلّحين في جوبر، «تجاوزت الـ 100 خلال أقل من ساعة، حقّق خلالها إصابات بالغة في صفوفهم»، يضيف المصدر.
وفي موازاة ذلك، استخدم الجيش المدفعية الثقيلة في استهدافه بلدة زملكا «التي تحوّلت اليوم إلى مقر إدارة العمليات لزعماء الجبهة الإسلامية وجبهة النصرة».
وعثر الجيش أثناء سيطرته على أحياء المليحة الجنوبية والشرقية على مستودعات للأسلحة ومصانع للمفخّخات والأسلحة، إضافة إلى مستشفيات ميدانية، بحسب المصادر الميدانية.
وفي حلب، استمرت عمليات الجيش شمال شرق المدينة، حيث دارت معارك عنيفة في العويجة، القرية المتاخمة للمدينة الصناعية ومستشفى الكندي، فيما استهدف الجيش مواقع للمسلحين في حندرات ومخيمها ومحيط السجن المركزي. وجنوباً، تمكنت وحدات من الجيش من إحراز تقدم في الشيخ سعيد والعامرية، بعدما سيطرت على المزيد من الكتل السكنية هناك.
وأغار سلاح الجو على مقارّ المسلحين في منطقة الشقيف شمال الشيخ مقصود ودوار الجندول وحريتان وعندان وكفرحمرة ودارتعزة.
على صعيد آخر، وبعدما عاد التيار الكهربائي الى المدينة، انقطعت المياه عن حلب كليا بعدما استهدف المسلحون محطة الضخ في سليمان الحلبي منذ نحو أسبوعين.