نشرت اللجنة الطبية في ولاية غرب دارفور، منذ ساعات، بياناً أوضحت فيه حصيلة الاشتباكات الدائرة بين قبيلة «المساليت» الأفريقية وقبائل عربية، والمستمرة منذ مطلع نيسان الجاري.


وشهدت مدينة الجنينة، عاصمة الولاية، خلال الساعات العشرين الماضية، مقتل 12 شخصاً وإصابة 13 جريحاً، في الاشتباكات.

ووفق اللجنة الطبية، وصل عدد الضحايا منذ الثالث من نيسان الجاري إلى 137 قتيلاً و221 جريحاً، تضاف إلى ذلك صعوبة الوصول إلى مخازن الإمدادات ونفاد المزيد من الأصناف الدوائية.

تصعيد مستجدّ
يرجع اندلاع جولة أعمال العنف الحالية في المدينة إلى مقتل شخصين من قبيلة «المساليت» في شارع يفصل بين المناطق السكنية للقبائل الأفريقية والعربية، على أيدي مجهولين فرّوا إلى جهة مجهولة، وفق وسائل الإعلام المحلية.

وجاءت تلك الاشتباكات لتكون فصلاً جديداً من تاريخ طويل لأعمال العنف في ولاية دارفور.

بداية هذه الأحداث تعود إلى شباط في العام 2003 عندما بدأت مجموعتان متمردتان، هما «حركة تحرير السودان» و«حركة العدل والمساواة» المنتميتان إلى العرق الأفريقي، بقتال الحكومة السودانية «العربية»، بحسب وصف المعارضة.

وردّت الحكومة السودانية بحملة واسعة ضد سكان دارفور من غير العرب، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف المدنيين؛ واتُهم بسببها الرئيس السوداني عمر حسن البشير بارتكاب إبادة جماعية، وجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية من قبل محكمة العدل الدولية.

وقبل سنوات الصراع، تنامت بقوة بين أبناء دارفور أفكار المهندس داود يحيى بولاد، وهو كان قيادياً بارزاً في صفوف «الحركة الإسلامية»، وكان يطالب المركز في الخرطوم بمنح الأطراف المهمّشة نصيبها من السلطة والثروة والتنمية.

لاحقاً، اعتقل بولاد فيما بعد بمساعدة ميليشيات الجنجويد التابعة للأجهزة الأمنية السودانية، وقدم إلى المحاكمة في دارفور، وأعدم. وأدى هذا إلى تنامي الشعور بالاضطهاد بين أبناء دارفور، ومن ثم تفجّر الصراع القائم حالياً.

يضاف إلى ما سبق، تباين نمط حياة القبائل الأفريقية والعربية، إذ تعيش أغلب القبائل الأفريقية على الرعي، بينما تعتمد القبائل العربية على الزراعة.

تاريخياً، أدّت السياسة الاقتصادية التي بدأت بتشجيع من صندوق النقد الدولي إلى تصدير الإنتاج الزراعي في أواخر سنيّ حكم الرئيس السوداني جعفر النميري، والمجاعات في أيام القحط والجفاف، إلى انهيار العلاقة الحميمة بين المزارعين والرعاة، حيث كان المزارعون يمنعون الرعاة من دخول مزارعهم ويتخذون إجراءات من قبيل قفل الآبار وحرق القصب المتبقي في نهاية موسم الحصاد الذي كانت تقتاته ماشية الرعاة.