كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس عن أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر أجمع على تجميد المفاوضات مع السلطة الفلسطينية من دون إيقافها بشكل تام، في خطوة أتت بعد تباينات سادت بين الوزراء حول كيفية الرد على المصالحة الفلسطينية، بين من دعا إلى إيقافها بشكل تام، كما دعا وزراء اليمين، في مقابل وزير المال يائير لابيد ووزيرة العدل تسيبي ليفني، اللذين طالبا بعدم تفويت فرصة ربما تكون متاحة. وبعد نقاش بين الطرفين، تقرر في نهاية المطاف «عدم إغلاق الباب» والاكتفاء ببيان عن تجميد المحادثات. ونتيجة ذلك تقرر صياغة موقف وصف بأنه ضبابي.


ولفتت «يديعوت» إلى أنه في الوقت الذي كان فيه توافق بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعلون ووزير الخارجية ديفيد ليبرمان ووزير الاقتصاد نفتالي بينيت ووزير الاتصالات وشؤون حماية الجبهة الداخلية غلعاد اردان حول التشكيك في «حقيقة كون أبو مازن شريكاً»، دعت ليفني ولابيد إلى عدم كسر الأدوات وضرورة إبقاء الباب مفتوحاً للعودة إلى المفاوضات، في حال فشل الاتصالات بين حركة «حماس» والسلطة. رغم أنهما اعتبرا المصالحة تطوراً مقلقاً، إلا أنهما أضافا بأنه يمكن رؤية ذلك كفرصة لإلزام «حماس» بالاعتراف بشروط الرباعية الدولية، بمعنى «تدجين حماس».

أكد الاتحاد الأوروبي
أن المفاوضات على
رأس الأولويات
في كل الأحوال، اتخذ المجلس الوزاري قراراً بالإجماع بعدم إجراء مفاوضات مع الحكومة الفلسطينية التي تشارك فيها «حماس»، بذريعة أنها «منظمة إرهابية تدعو إلى القضاء على إسرائيل». وعلى هذه الخلفية، أكدت ليفني أنها «لن تجري مفاوضات مع منظمة إرهابية تنفذ عمليات ضد الإسرائيليين. الكرة الآن في الملعب الفلسطيني، وفي حال تعقلوا سنعود للمفاوضات». وأشارت إلى أنها عارضت في السابق إجراء مفاوضات مع حركة «حماس»، وأنها لن تغير موقفها من أجل مصلحة سياسية.
وتشابهت الآراء بين الإسرائيليين والرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي قال أمس إنه قد تكون هناك حاجة «لوقفة» في محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، مشيراً إلى أن زعماء الجانبين ليست لديهم الإرادة لتقديم التنازلات اللازمة.
ووصف أوباما المصالحة الفلسطينية، في مؤتمر صحافي في سيول، بأنها «غير مفيدة» وقال إنها إحدى الخطوات التي اتخذها الجانبان في الأسابيع الأخيرة وأضرّت بفرص التوصل إلى اتفاق سلام. وأضاف «قد يجيء وقت يحتاج إلى وقفة حتى يبحث الطرفان البدائل». لكنه عاد وأكد نية الولايات المتحدة إتمام اتفاق بين السلطة وإسرائيل، قائلاً «سنواصل تشجيعهم على الدخول من هذا الباب. هل أتوقع أن يدخلا من هذا الباب الأسبوع المقبل أو الشهر المقبل أو حتى خلال الأشهر الستة المقبلة؟ لا». لكنه شدد على أن من مصلحة الولايات المتحدة إنهاء نزاع «قابل للاشتعال».
كذلك نقلت وزارة الخارجية الأميركية عن الوزير جون كيري قوله أمس إنه يعتقد أن جهود إحلال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين اتخذت نمط ترقّب، وإن الجانبين بحاجة إلى أن يقررا الخطوة القادمة.
