على امتداد المزارع الشمالية للمليحة في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، خاضت مجموعتان معارضتان حرباً طاحنة في ما بينهما، الأولى تابعة لمقاتلي «فيلق الرحمن»، فيما الأخرى قادمة من عين ترما (شمال المليحة) لمساندة المسلحين ودعم مواقعهم في معركة المزارع. سوء التنسيق على الأرض بين هاتين المجموعتين أدى إلى إصابة أكثر من ستة مقاتلين بنيران «صديقة». «ليست المشكلة أننا لا نعرف بعضنا بعضاً، لكن من الطبيعي أن تكون حريصاً جداً على جبهة المعركة، فالمكان الذي يدخل منه الصديق هو أكثر الأماكن المؤهلة لدخول العدو منها»، يقول نادر شيخون، أحد مقاتلي «الجيش الحر» في الغوطة الشرقية، خلال حديثه مع «الأخبار».


ويروي أبو كرم، كما يناديه شركاء السلاح: «حالات التعرض لنيران صديقة عديدة، وأكثر الحالات انتشاراً هي تفرق التنظيمات بعضها عن البعض الآخر، أو دخول أحد التشكيلات المقاتلة إلى منطقتك الجغرافية لمساندتك من دون أن يبلغك بذلك. وغالباً ما نرى هذه الحالة في المناطق التي تشهد أعداداً كبيرة في أعداد الكتائب». الشيء نفسه يتكرر مع «الكتائب _ الألوية»، حيث إن لكل «لواء» قيادته المركزية، التي تتولى مراقبة عمل «الكتائب» التابعة لها. وفي كثير من الأحيان، أدى دخول مراقبين جدد، جاءت بهم القيادة، من دون علم كامل القيادات الفرعية لـ«الكتائب»، إلى الدخول في مواجهات مسلحة بين أفراد «اللواء» ذاته. يروي أحد المقاتلين المنسحبين من معركة المليحة خلال اليومين الماضيين، ويدعى أبو حمزة ببيلي، أن «الكتائب الموجودة داخل المليحة كافية للصمود في وجه النظام، غير أن هناك ضعفاً واضحاً في التنسيق ما بين الإخوة المقاتلين. من الضروري إنشاء قيادة مركزية واحدة، في حال كنا نريد الانتصار ومنع دخول النظام إلى المليحة». ويتابع ببيلي: «لا يستطيع الإخوة تحديد من معهم ومن ضدهم في المليحة، هناك خوفٌ كبير من اختراقاتٍ سيقوم بها النظام في صفوف الإخوة، ما يجعل إطلاق الرصاصة بحاجة إلى تفكير مرتين». ومن نتائج سوء التنسيق بين الجماعات المسلحة المعارضة على الأرض، اقتحامات لبعض المراكز، على خلفية إطلاق نيران منها لم يتم التأكد من هوية الرامي فيها، وبعد الاقتحام غالباً ما يتبين أن إحدى الكتائب المعارضة هي التي تحتلها. وبالمرور على الاعتقالات والتعذيب، يلمع نجم «كتيبة شهداء المليحة الغربية»، المشهورة باعتقال أفراد من المعارضة المسلحة، وتعذيبهم، ليجيبوا عن سؤال: «مين باعتكم لهون؟»، ثم الاعتذار منهم بسبب خطئها الفادح.