ريف دمشق | لا تزال المواجهات مستمرة في ريف دمشق الشرقي والغربي، بين الجيش السوري ومسلّحي المعارضة. الاشتباكات التي بدأت منذ حوالى شهر، إثر بدء الجيش عمليته في كل من المليحة وجوبر ودوما، لم تتوقّف. وشهد صباح أمس معارك طاحنة على العديد من جبهات تلك المناطق. ففي المليحة، يواصل الجيش استهداف مواقع المسلّحين بنيران المدفعية وسلاح الجو، كونه يواجه صعوبة في استكمال التقدّم.


ويشرح مصدر عسكري لـ«الأخبار» تفاصيل المعركة بالقول: «يستميت المسلّحون لمنع تقدمنا في هذه البلدة، نظراً الى كونها مدخل الغوطة الشرقية، وسقوطها يمكّننا من السيطرة على العديد من البلدات المجاورة على نحو تلقائي». ويعدّد المصدر الخطوات التي قام بها المسلّحون، فقد «فتحوا مياه الصرف الصحي من الغوطة في بساتين البلدة، الأمر الذي يعيق العناصر الراجلة والمدرعات عن التوغّل في بساتينها»، ومن ثم «تفخيخ الأحياء الوسطى في البلدة»، بحيث سيضطر الجيش إلى تفجير النقاط التي سيتقدّم فيها. إضافة الى ذلك، «حفروا عشرات الأنفاق في تربتها الزراعية الهشة». ويرى المصدر أن العملية في المليحة «ستطول»، لكنها «كبّدت وستكبّد العدو خسائر فادحة في صفوفه، كونه اضطر الى حشد قواه في بقعة جغرافية محدّدة تحت نيران مدفعية الجيش السوري وسلاح جوّه».

معارك في ريف
الرقة بين «لواء ثوار الرقة» وتنظيم «داعش»

وفي دوما، شهدت منطقة الشوفينية معركة طاحنة راح بمحصلتها العديد من القتلى، ودمّر الجيش مستودعاً للأسلحة والذخائر، حسبما أفادت وكالة «سانا»، فيما قصفت مدفعية الجيش العديد من تجمّعات المسلّحين في زبدين ودير العصافير وشرقي مستشفى الشرطة في حرستا. وفي القدم (جنوبي دمشق) استهدف الجيش أمس مجموعتين مسلّحتين أثناء محاولة تسلّلهما من أحياء العسالي والحجر الأسود، فيما استهدفت مجموعة أخرى في شارع ثلاثين في مخيّم اليرموك.
وفي غربي العاصمة، استهدف الجيش نقطة للمسلّحين في قرية افرة بالقرب من الزبداني، وذلك في إطار ملاحقة المجموعات الفارّة من بلدات القلمون. ويؤكّد مصدر ميداني لـ«الأخبار» أن «مثل تلك المواجهات لا يزال احتمالها قائماً، ولا سيما في محيط بلدة الزبداني التي تدفّق إليها عشرات الفارين من معارك القلمون». وبالتوازي، سوّى الجيش أوضاع 56 مسلّحاً من مناطق الريف الغربي، 39 منهم من منطقة الزبداني، في إطار التسوية التي تشهدها البلدة بين الجيش والمسلّحين المحليين، و17 منهم من بلدة كناكر، بمبادرة من لجنة المصالحة الوطنية فيها. وتلفت مصادر متابعة إلى أن عدد المسلّحين الذين «سوّوا وضعهم» في الشهر الجاري بلغ 254 معظمهم من الريف الجنوبي والغربي، في حين بلغ عددهم 500 في الشهر الفائت.
وفي يلدا، فكّكت عبوة ناسفة زرعها مسلّحون في سيارة الشيخ فاضل الخطيب، إمام مسجد الصالحين في البلدة، وعضو لجنة المصالحة الوطنية فيها، ويذكر أن محاولة الاغتيال هذه هي الثانية التي يتعرّض لها الخطيب.

«المبادرة الأخيرة» في اليرموك

على صعيد آخر، وبعد أكثر من ست محاولات لإنجاح المبادرة السياسية في مخيّم اليرموك، يصف العديد من المفاوضين الفلسطينيين المحاولة الحالية بـ«الأخيرة»، والتي يفترض في حال فشلها «أن تعلن وفاة أي حل سياسي في المخيم والذهاب فوراً نحو السلاح حتّى النهاية»، حسب أحد الناشطين المنخرطين في الإعداد لهذه المبادرة. إلا أن العديد من المؤشرات التي ظهرت أخيراً تؤكّد تقدّم المبادرة على الأرض، أولها عودة توزيع المساعدات أمس وأول من أمس، ضمن برنامج لتوزيع 12 ألف سلة غذائية، إضافة إلى إعلان وفد «لجنة المتابعة الفلسطينية» نيته دخول المخيم اليوم، للتفاوض مجدداً حول المبادرة. ويضيف: «إذا نجحت المفاوضات الأولية فسنبدأ بتنفيذ بنود المبادرة يوم الأحد المقبل». إلى ذلك، دارت في ريف الرقة معارك عنيفة بين «لواء ثوار الرقة» وتنظيم «داعش»، إثر إعلان «ثوار الرقة» سيطرته على قرية خربة عبود (في الريف الشمالي)، فيما ردّ «داعش» بتفجير مخفر الدبس، أحد مقار اللواء. وأوقعت المعارك المرشحة للاستمرار وتوسع نطاقها، قتلى بين الطرفين. وتأتي هذه التطورات في سياق جهود من قبل «جبهة النصرة» وحلفائها لتقويض سلطة «داعش» في معقله الأبرز، ونقل الحرب «الجهادية» إلى هناك.