من جانبه، قال الاتحاد الأوروبي أمس إن العودة قريباً إلى محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط أصبحت على رأس الأولويات، بعد اتفاق الوحدة غير المتوقع بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة «حماس».
من جهة أخرى، وامتداداً للتوجه السياسي الإعلامي الذي تبنته الحكومة الإسرائيلية، عقد نتنياهو سلسلة من المقابلات مع عدد من وسائل الإعلام الرائدة في العالم، ونشرت إسرائيل فيلماً يقدم عباس ويظهره كرافض للسلام. كما أجرت ليفني، مسؤولة الوفد الإسرائيلي في المفاوضات، سلسلة مقابلات مع وسائل إعلام إسرائيلية، أوضحت خلالها أنّ إسرائيل ما زالت تمدّ يدها لمواصلة المفاوضات، ولكن أيديولوجية «حماس» الحالية تبطل أيّ احتمال للتفاوض مع الفلسطينيين.
وكجزء من سياسة إلقاء مسؤولية فشل المفاوضات على الطرف الفلسطيني، تعمّد الجانب الإسرائيلي التسريب إلى وسائل الإعلام، عبر ما سماه مصادر سياسية، بأن نتنياهو وافق، في اللقاء الأخير وقبل المصالحة الفلسطينية، على مناقشة قضية الحدود بشكل مفصّل في محادثات شخصية مع أبو مازن. وأن ليفني طلبت من كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، الانتقال إلى محادثات على مستوى القيادات العليا، بهدف إدارة اتصالات حول كل القضايا الحاسمة. لكن الفلسطينيين، أعلنوا بعد ذلك، بحسب المصادر نفسها، اتفاق المصالحة مع «حماس». مع ذلك، لفتت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن الإسرائيليين يقدرون بأن المصالحة لن تتحقق، ومن المحتمل أن يعود الطرفان إلى طاولة المفاوضات.
وكان عريقات قد اعتبر أمس أن إسرائيل تعلم أنه لا يمكن تحقيق دولة فلسطينية على حدود 67 من دون مصالحة بين الفصائل الفلسطينية، مضيفاً إن «حماس حركة فلسطينية ليست إرهابية، وغير مطالبة بالاعتراف بدولة إسرائيل»، مشيراً إلى أن الموقف الأوروبى تجاه المصالحة متوازن ومتقدم، كما أن تقييم واشنطن فيه «استعجال».
في السياق، كشف موقع «واللاه» العبري بأن إسرائيل اقترحت على السلطة القيام بعمليات بناء موسعة في مناطق «ج»، في الضفة الغربية، التي تخضع للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية، في محاولة لإقناع الطرف الفلسطيني بتمديد المفاوضات.
إلى ذلك، أكدت تقارير إعلامية إسرائيلية أن مسؤولين في الأجهزة الأمنية أوصوا خلال جلسة المجلس الوزاري المصغر بعدم تشديد العقوبات ضد قطاع غزة رداً على اتفاق المصالحة الفلسطينية، خشية الذهاب نحو التصعيد. وأضافت التقارير إن الجيش أعرب عن خشيته من أن يؤدي اتفاق المصالحة على خلفية تعليق المفاوضات إلى المساس بالمصالح الأمنية الإسرائيلية، وأن القضية الأكثر إشكالية من ناحيته، في فرض عقوبات شديدة هي المس في دافعية الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، والمتواصلة في مكافحة النشطاء المسلحين في الضفة والإضرار بالتنسيق الأمني والاجتماعات الدورية التي تعقد بين كبار ضباط الطرفين وإعاقة حرية الحركة داخل المناطق الفلسطينية. وجاءت توصيات المسؤولين الأمنيين متعارضةً مع مشروع قانون تقدم به عضو الكنيست الإسرائيلي نيسان سلومنيسكي، طالب فيه باعتبار الاتصال مع السلطة الفلسطينية «جنحة» يعاقب عليها القانون.
(الأخبار، أ ف ب)