أبدى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي استعداه فتح باب التعاون مع السعودية وطي صفحة الخلافات معها.

وقال المالكي، خلال مقابلة مع قناة «الميادين» بثت أمس، «نفتح اليد للسعودية لنلتقي على القواسم والمصالح والمبادئ المشتركة، وإذا أحبت مشاركتنا في أمن المنطقة ومصالحها فسنكون أكثر سروراً وسعادة لأننا نريد العلاقات الطيبة مع السعودية وغيرها». وكان رئيس الوزراء العراقي وقبل أيام قليلة على الانتخابات البرلمانية قد أوضح «مشينا في فكرة الاعتدال في المنطقة لمواجهة خط التطرف والتدخل»، مضيفاً إن «محور التطرف خطر، ولقد حذرت أميركا ودول المنطقة منه»، معتبراً أن «هذا المحور هزم لأنه قوبل بقوة من المحور المقابل». وحول المعركة الانتخابية، أكد المالكي أن المعركة الحالية ليست الأشرس، لافتاً إلى أن قائمة «ائتلاف دولة القانون حمت وحدة العراق وقضت على النهج الطائفي وثقافة الميليشيات».

المالكي تحدث بلغة الفوز، مؤكداً أن «ائتلاف دولة القانون سيتقدم بفارق كبير في الانتخابات وأستبعد أن يهزم»، واستطرد «اختيار الوزراء في الحكومة سيعتمد على الكفاءات حصراً».
ولفت المالكي إلى أن شركاءه في العملية السياسية هم قلة من السياسيين، ولفت إلى أن «الهجمات التي نتعرض لها تشعرنا بالقوة»، كاشفاً أن «بعض من يهاجموننا بعنف في الإعلام يبحثون عن التحالف معنا في الكواليس».
وعاد المالكي إلى طرح الدعوة إلى «الأغلبية السياسية» بعد انتهاء الانتخابات، لافتاً إلى أن «بقاء المحاصصة يعطل الدولة ولا يمكننا الاستمرار بهذا الشكل». وأضاف إن «الأغلبية السياسية تتبنى نهجاً سياسياً يجمع غالبية الموجودين في مجلس النواب»، موضحاً أن «العراق لا يمكن أن يقوم إلا بجميع مكوناته».
وأبدى المالكي خشيته على وحدة العراق بسبب العملية السياسية الحالية التي تشكل خطراً على العراق ووحدته، محذراً من أنه «إذا استمرت العملية السياسية وفق مبدأ المحاصصة فوحدة العراق في خطر». وشدد على أنه «لو تقسم العراق لا أعتقد أننا سنجد مكاناً مستقراً في المنطقة».
وحول العملية الأمنية في الأنبار، أكد المالكي أن «فتح جبهة ضد الإرهاب لا يخدم أهدافنا الانتخابية».
وأعلن أن القتال في الأنبار في مراحله الأخيرة، موضحاً أن ما يجري في الأنبار سببه الأحداث في سوريا. ولفت إلى أن «المسلحين في الأنبار مرتزقة من تشاد ونيجيريا ودول أخرى ويملكون أسلحة جاءت من المخازن الليبية عبر الأراضي السورية».
وأوضح أن «القاعدة وجبهة النصرة وداعش دخلت العراق وفق مخططات إقليمية هدفها إسقاط بغداد».
من جهة أخرى، اتهم المالكي، في مهرجان انتخابي لائتلاف دولة القانون أمس، كتلاً سياسية، لم يسمها، «بإثارة المشاكل لعرقلة عمل الحكومة»، موضحاً أنها تضع الدستور «كدعاية للزينة أو المزايدات السياسية» وتدعي بأنها المدافعة عنه.
وأكد أن «التغيير سيكون بأيدي العراقيين الذين سيمنحون أصواتهم في صناديق الاقتراع للقائمة التي وقفت محامية ومدافعة عن وحدة العراق وشعبه وكرامته، وهي ائتلاف دولة القانون»، لافتاً إلى أنه «لولا وحدتها وصمودها وقوتها لمزقوا العراق وجعلوه إرباً إرباً من أجل مصالحهم الحزبية والفئوية، ولكان البلد دولة الطوائف والعوائل التي لا يمت سلاح الدولة بصلة لها».
من جهة أخرى، اعتبر المرجع الديني السيد علي السيستاني أن الانتخابات التشريعية المرتقبة في العراق تمثل «فرصة عظيمة للتغيير»، بحسب ما أفاد ممثل عنه في خطبة الجمعة في كربلاء.
وقال الشيخ أحمد الصافي إن «الانتخابات فرصة عظيمة للتغيير نحو الأفضل»، مضيفاً «على الجميع أن يستغلوا هذه الفرصة بالصورة الصحيحة من خلال اختيار قائمة صالحة تمتلك رؤية متكاملة لإدارة البلد خلال السنوات الأربع القادمة».
وتسعى غالبية السياسيين العراقيين الشيعة إلى الاقتران بالمرجعية الدينية لاستثمار مكانتها في البلاد من أجل الفوز بأصوات الناخبين، علماً بأن المرجعية وعلى رأسها السيستاني، لم تعلن دعمها لأي جهة سياسية.
وأكد الصافي أن «المرجعية لا تفعل ذلك لأنها تساوي بين الصالح وغيره، ولا تتنصل من مسؤولياتها، إنما ترى أن مصلحة العراقيين هي في اختيار ممثليهم استناداً إلى قناعاتهم الشخصية».
من جهته، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس، قادة وجنود الجيش العراقي إلى التصويت بحرية وديموقراطية بعيداً عن الضغوط. وفيما لفت إلى ضرورة ترك أفراد الجيش يصوتون حيث شاؤوا من دون ضرر أو أذى، شدد بالقول «تباً للأصوات التي تعاديكم ما دمتم مع الحق سائرين».
في غضون ذلك، أجلت السلطات العراقية أكثر من ألفي عائلة من المناطق التابعة لقضاء أبو غريب بعدما اجتاحت مياه نهر الفرات المتدفقة من سد الفلوجة منازلهم وأراضيهم الزراعية.
وقال الأمين العام المساعد للهلال الأحمر العراقي محمد الخزاعي إن «فرق جمعية الهلال الأحمر العراقي تدخلت في عملية إجلاء أهالي المناطق المنكوبة جراء الفيضانات في منطقة أبو غريب وقامت بأجلاء أكثر من ألفي عائلة حتى الآن»، مضيفاً «ما زلنا مستمرين في تقديم المساعدات لهذه العوائل المتمثلة بنصب خيم السكن الموقتة وتقديم المساعدات الغذائية على شكل وجبات يومية».
ولا يزال سد الفلوجة يخضع لسيطرة عناصر «داعش» بعدما تعمد التنظيم إطلاق كميات كبيرة وعشوائية من المياه، منعاً لغرق مدينة الفلوجة بعد أيام على إغلاق السد بالكامل.
(الأخبار، أ ف ب)