تترقب الساحة الخليجية عودة وشيكة لسفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى قطر، في أعقاب اتفاق وزراء خارجية دول مجلس التعاون أول من أمس على آلية تنفيذ وثيقة الرياض، في إشارة إلى الاتفاق المبرم في 23 تشرين الثاني الماضي في الرياض، ووقّعه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بحضور أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وملك السعودية عبدالله. وقالت مصادر خليجية رفيعة المستوى، على ما أفادت صحيفة «القبس» الكويتية، إن المصالحة جاءت بعد جهود كبيرة من أمير الكويت، إذ عُقدت سلسلة لقاءات بهذا الشأن خلال القمة العربية الأخيرة، ثم أجرت الكويت اتصالات على أرفع المستويات مع كل من السعودية والإمارات والبحرين وقطر، لاحتواء الخلافات ومعالجتها، التي أدت إلى قرار سحب السفراء من الدوحة خلال مارس الماضي. وكشفت الصحيفة أن «اتفاقية الصلح الخليجي» تتضمن: طرد قطر 15 عضواً من الإخوان، من مواطني مجلس التعاون، ويقيمون في الدوحة، خمسة منهم إماراتيون، وبينهم سعوديان، والبقية من البحرين واليمن، وموافقة قطر على شرط يتعلق بإنهاء هجوم محطة «الجزيرة» على السعودية والإمارات ومصر، وتجنب الإشارة إلى ما يحصل في مصر باعتباره «انقلاباً عسكرياً»، والعمل على منع المعارضين المصريين الموجودين في قطر من اعتلاء المنابر القطرية الإعلامية الداخلية والخارجية، ووقف دعم قطر لـ«الإخوان» وحيادها في الأسابيع القليلة المقبلة إزاء ما يحصل في مصر، ووقف التحريض على المشير عبد الفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة.


وأشارت المصادر إلى أنه في حال التزام قطر بالصلح، سيتم إرجاع سفراء السعودية والإمارات والبحرين بعد شهرين، على أن يقوم أمير قطر بعدها بزيارة أخوية للسعودية والإمارات.
وفي السياق، قال دبلوماسي خليجي سابق إن الاجتماع الأخير والإعلان عن اتفاق حفظ ماء الوجه هو ليس أكثر من تقديم مبرر لكل من دول السعودية والإمارات والبحرين كي تعلن في وقت لاحق عودة سفرائها نظراً لاستجابة قطر لمطالبهم».
ويرى الدبلوماسي أن قطر لن تغيّر سياستها الخارجية في الملف المصري الذي هو سبب المشكلة في نظر الدول التي سحبت سفراءها، وقال: «قطر لن تتخلى عن دعم الإخوان المسلمين في مصر لأنه جزء من استراتيجية قطر في المنطقة، وهو لا يتعارض مع أمن دول الخليج وشؤونها».
وكان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي قد أكدوا في أعقاب اجتماع عقدوه على المستوى الوزاري في مطار القاعدة الجوية في الرياض، «موافقة دولهم على آلية تنفيذ وثيقة الرياض التي تستند الى المبادئ الواردة في النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية».
وأشارت الصحف القطرية إلى أن قطر قبلت آلية تنفيذ اتفاق المبادئ الذي قامت بإعداده دولة الكويت باعتبارها دولة رئاسة القمة الخليجية، وقامت بإرسال المسودة الى وزراء خارجية مجلس التعاون لمناقشتها في الاجتماع الوزاري الخليجي بالرياض، إلا أن الاجتماع لم يناقش ما وضعته الكويت، واستبدل بآلية وضعتها السعودية من دون التشاور مع بقية الدول الخليجية.
ويقضي اتفاق الرياض، بحسب بيان سحب السفراء، بـ«الالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر».
وينص الاتفاق كذلك على «عدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد، سواء عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي، وعدم دعم الإعلام المعادي».
وخلال الاجتماع الوزاري _ بحسب البيان _ جرت «مراجعة شاملة للإجراءات المعمول بها في ما يتعلق بإقرار السياسات الخارجية والأمنية، وتم الاتفاق على تبني الآليات التي تكفل السير في إطار جماعي، ولئلا تؤثر سياسات أي من دول المجلس على مصالح دوله وأمنها واستقرارها، ودون المساس بسيادة أي منها».
وفي هذا الخصوص، أكد وزراء الخارجية «موافقة دولهم على آلية تنفيذ وثيقة الرياض التي تستند الى المبادئ الواردة في النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية».
ونوّه وزراء الخارجية بهذا الإنجاز الذي وصفوه بـ«التاريخي» لدول المجلس، قائلين إنه «يأتي بعد ثلاثة وثلاثين عاماً من العمل الدؤوب لتحقيق مصالح شعوب الدول الأعضاء». وبيّنوا أن الاتفاق «يفتح المجال للانتقال الى آفاق أكثر أمناً واستقراراً لتهيئة دول المجلس لمواجهة التحديات في إطار كيان قوي متماسك».
وفي هذا الإطار، نوّه وزراء الخارجية بالدور الذي قامت به دولة الكويت بقيادة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، للوصول الى النتائج المتوخاة، في إشارة إلى وساطة الكويت للتوصل إلى هذا الاتفاق.
وأكد وزراء الخارجية «أنه جرى الاتفاق على أهمية التنفيذ الدقيق لما تم الالتزام به للمحافظة على المكتسبات والإنجازات التي تحققت، وللانتقال _ بإذن الله _ الى مرحلة الترابط القوي والتماسك الراسخ الذي يكفل تجاوز العقبات والتحديات، ويلبي آمال مواطني الدول الأعضاء وتطلعاتهم».