صنعاء | في وقت تستمرّ فيه المساعي العُمانية لإحداث خرق في جدار الأزمة اليمنية، تُستغلّ التهدئة غير المعلَنة في مختلف جبهات القتال في الداخل، لإعادة ترتيب القوات المعادية لحركة «أنصار الله» في مختلف المحافظات الخارجة عن سيطرة حكومة صنعاء. يأتي ذلك بالتوازي مع تسليط ضغوط سياسية متجدّدة على حكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، و»المجلس الانتقالي الجنوبي» الموالي للإمارات، لإنهاء خلافاتهما وفقاً لـ»اتفاق الرياض» المُوقّع في تشرين الثاني 2019، وتوحيد صفوفهما ضدّ الجيش اليمني و»اللجان الشعبية» في جبهات البيضاء ومكيراس والضالع وكرش الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتَي تعز ولحج، فضلاً عن تعزيز جبهات مأرب وما تَبقّى من مناطق في الجوف. لكن تلك الجهود بدت متعثّرة أمس مع إعلان «الانتقالي» انسحابه من مشاورات الرياض الهادفة إلى إحياء الاتفاق بينه وبين حكومة هادي.

وأفادت مصادر استخبارية في صنعاء، «الأخبار»، بأن قيادة التحالف السعودي - الإماراتي سلّمت قيادات قبلية وعسكرية في محافظة صنعاء، خلال الأيام الماضية، أكثر من 150 مليون ريال سعودي، وشحنة أسلحة خفيفة ومتوسطة، مقابل تصعيد الجبهات المحايدة في وادي ذنة شرق صرواح، والأخرى التابعة لقبيلة بني ضبيان التي تُعدّ إحدى أهمّ قبائل صنعاء، بهدف إعادة إشعال المعركة من شمال وغرب مأرب إلى جنوب صنعاء. ووفقاً لمصادر قبلية، فإن تلك المناطق المحايدة، كوادي ذنة، شهدت، أول من أمس، مواجهات استمرّت لساعات، من جرّاء تسلّل ميليشيات موالية لقوات هادي إلى الوادي المُحيَّد وفق اتفاق بين قبائل بني ضبيان وخولان وحركة «أنصار الله» منذ سنوات. كذلك، نقلت «وكالة الصحافة اليمنية» عن مصادر قبلية حديثها عن تسليم «التحالف» تنظيم «القاعدة» في محافظة البيضاء شحنة سلاح جديدة وموازنة مالية بالريال السعودي قبل أيام، عبر القيادي في حزب «الإصلاح» أبو عبد الله المشدلي، الذي يُعدّ إحدى حلقات التواصل بين «التحالف» والتنظيم. وأضافت الوكالة أن الجانب السعودي طلب من المشدلي التنسيق مع «القاعدة»، لإشعال جبهات جديدة ضدّ قوات صنعاء، في عدد من مديريات البيضاء.

تجاوزت غارات طائرات «التحالف» في مأرب الـ200 غارة منذ مغادرة الوفد العُماني صنعاء


وكان الجيش و»اللجان» قد أحبطا، قبل أيام، هجوماً على معسكر الخنجر شمال الجوف، وهو ما تبعه تمرّد المئات من مجنّدي «اللواء 161 - مشاة» التابع لقوات هادي على قائدهم مطيع الدميني، كردّ فعل على مقتل العشرات من زملائهم في الهجوم الفاشل. ووفقاً للمعلومات، فإن منتسبي اللواء حمّلوا الدميني مسؤولية الخسائر البشرية الكبيرة التي تعرّضوا لها، وطالبوا بإقالته من منصبه، وتشكيل لجنة تحقيق في استهداف الطائرات السعودية العشرات منهم بعد فشل العملية، فيما عمد آخرون إلى قطع الطريق الرابط بين منطقة اليتمة الحدودية ومحافظة الجوف، كردّ فعل على قيام ميليشيات «الإصلاح» بشنّ حملة اعتقالات واسعة بحق ضبّاط اللواء ومجنّديه. وفي مأرب، اتّخذت المناوشات اتجاهاً تصاعدياً على مدى الأيام الماضية، حيث تجاوزت غارات طائرات «التحالف»، وفق الرصد اليومي لقوات صنعاء، الـ200 غارة، منذ مغادرة الوفد السلطاني العُماني العاصمة. وتزامن التصعيد الجوي مع آخر برّي في جبهات محيط مدينة مأرب، من دون أن يستدرج الجيش و»اللجان» إلى ردّ واسع.