أفشلت القوات الموالية للرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، والمليشيات الموالية لها عشية عيد الفطر، هدنة قبلية قادها زعماء قبليين، لوقف المواجهات العسكرية الدائرة على تخوم مدينة مأرب لثلاثة أيام، وجددت هجماتها فجر الخميس على إمتداد خطوط التماس مع قوات الجيش واللجان الشعبية، لتشتد المواجهات التي إستُخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة بين الطرفين، في الجبهتين الغربية والشمالية الغربية.


مصادر قبلية أكدت لـ«الأخبار»، أن مسرح المواجهات إمتد من غرب البلق القبلي جنوب غرب المدينة، إلى منطقة الحجلي الواقعة في نطاق تبة البس والتومة العليا، غربي المدينة، وصولاً إلى منطقة الشعب الحمر ومنطقة الدشوش المطلّة على قاعدة صحن الجن العسكرية شمالي غربي المدينة. ووفقاً للمصدر، فإن محاولات قوات هادي الهجومية، تركزت في الجبهة الشمالية الغربية، إذ دفعت بالمئات من مليشيات حزب الإصلاح وعناصر من تنظيم القاعدة والمليشيات السلفية المتطرّفة العقائدية، إلى محيط دشن الخشب، ونفّذت صبيحة عيد الفطر، أي الخميس الماضي، ثلاث عمليات هجومية من مناطق مكشوفة، تمكّن الجيش واللجان الشعبية من إفشالها، موقعاً عشرات القتلى والجرحى في صفوف تلك القوات.

وكانت مصادر مطّلعة قد أكدت تواصل الشيخ علي صالح العرادة، أحد كبار قبيلة عبيدة المأربية، والشيخ القبلي علوي الباشا من الطرف الموالي لهادي، مع الشيخ محمد الأمير، أحد كبار زعماء قبائل مأرب الموالين لصنعاء، واللواء جلال الرويشان الذي يشغل منصب نائب رئيس حكومة صنعاء لشؤون الدفاع والأمن، الأربعاء، وتوصّل الطرفان إلى هدنة قبلية إنسانية لوقف المواجهات لثلاث أيام. وتُفيد الأنباء بأن حكومة صنعاء قبلت بالهدنة، بشرط قبول الطرف الآخر بها، تشريفاً لزعماء القبائل الذين سعوا لإحلالها. ولكن تم إفشال الهدنة بعد ساعات من موعد دخولها حيّز التنفيذ.

المعركة التي إستمرت لأكثر من 24 ساعة دون توقف، كان مخطط لها من قبل قوات هادي منذ أكثر من أسبوع، ومدعومةً مالياً بإكرامية سعودية قدرها 1000 ريال سعودي لكل مقاتل، يضاف إلى أن الغارات الكثيفة لطيران تحالف العدوان السعودي ـ الإماراتي، التي تجاوزت الـ50 غارة خلال اليومين الأولين لعيد الفطر، أكد أن قوات هادي كانت تأمل بإستعادة ما فقدته من مكاسب خلال الأسابيع الماضية من شهر رمضان، مراهنةً على تراخي قوات الجيش واللجان الشعبية خلال أيام العيد، وهو ما لم يحصل، سيّما وأن قوات هادي مسنودة بطيران العدوان، كان قد سبق لها أن إستغلت الأعياد الدينية لتصعيد هجماتها في عدد من الجبهات، ما أدى لفقدانها عنصري المفاجئة والمباغتة في الأطراف الغربية والشمالية الغربية للمدينة خلال الأيام الماضية. ولم تتمكن قوات هادي من تحقيق أي تقدمات عسكرية أو تغيير المسار العسكري لصالحها، فيما ساهمت سيطرة قوات الجيش واللجان الشعبية، على الحاميات والمرتفعات المحيطة بالمدينة، بتحوّل قوات هادي والمليشيات العقائدية المساندة لها، إلى فريسة سهله لنيرانها.

وكما في كل عملية هجومية تنفّذها قوات هادي، زعمت هذه الأخيرة أمس، أنها تقدّمت في جبهة الكسارة، وهو ما لم يتحقق، وكل ما حققته من تقدّم لم يتجاوز دشن الخشب شمالي غربي المدينة، وفي منطقة مكشوفة في محيط الجبل الدشن، هو مكسب لا يمثّل أي أهمية إستراتيجية وغير قابل للإستقرار كونه مكشوف، وعلى مرمى من نيران قوات الجيش واللجان الشعبية. وبالمثل في الجبهة الغربية للمدينة، لم تتمكن تلك القوات من تحقيق أي إختراقات تُذكر مقارنةً بحجم خسائرها البشرية والمادية، فالمواجهات التي دارت صبيحة عيد الفطر في هذه الجبهة، إمتدت من شرقي الطلعة الحمراء ومنطقة العطيف، إلى غربي حمة البس والتومة العليا وشرقي حمة الحجلي، ولاتزال كحالها دون تغيير على الأرض لصالح أي طرف، رغم وقوع العشرات من قوات هادي في الحصار المطبق في منطقة الدحله الخميس.

وفي موازاة ذلك، إتسع نطاق التمرد في أوساط قيادات جبهات مأرب التابعة لقوات هادي، خلال الأيام الماضية، ليشمل قائد اللواء 81، العميد عبد الوهاب أسعد، وقائد لواء حفظ السلام التابع لقوات هادي، العميد ياسر العابد، وقائد اللواء 312 مدرع، العميد عيدروس الدميني، الرافض لتوجيهات رئيس أركان قوات هادي المحسوب على الإمارات، صغير بن عزيز. ونتيجة لتمرّد القادة الثلاثة على قوات هادي، على خلفية إتهامهم من قبل بن عزيز بالخيانة والإنسحاب من جبهتي الكسارة والمشجح خلال الفترة الماضية، ما تسبب بدخول قوات الجيش واللجان الشعبية إلى الطلعة الحمراء الشهر الفائت، أفادت مصادر مطّلعة أن القادة الثلاثة التابعين لقوات هادي، تعرضت منازلهم للحصار من قبل مليشيات محسوبة على اللواء بن عزيز خلال أيام العيد، وهو ما قوبل منهم برفع درجة الإستعداد القتالي في أوساط قواتهم، إستعداداً لأي مواجهة محتملة مع الشرطة العسكرية في مدينة مأرب.